27 سبتمبر 2022 20:12 2 ربيع أول 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد
مقالات

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب: اليوم العالمى للصداقة

بوابة الكلمة

احتفل العالم منذ عدة أيام باليوم العالمى للصداقة حيث يعتبر الاحتفاء به دليل على أهمية وتأثير الصداقة على سلوكيات ومسلكيات المجتمع.
وقد استوقفتنى تلك المناسبة التى أعتقد انها لم تكن محل اهتمامنا ولم يشر إليها بإسهاب أى من وسائل الإعلام فى مصر .. لاسترجع وأراجع مفهوم الصداقة ومعناها الإنسانى ودورها فى المجتمع خاصة على ضوء تلك المتغيرات التى نعيشها حالياً والتى شهدت العديد من التحولات المسلكية والتى باتت تؤرق الاسرة المصرية حيث انتشر العنف واصبح يمثل أحد سمات المجتمع خاصة بين أوساط الشباب.
لقد تناول العديد من المثقفين والمفكرين مفهوم الصداقة حيث استقروا جميعاً انها من أهم القيم التى تؤثر على سلوكيات المجتمع لانها تأتى من الصدق الذى هو نقيض الكذب وتدعو الى إسداء النصيحة الصادقة.... فالصديق هو المصادق لك وهنا نتذكر جميعاً سيدنا أبو بكر الصديق الذى سمى بهذا الاسم لقربه من صديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أول من صّدق على رسالة الاسلام وآمن بها لثقته فى صديقه وراح يدافع ويدفع عنه الآذى كما صاحبه فى رحلة الهجرة من مكة الى المدينة ورغم خطورتها لم يتخلى عنه أو يتركه وكان أول من حمل الرسالة والأمانة بعد وفاة رسول الله فتولى الخلافة ودافع عن الاسلام وحارب المرتدين حتى عادوا للإسلام وذلك لقناعته برسالة صديقه ومدى تأثيرها الإيجابى علي العالم ....هذه هى الصداقة فى أسمى معانيها.
جاء الاحتفال باليوم العالمى للصداقة بناء على مقترح من منظمة اليونسكو إعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تم تحديد يوم 30 يونيو من كل عام للاحتفال بتلك المناسبة وجاء فى حيثيات ذلك ان الصداقة تشكل ثقافة السلام وتوجه الى مجموعة من القيم والتقاليد وأنماط السلوك القويم واساليب الحياة المعتدلة وتدفع الى إتجاهات تعبر عن التفاعل والتكافل الاجتماعيين على أساس من مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الانسان والتسامح والتضامن ونبذ العنف وتسعى الى منع نشوب المنازعات عن طريق معالجة اسبابها الجذرية.
واذا تحدثنا عن الصداقة فى مفهومها الاجتماعى وايضاً الأمنى وهو أساس ما نريد الوصول اليه اليوم من هذا المقال نجد ان الإنسان يتأثر بوعى او بغير وعى بمخالطة صديقه وهذا الصديق قد يكون له إتجاهات وقناعات ضد المجتمع الذى يعيش فيه ينعكس على مواقفه السياسية أو الاجتماعية او الثقافية او الدينية تجاه هذا المجتمع ويمكن لهذا الشخص ان يؤثر سلباً على اصدقائه خاصة اذا كان لديه القدرة على الإقناع ليشكل معهم مجتمعاً صغيراً رافضاً او ناقماً على هذا المجتمع ليصل بهم الأمر الى تكوين جماعات متطرفة تنتهج اسلوب العنف لتحقيق الهدف الذى قد يكون هدفاً جنائياً او سياسياً او إرهابياً ....اما إذا كانت الصداقة قائمة على أساس المحبة والإحترام فهى تعود بالنفع على الفرد والمجتمع حيث تدعوا الى السلوك القويم والاخلاق الحميدة فالصديق الصالح يأخذ بيدك الى الرشد وطاعة الله والبعد عن العنف والتطرف.
ولقد كان الاسلام سباقاً فى وضع أسس وقواعد إختيار الصديق فقد قال الله تعالى فى سورة الزخرف "الأخِلاّء يؤمئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "
صدق الله العظيم....وهنا نرى ان القرآن حثنا على حسن إختيار الصديق...كما جاء فى الحديث الشريف"مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير" ....فحامل المسك إما ان يحذيك او ان تجد منه ريحاً طيبة..... ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك وإما ان تجد منه ريحاً خبيثة"...صدق رسول الله.
إننا اليوم ندعو شبابنا ان يحسنوا إختيار اصدقائهم وان يبتعدوا عن أصدقاء السوء الذين يذهبون به الى غياهب الفساد والضلال والكذب والعنف وان يكون إختياره قائماً على مصاحبة الأخيار الذين يساعدونه على الاستقامة فى الحياة ورباط الخير والإيثار وزيادة الاعمال الصالحة التى تعود بالنفع والخير على المجتمع.
كما ندعو الاسرة الى متابعة ومعرفة اصدقاء ابناءهم والوقوف على أخلاقهم وسلوكهم لكى يبعدوهم عن اصدقاء السوء لحمايتهم وحماية مستقبلهم وألا يغفل الاب عن دوره فى ذلك خاصة على ضوء تفشى الجريمة والمخدرات وتغير المبادئ والقيم التى تربى عليها اجيالنا الصالحة.
واذا كنا نتحدث دائماً عن الوعى والتوعية التى تساهم فى بناء المجتمعات الصالحة فإننى انتهز تلك المناسبة للدعوة الى عقد العديد من اللقاءات والندوات والاحاديث الدينية للشباب لمساعدتهم فى إختيار الصديق الصالح والبعد عن الصديق الطالح وان يبنى بينه وبين اسرته جسراً من الصراحة والصدق فى الحديث عن الاصدقاء الذين يتعامل معهم لانه من المؤكد ان خبرة الاباء والامهات سوف تساهم الى حد كبير فى حماية ابناءهم من الانزلاق فى علاقات وصداقات تؤثر على حياتهم ومستقبلهم وتدفع بهم الى عالم مجهول ومصير معتم نتمنى من الله الا يصل اليه شباب هذا الوطن الذين يرسمون مستقبله المشرق ويشاركون فى تحقيقه .

وتحيا مصر....

اللواء الدكتور محسن الفحام اليوم العالمى للصداقة