9 ديسمبر 2022 00:15 15 جمادى أول 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد مدير التحرير التنفيذي محمد خضر
مقالات

عبدالناصر محمد يكتب : رصاصات الغدر .. تتجه نحو قلم ” شيخ الصحفيين ” مكرم محمد أحمد

بوابة الكلمة

بعد قرابة شهر واحد فقط من محاولة الإغتيال الفاشلة التى تم تنفيذها ضد اللواء حسن أبو باشا وزير الداخلية الأسبق وتحديداً فى صباح يوم الأربعاء ٣ يونيو من عام ١٩٨٧ حاولت نفس الجماعة التى قامت بعملية أبو باشا إغتيال الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ مكرم محمد أحمد الملقب ب " شيخ الصحفيين " .. وتلك الجماعة والتى تطلق على نفسها إسم " الناجون من النار " تعد واحدة من الجماعات المتطرفة التى ولدت سفاحاً من رحم تنظيم الإخوان ، ذلك التنظيم الذى رسخ فى عقول وأذهان العناصر المنتمية إليه ، وكذا العناصر التابعة لفروعه من الجماعات الأخرى أن لغة الدم هى الوسيلة الوحيدة لوضع الدين الإسلامي فى مكانته الطبيعية كما يزعمون مستندون فى ذلك إلى فتاوى مغلوطة .. هم من وضعوها وإلى عقائد فاسدة يعتنقونها.
فى تلك الحقبة من عمر الوطن وهى فترة الثمانينات كان سائداً أن الجماعات الإرهابية تُقدم على محاولات إغتيال وزراء الداخلية السابقين أو كبار رجال الأمن فى إطار ما إعتبروه عمليات ثأر مع رموز الأمن فى مصر ولذلك حاولوا إغتيال حسن أبو باشا وغيره لأن هدف حسن البنا منذ البداية هو محاولة هدم وزارة الداخلية حتى يكون الطريق نحو الإرهاب والسرقات والجرائم المختلفة ممهداً بل ومفروش بالورود .. ومن هنا كانت محاولة إغتيال الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ مكرم محمد أحمد جديدة وغريبة بالنسبة لمزاعمهم ومبرراتهم المعلنة فى محاولات الإغتيال التى ذكروا أنها قاصرة على رجال الأمن .. وعلى من يعرف أفكارهم ونواياهم الخبيثة جيداً يدرك أن حسن البنا شرّع لهم إغتيال كل من يقف حجر عثرة فى طريق تحقيق أهدافهم المشبوهة.
وفى هذه الفترة خاضت كتيبة مجلة المصور تحت إشراف الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس التحرير معارك ضارية ضد رموز الإرهاب ولم تتراجع ولم تقبل المساومة يوما ولم تجف أقلامها عن محاربة التطرف بكل أشكاله ولم تهتز صفحاتها تحت تهديد وترهيب الظلاميين أباطرة الدم.
ولذلك لم يجد الإرهابيون سوى أن يشهروا أسلحتهم فى وجه كل من يقاوم فكرهم المنحرف أو يعترض على أساليبهم الدموية التى يسلكونها لمحاولة هدم الدولة وتركيعها وتنفيذ أوامر أعدائها فى إرساء مبدأ الفوضى فى أركان الوطن ومن ثم تراجع الدولة وإغراقها فى بحار الظلام وعدم الإستقرار.
بعد واقعة أبو باشا كان متوقعاً أن يواصل المجرمون إرهابهم ضد رجال الأمن ولكنهم صوّبوا فوهات بنادقهم هذه المرة نحو قلم ينطق بالحق كل جريمته أنه إعترض على أسلوبهم الدموى .. قلمٌ يحارب الإرهاب والجماعات المتطرفة التى حادت عن الطريق السليم .. قلمٌ يقاوم الأفكار الدموية بعقل راجح وفكر مستنير .. إنه قلم الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة المصور فقد وضعت عناصر جماعة الناجون من النار مكرم محمد أحمد على قوائم الإغتيال لما له من مواقف وطنية مشرفة وقوية فى مواجهة الجماعات الإرهابية وقاداتها وله العديد من المؤلفات المناهضة لهم من أشهرها كتاب " مؤامرة أم مراجعة.. حوار مع قادة التطرف فى سجن العقرب " تلك الحوارات التى نشرها الكاتب الكبير على صفحات مجلة المصور.
