24 سبتمبر 2022 22:02 28 صفر 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد
مقالات

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب: أحاديث الإفك

بوابة الكلمة

أتابع دائماً تلك الأحاديث والشائعات التى تتعرض لها البلاد والتى تختلف من فترة إلى أخرى حسب اهتمامات الرأى العام بالقضايا التى تدور على الساحة حيث يسعى المتأمرون وأعداء الوطن إلى تناول تلك الموضوعات بالشكل الذى يؤجج الشارع المصرى ويثيره.. وأحياناً يؤدى إلى حالة من التشكيك فى مصداقية الدولة على الرغم من إننا جميعاً نعيش فترة إنجازات غير مسبوقة كما أننا نعيش فترة أزمات إقتصادية غير مسبوقة ولكنها أزمات طالت العالم كله وليس مصر وحدها.

نشهد هذه الأيام حملات مكثفة للفتنة والتحريض المشمولة بكافة مفردات الأكاذيب والشائعات والإفتراءات مستغلة فى ذلك تداعيات الأزمات العالمية متصورين أن ذلك سوف يؤدى إلى تعطيل مسيرة العمل الدائرة منذ عدة سنوات من أجل إعادة بناء وتثبيت قواعد القوة الذاتية لمصر.. ولاشك أن الهدف الواضح من تلك الحملات هو محاولة تسريب حالة من اليأس فى نفوسنا وتوقف دوران عجلة الإنتاج والبناء والتنمية التى توفر الكثير من فرص العمل فى المشروعات المختلفة.

ولعل من أهم اسباب تزايد تلك الحملات حالياً محاولة التأثير على الموقف المصرى الواضح داخلياً وخارجياً وابتزاز مصر لتغيير ثوابتها ومواقفها متصورين فى ذلك أن الشعب المصرى سوف يثور على دولته ويسعى إلى تدمير ما تم إنجازه بنجاح منقطع النظير خلال السنوات السابقة.. وسرعان ما تتناول القنوات الفضائية التى فتحت أبوابها للمتطرفين والخونة لنشر الإدعاءات والمزاعم المغرضة البعيدة عن المهنية الإعلامية فى محاولات مريضة لدعم عناصر الطابور الخامس والمأجورين وإعادتهم مرة أخرى لتصدر المشهد مستغلين فى ذلك إنشغال فئة كبيرة من المجتمع المصرى بموضوعات ليس لها معنى أو مجال فى مجتمعنا حالياً.. حيث نجد البعض يستغل الخلافات بين أكبر الأندية الرياضية فى مصر والبعض الآخر يتحدث عن المرأة ودورها داخل الاسرة بهدف إحداث شرخ فى الروابط الاسرية.. كما وجدنا أن لغة الحوار قد تصاعدت ووصلت إلى حد التلاسن وجرح المشاعر ومحاولة تصفية حسابات أو تحقيقاً لمصالح لا نعلمها... وسرعان ما نجد أن تلك الخلافات قد انتقلت من وسائل التواصل الاجتماعى إلى شاشات وبرامج الفضائيات المختلفة التى تحاول أن تنقل ما يحدث من الاختلافات السياسية وقضايا الزواج والطلاق وحوادث القتل بين الشباب على إعتبار أن ذلك يمثل وضع المجتمع المصرى حالياً وهو الأمر الذى يؤدى إلى التأثير السلبى على مصالح البلاد خاصة فى مجالى الاستثمار والسياحة...وقد أشار مؤخراً رئيس الوزراء إلى ذلك موضحاً أن هناك 150 مقالاً مدفوعاً فى صحف عالمية بهدف نقل صورة سلبية عن مصر وعن الإنجازات والنجاحات التى حققتها الدولة خلال السنوات الثمانية السابقة..كما سبق أن نبه السيد الرئيس مراراً وتكراراً إلى ضرورة قيام أجهزة الإعلام المصرى بالتصدى لتلك المحاولات.

هناك فارق كبير بين النقد الهادف والبناء وبين النقد الهدام.. فالنقد الهادف يراد به تحسين الصورة وعطاءها ويمثل دافعاً للتقدم إلى الأمام دون إثارة الشائعات أو ترويج الأكاذيب ودون تقليل من حجم الإنجازات وحقيقتها وذلك يتم من خلال الأسلوب اللائق والمعطيات الحقيقية والمعلومات الصحيحة إذا توافرت.. وهنا يكون من الواجب علينا أن نهتم ونتدارس تلك الأفكار ونحاول الاستفادة منها أو توضيح الأسباب التى على أساسها تم إتخاذ القرارات المختلفة.. أما النقد الهدام فهو غالباً ما يصدر عن نفوس ضعيفة وكراهية شخصية بلا هدف إلا الإساءة والتقليل من شأن الغير أو الانتقام منه والتهوين من إنجازات الدولة.

لقد مرت بلادنا بالعديد من الأزمات وربما كانت أكثر صعوبة مما نحن عليه الآن ونجحنا فى اجتيازها... ومن هنا يجب أن ندرك قوتنا فى مواجهة الأزمات والتحديات بإرادة شعبية صلبة تعززت دائماً بخطوات وإجراءات حكومية رشيدة ترتكز على رؤية صائبة للمعطيات المحيطة بها وعلينا أن نتكاتف جميعاً لمواجهتها بأساليب وخطط مدروسة وبخطوات واضحة نشترك جميعاً فى وضعها بما فى ذلك المواطن الذى يعانى الصعوبات الإقتصادية والتحديات الحياتية حتى نغلق الباب على كل من يحاول إستغلال ذلك ضد مصلحة الوطن..

ومن هنا فإننى سوف استمر فى الدعوة إلى تكثيف جهود أجهزة الدولة المعنية لنشر الوعى والاهتمام بالتوعية فى كل مجالات ومناحى الحياة.. وللحق فإننى أرى بالفعل إرهاصات إيجابية تسير فى هذا الإتجاه من قبل العديد من مؤسسات الدولة يدعمها فى ذلك تلك المساحة الواسعة من الثقة والحب الذى يكنه المواطن العادى للرئيس عبد الفتاح السيسى والذى يتمتع بمصداقية حقيقية مهما يحاول أعداء النجاح والوطن إدعاء غير ذلك.

لن تتوقف أحاديث الزيف والخداع والإفك...ولن تتوقف محاولات إسقاط الدولة المصرية والتشكيك فى قدرتها على مواجهة الأزمات.. ولكننى على يقين أن الشعب المصرى على قلب رجل واحد ولن يسمح بسقوط دولته ولن يتنازل عن شرف الدفاع عن أرضه وسيبقى الوطن دائماً مرفوع الهامة صلباً قوياً فى مواجهة الأزمات ومواجهة أحاديث الإفك بإذن الله.

وتحيا مصر

اللواء الدكتور محسن الفحام أحاديث الإفك