9 ديسمبر 2022 02:06 16 جمادى أول 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد مدير التحرير التنفيذي محمد خضر
مقالات

احمد سليم يكتب: مدد يا بدوى

بوابة الكلمة

البدوى ضريحه ومسجده فى مثل هذه الأيام وعبر عشرات السنين كانا مقصداً لآلاف الزوار والمريدين فى مولده السنوى. كانت زيارتى الأولى للمولد قبل نهاية الستينات .. صبى صغير يمسك بيد والده بيد وبيد أخرى يمسك بيد صديق والده شيخ البلد الشيخ صديق ومعهم أعمام وأصدقاء يشقون الطريق إلى منزل الخليفة ثم إلى الملأ أو ساحة المولد حيث تمتد عشرات الخيم تحمل على باب كل خيمة لافتة باسم الطريقة وشيخها الذى يقود الحضرة ويقرأ الورد ويوزع البركة وفى الجانب حلل مملوءة بالفتة واللحم وحسب إمكانيات كل طريقة وثراء مريديها يكون نوع وكمية الطعام المتاح فى الخيمة صوفيون ومجاذيب ونشالون ومتحرشون كل مشغول بحاله وهدفه من الزيارة ومن خيمة الطريقة إلى الساحة وهتافات قرب وشوف الساحر العجيب والراقصة اللوبية ينطلق الشباب فالتذكرة تختلف من قرش إلى جنيه . ومن خيمة سيد حواس إلى خيمة ملكة الرفاعى وخضرة محمد خضر وشفيقة واسماعيل عامر وعشرات المنشدين والمبتهلين والمطربين الشعبين.. وما بين الحواة والنشالين ولوحات النيشان وحلقات الذكر يعيش الآلاف ليلتهم ..جريًا وراء رزقهم أو حباً فى وليهم. ومنذ هذه الليلة فى أواخر الستينات ازداد تعلق السبعين بالموالد والصوفية وبعد عودته حكى لزملائه فى مدرسته عن المولد مقارنًا إياه بمولد سيدى خلف بقريته وصغر حجم مولد القرية مقارنات بالمولد الكبير فى طنطا. وبعد هذا العام تعددت الزيارات واختلفت المشاهد فها هو يحضر الليلة الكبيرة ثم يسهر حتى الصباح مع اولاد الاعمام والعمات ليحضروا زفة او موكب خليفة البدوى . أصحاب الصناعات اليدوية على عربات كارو يمثلون صناعتهم وكيف يؤدنونها . مواكب الطرق الصوفية وجنود الشرطة والمطافئ ورجال الإسعاف والخليفة الشيخ محمد البهى يرتدي عباءة البدوى وعلى رأسه طاقيته وبيده مسبحته يركب حصاناً أبيض يطوف المدينة من دار المشيخة حتى المسجد معلناً نهاية المولد .. أما مدينة طنطا فعلى مدار اسابيع قبلها تستعد للمولد عائلات عرفة عوارة والبشبيشى ومرزوق بمصانعهم يستعدون لإنتاج كميات هائلة من حلوى المولد الشهيرة المطاعم تستعد بمخزون من المواد تجار درب الثر والخان والتجار الجائلون يستعدون بآلاف لعب الأطفال والطراطير والنشالون أيضا يستعدون . وعلى الطريق من القاهرة إلى طنطا وقبل المولد بأسبوع تجد طابور السيارات المحملة بمعدات الملاهي إلى طنطا . أما المسجد فقد ازدان بالاضاءة وبكميات من اللمبات وأفرع الزينة وروائح البخور التى تملأ ضريح البدوى وتابعيه سيدى عبد المتعال ومجاهد وأحمد ومحمد نور الدين وأحدثهم سيدى أحمد حجاب والذي أحبه الرئيس السادات وكان حريصاً على لقائه فى كل زيارة للمسجد. وأصدر قراراً يسمح بدفنه فى مسجد البدوى .. المسجد الذى يقع على مساحة كبيرة ويضم ضريح البدوى فى قاعة كبيرة ثم ثلاث أضرحة أخرى لخمسة من تابعيه ويضم المكتبة الاحمدية الزاخرة بآلاف الكتب والمخطوطات والتى كان من أهم زوارها كبار العلماء من الإمام محمد عبده حتى الشيخ الشعراوى ويضم المسجد أثراً يقال إنه أثر لحجر لمسه رسول الله عليه الصلاة والسلام بقدمه فلان له الحجر، ويحرص الزوار على لمسه والتبرك به والمسجد به أيضاً قاعة لمقتنيات البدوى .. وظلت علاقة السبعينى بمسجد البدوى تتجدد كل فترة بزيارة أو وفاء لنذر أو بدور رسمى فى بعض المناسبات. شاهدت مراحل كثيرة من التطوير وحظيت بزيارات خاصة للمسجد كان آخرها بدعوة من اللواء أحمد صقر محافظ الغربية السابق برفقة الأصدقاء عمرو الشناوى و نائلة فاروق ونيفين صلاح وعمر انس وخالد حنفى. قضينا ساعة روحية رائعة بضريح المسجد بصحبة امام المسجد. شاهدت أيضاً ما قام به د طارق رحمى من محاولات لتطوير المسجد والميدان ..هذا العام ألغى المحافظ احتفالات المولد ولكن ضيوف البدوى كالعادة كنا هناك فى ضيافات متعددة مابين شيخ مشايخ الطرق الصوفية الصديق د عبد الهادى القصبي وبين بيوت وحدائق اخوالنا من عائلة العبد وبين بيوت عائلتنا واصدقائنا ومازالت احتفالات البدوى مستمرة .. مدد ياشيخ العرب .

احمد سليم يكتب مدد يا بدوى