27 سبتمبر 2022 19:18 2 ربيع أول 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد
مقالات

مصطفى زكي يكتب: أول الغيث.. وآخر الغثاء!

بوابة الكلمة

* الأول.. لا مكان له ولا مستقر.. دائم التنقل بين تجاعيد غطت وجوهًا عابسةً لا تملك له سوى نظرةٍ تشي بما لا تستطيع أن تقول.. يبحث عن حلمه في جنيهاتٍ قليلةٍ تسد بعض رمقٍ يهجره أيامًا، بين أقدام العابرين..

الآخر.. لا مكان له أيضًا.. ومستقره حيث مواقد الخديعة وموائد الخادعين.. دائم التجول بين ابتسامات صفراء تقول ما لا يسترعي سوى أنظار الوشاة المشاة خلف تفاهاتهم.. ولا تملك سوى مبتغاه في صيتٍ زائف.. لا يحلم.. فللحلم عيون تتوق لمستحقيها.

الأول.. يهرب إلى نفسه حين يلمح شفقةً أو استعلاءً في عيون المترقبين.. يخلو إليها سائلًا السماء قطرةً.. هي كل الغيث.

والآخر.. يهرع من نفسه، حيث يراها في صورةٍ تفضح استهزاء أو سخط المراقبين.. يحلو له سؤال الأرض والسماء وكل الأسماء سيلًا من زَبدٍ.. هو آخر الغثاء.

الأول.. الجائع البائع جائلًا بين أرصفة في أرضٍ أو عربات قطار..

والآخر.. الجاهل الجائل بائعًا زيفًا على فضاءات أو شاشات ليلٍ زرقاء يخبو إن حل برائيه نهار.

**

* بين أسئلة في صيغة إجابات.. وإجابات تفضي إلى تساؤلات أكثر غموضًا.. سؤالات عصية.. وعصيبة هي الإجابات.. سؤال قاسٍ.. وإجابة بطعم سؤالٍ أشد قسوة.. نجد الفارق هائلًا ـ قد لا يدركه الكثيرون ـ بين مفهومي ''الغربة'' و''الاغتراب''..

الغربةُ لغةً.. هي البعد عن الوطن والأهل.. أما الاغتراب ''اغتراب النفس'' فهو شعورها بالاستلاب.. والاغتراب عند عالم الاجتماع الأمريكي ''لويس فيور'' ستة أنماط، من بينها الشعور بأن مصير الإنسان ليس في يده.. أو الشعور الدائم بالوحدة.. وانفصال الإنسان عن ذاته..

هنا نرى أنفسنا بين بين.. "متغرِّب" على شاطئ آخر.. وآخر "مغترب" فاقد الأمل في أن يجد شاطئه، أو غيره.. غريق فوق أرضٍ، ومتشبث بأمل وحيد للنجاة تحت أمواج بحر.. أسئلة في كل الخطا.. وخطايا بطعم إجابة واحدة وحيدة عالقة في سماء!!

مصطفى زكي يكتب أول الغيث وآخر الغثاء!