27 سبتمبر 2022 18:51 2 ربيع أول 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد
مقالات

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب: الترشيد المأمول

بوابة الكلمة

تعانى جميع دول العالم حالياً من عدة أزمات سواء فى مجال الطاقة أو الغذاء والماء وغيرها من الأزمات التى تستلزم ضرورة ترشيد الاستهلاك لتلك الإحتياجات... أما فى مصر فعلى الرغم من عدم وجود ازمات فى تلك المحاور والاحتياجات الا أن هناك أزمة لا تقل اهمية عنهم وهى تلك المقالات والتصريحات التى تصدر من بعض الكُتاب والإعلاميين والتنبؤات المبنية على إستنتاجات وتوقعات لا تستند الى أى معلومات وهو ما يحتاج ترشيد وعقلانية فى تناول الموضوعات التى تمس المواطن وتجعله فى حالة خوف على حياته ومستقبل ابناءه.

جاءت دعوة الحكومة لترشيد استهلاك الكهرباء كضرورة حتمية لمواجهة أزمة الطاقة العالمية وتوفير الغاز المستخدم فى توليد الطاقة الكهربائية وتصديره للدول الإوروبية التى تعانى من أزمة الطاقة وسوف تزداد تلك المعاناة مع دخول فصل الشتاء القادم... وكانت مصر إحدى الدول التى دخلت ضمن إهتمام دول الإتحاد الإوروبى لمساعدتهم فى تزويدهم بكميات كبيرة من الغاز المصرى....وبناءاً عليه فقد بدأت مصر فى تخفيض كمية الغاز المستخدم فى تشغيل محطات الكهرباء وإستبدالها بالمازوت مما زاد قيمة فاتورة التصدير لمصر فى الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام بمبلغ 4 مليار دولار....وهو ما دفع الحكومة الى إستثمار تلك الأزمة العالمية بنجاح لزيادة العائد المالى من تصدير الغاز الى اوروبا ومن هنا جاء إعلان الحكومة عن بدء الدولة المصرية فى اتخاذ اجراءات ترشيدية لاستخدام الكهرباء.

من ناحية أخرى فإن فكرة ترشيد إستهلاك المياه ليست بعيدة عن الدولة بل ان هناك خطوات إستباقية تم وضعها من خلال خطة كاملة لدعم سياسة الترشيد للحفاظ على المياه فى ظل الشح المائى العالمى وتعرض الكثير من الدول الى مخاطر التصحر والجفاف إلا أن ذلك يجب ان يسبقه رؤية متكاملة لنشر ثقافة توعيه المواطن نحو تلك القضية وذلك على ضوء العديد من المؤشرات التى تفيد إلى إحتمالية تصاعد تلك الازمة نتيجة المتغيرات المناخية ومحدودية وثبات الموارد المائية والزيادة السكانية وهى مؤشرات تفرض على الجميع ضرورة توحيد الجهود لتغيير السلوكيات والممارسات الخاطئة فى التعامل مع المياه.

على صعيد آخر فإن الترشيد الإستهلاكى يأتى ضمن الأولويات التى توليها الدولة خاصة وان ثقافة استهلاك الغذاء غائبة الى حد كبير عن مجتمعنا العربى بصفة عامة والمصرى بصفة خاصة إلا أن ضروريات المرحلة أصبحت تحتم علينا ترشيد الإستهلاك الغذائى ووضع البرامج اللازمة على كافة الأصعدة للوصول إلى المعدل صفر من الفاقد الغذائى وهذا يتطلب العديد من الإجراءات والخطوات التى تقوم بها الدولة إلا إنها لن تحقق النجاح المطلوب مالم يساندها فى ذلك المواطن المصرى خاصة ربات البيوت اللائى يستطعن وبحق فى تحقيق هذا الهدف من خلال إعادة النظر فى المشتريات من حيث الكم والكيف بالإضافة الى ترسيخ مفاهيم الشراء من الغذاء بقدر الإحتياج والاستهلاك.

ثم نأتى الى بيت القصيد وهو ما أصاب المترددين على صفحات التواصل الإجتماعى وبعض الكُتاب الذين كنا نتوقع منهم العقلانية والولاء للدولة التى يحملون جنسيتها وينعمون فى خيراتها ومن صنعت منهم الصحفيين والمفكرين واصحاب الرأى من نشر الافكار الهدامة دون الاحساس بخطورتها على المجتمع ...وايضاً بعض الإعلاميين الذين لا يعترفون بالوسطية فيما يعرضونه ....فهم إما معك بالمطلق أو عليك ايضاً بالمطلق ....ناهيك عن ذلك التراشق اللفظى بين من كنا نعتبرهم قدوة سواء فى العلم أو الرياضة والذى إنعكس سلباً على الجماهير البسيطة التى لم تكن تعرف سوى لغة التأييد والتشجيع لفريقها دون الإلتفات للفرق المنافسة حتى تحولت الملاعب الى ساحات للتراشق بالإلفاظ واحياناً بإستخدام العنف والذى أخشى ان تمتد أثاره الى خارج تلك الملاعب.

اننى اتعجب من هؤلاء الذين يحاولون تصدير صور وطاقة سلبية لنا ويجتهدون فى إشعارنا بالإحباط والقلق من المستقبل ويبشرون بالمصاعب وكأنهم يقرأون الطالع ولا ينظرون إلا إلى تلك التحديات التى نعانى منها وكأننا من صنعناها بأنفسنا ...وهى فى الحقيقة ليست من صنع أيدينا ...لقد مر العالم بأزمة فيروس كورونا وما أن استفاق منها حتى قامت الحرب الروسية – الإوكرانية وما استتبعها من أزمات إقتصادية وصعوبات معيشية ومن المؤكد إنها أزمات وتحديات طارئة تحتاج من أصحاب القلم والعلم والدين ان يساعدوا المواطن على مواجهتها من خلال بث الثقة والأمل والدعوة الى الصلابة ودعم الإرادة والإنخراط فى العمل ....كل فى تخصصه ومجاله حتى نعبر تلك الازمات بأقل الخسائر.

نعلم جميعاً ان مصر كانت وسوف تظل عصية على الإنكسار فهل يمثل هؤلاء الكُتاب والإعلاميين الذين تجرى فى دمائهم مياه وطنهم احد مخالب قوى الشر لإسقاط دولتهم؟.

تلك رسالتى لأصحاب الفكر والرأى ان يكونوا أداة تفاؤل نحن فى اشد الحاجة اليها حالياً وألا يكونوا معاول لهدم كل ما تحقق من إنجازات نراها بأعيننا يومياً....وان يتوخوا الترشيد المأمول في الكلمات التى تخرج من اقلامهم والتى من الممكن ان تصيب قوماً بجهالة فيصبحوا على ما فعلوا ناديمين.

وتحيا مصر.

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب الترشيد المأمول