25 يوليو 2024 08:53 18 محرّم 1446
بوابة الكلمة رئيس التحرير محمد خضر
مقالات

محمد خضر يكتب : رحلة ”مصر للطيران” صنعت ملحمة عبر الأجيال

الكاتب الصحفى محمد خضر
الكاتب الصحفى محمد خضر

في ذكرى ميلادها الـ 91 والتي تحل في الـ 7 من مايو كل عام، تظل رحلة كفاح مصر للطيران ملحمة غير عادية عبر الأجيال، ففى الوقت الذى شهدت صناعة الطيران والنقل الجوي عامة ومصر للطيران خاصة حول العالم خلال العام الماضى، وبداية العام الحالى تحديات قوية وفترات عصيبة وأزمات متلاحقة كانت الأصعب من نوعها على مدار تاريخها، وتكبد فيها قطاع الطيران خسائر فادحة دفعت الكثير من الشركات العالمية إلى الإفلاس، وقفت مصر للطيران شامخة كأيقونة نجاح يسير على دربها الآخرون، إذ يعدونها منارة صناعة الطيران فى الشرق الأوسط والعالم أجمع.


وفى ظل وجود الرئيس عبدالفتاح السيسى الداعم الأول لمسيرة التقدم والتنمية، القائد الحكيم الذى تترك العنان لفرسان الطيران لتصول وتجول فى ميادين الطيران فى العالم واضعين مصر للطيران على الخريطة العالمية، ليسير الآخرون من بعدها، وبدعم دائم أيضاً من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، وتحت لواء الفريق محمد عباس حلمى وزير الطيران المدنى، وبجهود أبناء مصر للطيران ومسئولي الوزارة وشركاتها التابعة، نجحت في تخطى الأزمات خصوصاً فترة وباء كورونا الذى اجتاح العالم، والحرب المستعرة رحاها فى أوكرنيا.

إنجازات مصر للطيران تتحدث عن نفسها دائماً، إذ تحصد الجوائز التى تعد دليلاً دامغاً على التحديث والتطوير الذى تشهده الشركة الوطنية، فما بين جوائز التميز في نظم السلامة من المجلس الدولي للمطارات لقارة إفريقيا وتنفيذًا لرؤية وزارة الطيران المدني وتوجيهات الفريق محمد عباس وزير الطيران بالعمل على رفع تصنيف المطارات المصرية قاريًا وعالميًا في جوانب التشغيل بما يتماشى مع قواعد لتشغيل الصادرة من الجهات المحلية والدولية، وشهد المهندس محمد سعيد محروس رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية بمدينة مراكش المغربية حفل جوائز التميز المقدمة من المجلس الإفريقي للمطارات، والذي تم خلاله الإعلان عن فوز كل من مطاري الغردقة وسوهاج الدوليين بجوائز التميز في نظم إدارة السلامة على مستوى قارة إفريقيا لعام ٢٠٢٢، وحصل مطار الغردقة الدولي هذا العام على جائزتين في إدارة نظم السلامة، الأولى كأفضل مطار في إدارة نظم السلامة لفئة المطارات التي تقوم بتسيير أكثر من ٢٠ ألف رحلة جوية سنوياً، والثانية هى نفس الجائزة على مستوى مطارات إقليم شمال إفريقيا، بينما حصل مطار سوهاج الدولي على جائزة إدارة نظم السلامة لفئة المطارات التي تقوم بتسيير اقل من ١٠ آلاف رحلة جوية سنوياً.وأكد الفريق محمد عباس حلمى وزير الطيران المدنى، حينها، أن حصول مطارى الغردقة وسوهاج على جوائز التميز فى إدارة نظم السلامة على مستوى القارة الإفريقية من المجلس الدولى للمطارات ACI يعد إشادة دولية جديدة بتطبيق المطارات المصرية لأعلى المعايير لنظم السلامة تضاف إلى النجاحات التى يحققها قطاع الطيران المدنى كما يعكس الجهود الكبيرة التى يبذلها العاملون بالقطاع.
إنجازات مصر للطيران تتحدث عن نفسها أيضاً عندما فازت بعضوية مجلس منظمة الإيكاو الأمر الذى يعزز الثقة الدولية في قطاع الطيران المصري، وأيضاً بدء تشغيل الرحلات الداخلية والدولية من مطار سفنكس، والرحلات الصديقة للبيئة، وإطلاق أول رحلة تجارية بالوقود المستدام، وتعزيز الوجود المصري داخل القارة الإفريقية من خلال التوسع فى شبكة الخطوط الجوية، وغيرها من القارات. كما بدأت فى نشاط الطيران منخفض التكاليف وبرامج لتحفيز الطيران، وأيضاً التوسع في منظومة التحول الرقمي في مختلف أنشطة النقل الجوي.
صنعت مصر للطيران، فى وجود المهندس يحيي زكريا رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران، والطيار عمرو الشرقاوي رئيس سلطة الطيران المدني والطيار إيهاب الطحطاوي رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخطوط الجوية والمحاسب مجدى إسحاق رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي، وغيرهم من القيادات السابقين والحاليين، من التحديات والأزمات والصعوبات نجاحاً كبيراً سطرته بأحرف من ذهب، ليبقى اسمها محفوراً بين أعرق شركات الطيران العالمية.