وأصل الحكاية ترجع إلى أن أباطرة تلك الجماعات الإرهابية المشبوهة قد أصدرت أربعة كتب ألفها قادة تلك الجماعات بعد مراجعة فكرهم القديم والتى كانت عبارة عن حزمة الغلو فى الدين وحزمة تكفير المسلمين وتسلط الضوء على ما وقع فى الجهاد من أخطاء جسيمة .
وكانت قراءة الكتب الأربعة هى الحافز الذى دفع الأستاذ مكرم إلى لقاء قيادات الجماعة فى سجنهم ومواجهتهم فى أفكارهم الضالة ، وقد كشفت تلك الحوارات للرأى العام مدى ضآلة فكر تلك العناصر المغيبة ولقد كانت هذه المقابلات مع قادة الجماعات المتأسلمة فى السجن والتى إستمرت لمدة أربعة أسابيع السبب الرئيسى فى محاولة الإغتيال التى تعرض لها الكاتب مكرم محمد أحمد حيث أن تلك الحوارات بالطبع لم تكن على هوى عناصر تلك الجماعات حيث كشفت عوراتهم العقلية و زيف أفكارهم المتطرفة وأوضحت للرأى العام أن تلك الجماعات لا يملكون سوى الهدم ولا يعرفون طريق البناء .. وحتى لا يموتون بغيظهم وغضبهم من الكاتب الصحفى أصدروا فتوى بإستباحة دمه ، ووضع إسمه على قوائم الإغتيال.
محاولة فاشلة
___
فى تمام الساعة التاسعة صباحا من يوم الأربعاء السابع من شهر شوال ١٤٠٧ أى بعد إنتهاء عيد الفطر المبارك ببضع أيام والذى كان يوافق الثالث من شهر يونيو سنة ١٩٨٧ إستيقظ الجورنالجى الكبير الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة المصور من نومه ليتأهب للذهاب الى المجلة لمتابعة العدد الجديد وبعد حمام دافىء تناول مكرم إفطاره البسيط وقرر تناول فنجان القهوة المظبوط فى مكتبه بالمجلة التى تقع على شاطىء النيل بالتحرير، وبالفعل إستقل مكرم محمد أحمد سيارته متوجها نحو المجلة لا يدرى أن هناك من يرصده ويعتبره هدفا لابد من القضاء عليه ، غير مدركاً أن هناك عيوناً تتربص به تحمل فى أحشائها كل صفات الغدر والوضاعة تؤمن إيماناً تاماً بأن العتف هو الراية التى يرفعونها فى وجه كل من يعترض طريقهم المشبوه.
سيارة داكنة اللون تتبع سيارة الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد لم تلفت نظره إلا حين حاولت الإقتراب منه بصورة تلفت الأنظار يقودها أحد العناصر التابعة لجماعة الناجون من النار وبجانب شخص آخر من عناصر الجماعة والذى صوب مسدسه نحو مكرم محمد أحمد وأطلق عدة رصاصات إخترقت زجاج سيارة مكرم ولكنها كلها طاشت عن الهدف بعناية إلهية فائقة العظمة وتمكنت من الهرب من محيط تلك الواقعة وسرعان ما تجمع الأهالى ونقلوا الجونارلجى العظيم إلى المستشفى للتأكد من سلامته.
كشفت التحقيقات التى أشرف عليها المستشار محمد الجندى النائب العام آنذاك أن وراء تلك المحاولة الغاشمة عناصر تابعة لجماعة الناجون من النار.
عقب الواقعة الفاشلة للإغتيال أكد الأستاذ مكرم محمد أحمد أنه لم يوجه سهام الإتهام صوب شخص بعينه أو حتى جهة بعينها ، وكأنه أراد أن يعلن للجميع أن المعركة الفكرية مستمرة حتى النصر .

عبدالناصر محمد يكتب رصاصات الغدر تتجه نحو قلم ” شيخ الصحفيين مكرم محمد أحمد