24 سبتمبر 2022 21:37 28 صفر 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد
مقالات

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب: ”الثقافة والتغيرات المناخية”

بوابة الكلمة

لدى دائماً قناعة أن هناك دوراً جوهرياً لوزارة الثقافة بكافة قطاعاتها المختلفة لا يقل أهمية عن دور الإعلام بل انه يتخطى تلك الأهمية خاصة فى مجال التوعية والتثقيف من خلال الإنتشار بالمحافظات والمراكز والقرى والنجوع عن طريق قصور الثقافة والمكتبات العامة والندوات والمؤتمرات والتى يتم من خلالها مخاطبة جميع فئات الشعب وأطيافه المختلفة وباللغة التى تتفهمها كل من هذه الفئات وبثقافة أهل تلك المناطق.

وهناك العديد من قطاعات وزارة الثقافة لها إتصال مباشر مع الجماهير وهذا الاتصال يجعل دورها جوهرياً وفاعلاً فى توصيل المعلومة بالكيفية التى تحقق الهدف منها ومن أبرز تلك القطاعات.. قطاع شئون الإنتاج الثقافى الذى يرأسه المخرج النابه خالد جلال والذى يضم من بين أقسامه ملتقى الهناجر الثقافى والذى اعتاد على إستضافة كوكبة من العلماء والمثقفين ورجال الدين وغيرهم فى لقاءات شهرية تناقش خلالها قضايا معينة غالباً ما تكون مرتبطة بالأحداث والمناسبات المختلفة يتم تحديدها على مدار العام.

وقد شرفت بحضور بعض تلك اللقاءات وكانت تتناول كما ذكرت موضوعات من السهل ان يتفهمها الشخص العادى مثل القوى الناعمة وحروب الجيل الرابع وإنتصارات أكتوبر .....إلخ ... إلى أن حضرت هذا الاسبوع ندوة كان عنوانها "التغيرات المناخية وتداعياتها".

والواقع ان هذه الندوة التى أدارتها الدكتورة/ ناهد عبد الحميد مدير ومؤسس الملتقى كانت شديدة الأهمية وايضاً شديدة الصعوبة بذلت فيها الدكتورة عبد الحميد جهداً كبيراً فى محاولة تبسيط المصطلحات والمعلومات بصفة عامة والتى تم تناولها من خلال إستضافة مجموعة معتبرة من كبار الأساتذة والعلماء فى مجال البيئة والمناخ والاقتصاد لكى يصل الى الجموع التى حضرت اللقاء بصورة مبسطة عن هذا الموضوع.

ومن خلال متابعتى للحوارات والموضوعات التى تم إثارتها فى هذا اللقاء لاحظت ان هناك بالفعل مصطلحات ومعلومات تنبئ بخطورة المرحلة القادمة التى سوف تتعرض فيها البلاد بل العالم أجمع الى تغييرات فى الطبيعة الكونية سوف تؤثر على إستقرار الحياة البشرية والتى بدأت بوادرها فى الظهور حيث رأينا الأعاصير والفيضانات والحرائق تنتشر فى دول لم تكن تتعرض لها من قبل بل ورأينا الأمطار تسقط فى غير موعدها ودخلت مفردات جديدة لم نكن نسمع عنها من قبل مثل الإنبعاث والإحتباس الحرارى والوقود الأحفورى والاقتصاد الازرق وغيرها من المصطلحات التى من المؤكد ان 90% من الشعب المصرى لم يسمع عنها من قبل .. وإذا سمع عنها فإنه لن يفهمها.

