27 سبتمبر 2022 18:54 2 ربيع أول 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد
مقالات

أحمد سليم يكتب: ويرحل الأصدقاء

بوابة الكلمة

رحيل الأصدقاء أصبح متسارعاً ومؤلماً فعلى مدار أسابيع ثلاث رحل ثلاثة من الأصدقاء علمت بنبأ رحيلهم عبر صفحة التواصل الاجتماعى .. شىء موجع أن تفتح صفحة الفيس بوك صباحا لتصدم عينيك اخبار الرحيل .. أصبحت الصفحات دفاتر عزاء لأصدقاء ومعارف .. منذ أسابيع قليلة كان خبر رحيل اللواء شريف عطية أحد أبطال حرب الاستنزاف ومدير مكتب مستشار الرئيس للأمن القومى فى فترة من فترات التاريخ المهمة عبر حرب الاستنزاف واكتوبر وهو شقيق النقيب الراحل رجائي عطية. عرفته فى الثمانينات كان أحد قيادات وزارة الثقافة والتى عمل بها فترة طويلة متنقلاً بين الأوبرا وقطاع الإنتاج الثقافى .. كان ناقدا وقارئا نهما . فى مكتبه كان حريصا على صور تجمعه مع عبد الناصر فى جولاته بالجبهة أثناء حرب الاستنزاف وأخرى الى جوار حافظ اسماعيل أحد أهم من شغلوا منصب مستشار الرئيس للأمن القومى .. سمعت منه الكثير عن هذه الفترة وشاركت معه فى إصدار مجلة الأوبرا وتابعت مقالاته فى جريدة المال وتحليلاته لقضايا سياسية واقتصادية. كان إنسانا رائعا حريصا على التواصل مع أصدقائه .. رأيته لأول مرة منطفئا بعد وفاة شقيقه لم يكن ذلك الإنسان المحب للحياة والعاشق للفن وجمال الطبيعة ولم تمض شهور على وفاة النقيب رجائي عطية حتى رحل اللواء شريف ليلحق به تاركا فراغا بين أصدقائه من مختلف الأجيال .. ولم يشأ شهر أغسطس ان يرحل مكتفيا بفراق صديق حتى أضاف ثلاث صدمات فى يوم واحد الاعلامى والنائب والصديق جلال عوارة فى صباح الأربعاء وبينما أغسطس يلملم أوراقه للرحيل كنت اتابع صفحة التواصل الاجتماعى مبكرا ليصدمنى خبر رحيله عبر خبر نشره اخوه جمال عوارة .. تسمرت أمام الخبر عاودت قراءته .. تأكدت من اتصالات الأصدقاء. النائب الذى كان يمتلىء نشاطا أثناء عضويته بمجلس النواب ومناقشاته تحت القبة وحرصه على تبنى قضايا عديدة سواء لداىرته أو لمبنى ماسبيرو أو قضايا تخص الوطن. عرفت جلال منذ أكثر من عشرين عاما. تابعته مذيعا بقطاع الاخبار طموحا يحمل أحلاما وهموما كثيرة واقتربت منه أكثر عندما انتقلت للعمل بوزارة الإعلام وكان له مكانته فى مجلس النواب ..انتقل جلال إلى رحاب الله تاركا حزنا عميقا فى قلوب محبيه. وبينما تمر بالخيال ذكريات تجمعنا صدمنى خبر رحيل د. إبراهيم إلياس وكيل كلية الحقوق والمحامى الشهير .. والذى عرفته منذ أكثر من ١٥ عاما صديقا رائعا وصاحب مواقف وآراء مهمة. وأصرت صفحة الفيس بوك أن تكمل دائرة الفقد لتنقل لى خبر رحيل المبدع أمين العسال ... ثلاثة أيام فى مواكب رحيل الأصدقاء قادرة أن تجعلك تصمت أمام جلال الموقف وأن تبكى فى صمت رحيل الاصدقاء الذى اتخيله رحيل لأجزاء من الروح . رحيل الاصدقاء يجعلنا نتمسك بمن بقى. ابحث عن أصدقائك القدامى، احرص على اللقاء، تمتع بلحظات لقاء ربما لن تلحق بمثيل لها. مهما كان العمر المتبقى احرص على أن تحدث صديقا وتتواصل مع آخر وتلتقى بثالث. احرص على اللقاء قبل أن يستحيل.

أحمد سليم يكتب ويرحل الأصدقاء