ولم تتوقف مصر للطيران، ففى ظل وجود المهندس محمد سعيد محروس رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، واستمرت فى منظومة التحديث التطوير وأنشأت مطارات جديدة خصوصاً فى سيناء معبر التنمية الجديد وحدثت أخرى حسب المواصفات العالمية، ووسعت شبكتها الجوية وفتحت مجالات وخطوط عبر دول العالم، ورفعت كفاءة المطارات وطاقتها الاستيعابية، وجودة الخدمات، وتواصل استكمال مسيرة تحديث الأسطول الجوى ومنظومة النقل الجوي وتنشيط الحركة الجوية والسياحية الوافدة إلى مصر بحوافز وتخفيضات تجعلها فى مصاف دول صناعة الطيران، ما يعد نقلة نوعية عززت من مكانتها الإقليمية والدولية.
وفى السابع من مايو من كل عام تحتفل الشركة الوطنية مصرللطيران بعيدها إذ تم إصدار المرسوم الملكى بتأسيس أول شركة مصرية للطيران فى 7 مايو 1932 معلناً مولد أول شركة طيران وطنية مصرية تحت اسم "مصر للطيران" وهى أول شركة طيران تم انشاؤها فى الشرق الأوسط وإفريقيا وسابع شركة طيران حول العالم. وقد حدد المرسوم الملكى الغرض من إنشاء الشركة وهو الطيران التجارى والمدني لحسابها وحساب الغير في مصر والخارج وتنظيم التعليم العملى للطيران والملاحة الجوية لإيجاد كوادر مصرية مدربة على أعمال الطيران.. وقد بدأ نشاط الشركة بأربعة طائرات وفي أواخر عام 1933 توسعت الشركة فاشترت طائرات دى هافيلاند 86 الأكسبريس ذات الأربعة محركات والستة عشر مقعدا والتي يقودها طياران وموظف لاسلكي.

وتحتفل الشركة الوطنية هذا العام بعيدها الـ 91، فى مناخ أفضل وأجواء من التفاؤل وتحسن فى الحركة الجوية وتزايد في الرحلات، ولما لا وحقق مطار القاهرة الدولى فى الرابع والعشرين من شهر إبريل الماضى أعلى معدل أعلى نسبة فى معدلات تشغيل الرحلات الجوية وفي حركة السفر والوصول منذ تاريخ إنشاء المطار حيث بلغ عدد الرحلات الجوية 612 رحلة ووصل عدد الركاب 82 ألف راكب على مدار اليوم فى أوقات الذروة التي شهدها المطار خلال الأيام الماضية، وتم تصنيف المطار من المطارات الأعلى كثافة في الشغيل وعدد الركاب داخل القارة الأفريقية.

زيادة مستمرة أيضاً في حجم الحركة الجوية، فى ظل وجود المحاسب مجدى إسحق رئيس مجلس إدارة شركة ميناء القاهرة الجوي، وتنامي نسب الارتفاع في معدلات أعداد الركاب والطائرات تستوجب مواصلة أهداف مصر للطيران الرئيسية نحو تقديم الخدمات بكفاءة عالية وتطوير البنية التحتية بشكل مستمر لتلبية الطلب المتنامي على حركة السفر والسياحة، فما ما تم من أعمال تطوير كبيرة بمطار القاهرة جاء في ضوء مواصلة خطة وزارة الطيران بتطوير الخدمات المقدمة وإظهار الوجه الحضاري والجمالي للمطار أمام القادمين من مختلف دول العالم. فما يشهده مطار القاهرة من حركة ‏تطوير موسعة داخل منظومة العمل لتحسين جودة مستوى الخدمات المقدمة للركاب المسافرين أو القادمين ظهرت آثارها واضحة بتحقيق نتائج إيجابية ومثمرة في حجم الطلب المتنامي على مطار القاهرة ووصوله إلى أعلى معدل في عدد الرحلات الجوية وحركة الركاب خاصة في أوقات الذروة والتشغيل مع الالتزام بكافة المعايير والتشريعات الدولية الموصي بها من قبل منظمات الطيران المدني الإقليمية والدولية.


ظلت مصرللطيران عبر سنواتها 91 وتاريخها العتيق جزءًا مهمًا من تاريخ الوطن، حاملة اسم مصر تجوب به سماوات العالم، عبر دور استراتيجي تقوم به وزارة الطيران المدنى وخطة الشركة القابضة لمصر للطيران وكذلك شركة الخطوط الجوية لتحقيق التنمية المستدامة وفق توجهات الدولة المصرية التى تسعى إلى التطوير والتحديث الدائم، وفتح آفاق جديدة عبر دول العالم المختلفة.
وفى لافتة إنسانية تعبر عن مدى حب وتقدير الرئيس عبدالفتاح السيسى لهذه الصرح العظيم، كرّم الرئيس نماذج مشرفة من العاملين السابقين في قطاع الطيران المدني من المشهود لهم بالكفاءة والأداء المتميز فى العمل خلال احتفالية عيد العمال حيث تم تكريم عادل عبد الرحمن، الذي شغل منصب مدير عام بدرجة كبير كتاب بوزارة الطيران المدني، بنوط الامتياز من الدرجة الأولى، ومنيرة محمد محمود التى شغلت منصب مدير إدارة شئون الخدمة بشركة مصر للطيران للخدمات الأرضية، بنوط الامتياز من الدرجة الثانية.
مصر للطيران كيان عملاق رسم اسمه وسط الكبار تحت راية مسئولين تجاوزا الصعوبات وتحدوا المستحيل، هذا الصرح الشامخ العظيم يستحق القائمون عليه أن نقدم لهم فى عيدهم الـ 91 أسمى معانى الشكر وجزيل الاحترام لما يقدمونه من جهود شاقة وجبارة لرفعة هذا الكيان العملاق.

محمد خضر رحلةمصر للطيران صنعت ملحمة عبر الأجيال مصر للطيران الرئيس عبدالفتاح السيسى الدكتور مصطفى مدبولى شركة مصر للطيران قطاع الطيران المدنى وزارة الطيران المدنى تاريخ الطيران