عندما تناول السادة الأفاضل المشاركين فى الندوة أجزاء من هذا الموضوع زاد الأمر صعوبة فهم أساتذة جامعيين من بينهم الاستاذة الدكتورة عميدة كلية الدراسات البيئية بجامعة عين شمس ومعها كوكبة من الاساتذة والعلماء... وللامانة فقد حاولوا بقدر المستطاع توصيل المعلومات التى تتعلق بهذا الموضوع للسادة الحضور ولكن كان من الصعب أن يكونوا على نفس القدر من فهم و إستيعاب الكلمات والمصطلحات السابق الإشارة اليها بل زاد عليها مصطلحات أخرى لا تقل عنها صعوبة.... والأخطر من ذلك تلك النتائج التى سوف تترتب على تلك المتغيرات مالم نكن على إستعداد علمى مدروس بالقدر الكافى لمواجهة ما سوف تؤدى اليه زيادة درجات الحرارة الى زيادة الازمات الصحية وجفاف التربة الزراعية وتبخر مياه الأنهار والبحيرات الصغيرة وغيرها من كوارث طبيعية تؤدى الى نتائج كارثية.

ومن هذا المنطلق ونحن مقبلون على إستضافة مؤتمر المناخ المزمع عقده خلال شهر نوفمبر المقبل بشرم الشيخ بمشاركة 196 دولة أرى انه لابد ان يتم تأهيل وتوعية المواطن المصرى البسيط بالقضايا التى سوف يتم إثارتها فى هذا المؤتمر خاصة عندما يرى حضور العديد من رؤساء وزعماء الدول الكبرى وهى تتوافد على البلاد للمشاركة فيه وطرح مخاوفهم من المستقبل نتيجة تلك المتغيرات المناخية وايضاً البيئية وكيفية المساهمة الدولية فى مواجهة الازمات المتوقعة نتيجة ذلك .

أعلم ان الدكتورة / نيفين الكيلانى وزيرة الثقافة قد تولت المسئولية فى ظل تحديات ومتغيرات ثقافية أثرت سلباً على المجتمع المصرى بصفة عامة... ولكن كونها استاذة جامعية وناقدة فنية ولديها الخبرة والإلمام الكامل بتلك التحديات فهى قادرة على وضع خريطة عمل لمواجهة الأحداث التى سوف تشهدها البلاد خلال الاشهر القادمة وفى مقدمتها مؤتمر المناخ ....واقترح ان تتضمن تلك الخريطة من وجهه نظرى النقاط التالية:-

-تشكيل مجموعات عمل من كوادر الوزارة العاملين فى مجال العمل الجماهيرى والتوعوى ولديهم الخبرة والقدرة على شرح أبعاد هذا الموضوع وإنتشارها فى المحافظات المختلفة من خلال قصور الثقافة و الندوات والملتقيات المختلفة و إستضافة بعض الخبراء المتخصصين فى هذا المجال لتهيئة وتوعية ابناء تلك المحافظات بأبعاد الموضوع والدور المطلوب منهم فى مواجهة هذه المتغيرات.

-ان يكون إنعقاد ملتقى الهناجر الثقافى خلال هذه الفترة على فترات متقاربة مع نقل أهم المداخلات والتوصيات التى تصدر عنه للمواطنين من خلال وسائل الإعلام المختلفة .

-التنسيق مع التليفزيون المصرى لعمل برنامج اسبوعى حول موضوع تلك القضية وتداعياتها المختلفة على البلاد والعباد.

لدى تفاؤل بوزيرة الثقافة الجديدة فى إعادة الوجه المشرق للثقافة المصرية وإنعكاسها على مجتمعنا الذى أصبح فى أشد الحاجة للعودة الى هويته الثقافية الأصيلة وهى مسألة لو تعلمون من الصعب تحقيقها بسهولة ... فالمهمة ثقيلة ولكن الأمل كبير ....ونحن على ثقة من نجاح مؤتمر المناخ بشرم الشيخ وخروجه بشكل يليق بتاريخ وحضارة البلاد فمصر تستطيع ان تحقق جميع النجاحات فى كافة المجالات مهما صعوبتها.

وتحيا مصر....

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب الثقافة والتغيرات المناخية”