9 أغسطس 2022 06:34 12 محرّم 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد رئيس التحرير التنفيذي محمد خضر
مقالات

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب: الشرطة..والحركة

بوابة الكلمة

فى مثل هذا التوقيت من كل عام يترقب أبناؤنا من رجال الشرطة الحركة السنوية التى قد يترتب عليها تصعيد البعض منهم أو نقلهم إلى مواقع أخرى أو انتهاء خدمة البعض الآخر بعد أن أوفوا العطاء خلال سنوات خدمتهم.. ولاشك أن أى قرار يتخذ فى هذا الشآن يتم استقباله بصورة مختلفة عن الآخر.. فالمؤكد أن هناك من هو سعيد وهناك من هو يترقب مهام موقعه الجديد وبالطبع فإن من انتهت خدمته لن يكون سعيداً إلا إذا كان مقتنعاً انها سُنة الحياة وأن التغيير وارد ومطلوب بل هو مذكور فى القرآن الكريم إذ قال الله تعالى فى سورة البقرة
"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" صدق الله العظيم.
إنه قانون استمرار الحياة فلابد من التنافس الذى يخلق الإبداع وهو الذى يطلق طاقات البشر ويكون سبباً للبناء ووسيلة للنمو. ومن هنا فلابد لنا أن نقبل ونرضى بدفع الله لنا مع غيرنا ليستكملوا مسيرة العمل والجهد والعطاء ولكن بفكر مختلف واساليب مبتكرة تحقق فى النهاية غاية الأمن والسلام فى ربوع الوطن.
أما اذا نظرنا بشكل موضوعى لحركة تنقلات وترقيات الشرطة هذا العام لوجدنا أن هناك توجهاً حقيقياً لتصعيد القيادات الشابة القادرة على الحركة والعطاء خاصة فيمن تم تعيينهم فى منصب مديرى الامن ونوابهم ومساعديهم حيث تم اختيار من لديهم القدرة على استكمال مسيرة تطوير العمل الأمنى وفق إستراتيجية الوزارة خلال المرحلة القادمة والتى بلا شك سيكون بها العديد من المتغيرات فى أساليب ونوعيه الجرائم وهو ما نشاهد إرهاصاته حالياً من اساليب عنف ودموية فى الجرائم الجنائية وأخرى تتسم بالذكاء والطرق الاحتيالية فى ارتكاب انواع اخرى من جرائم الاستيلاء على المال العام وتهريب المخدرات إلى داخل البلاد وهى جرائم لاشك انها تؤثر على سلوكيات وصحة المجتمع بصفة عامة والشباب بصفة خاصة.كما أن توجهات الوزارة بل والدولة بتطوير المؤسسات العقابية الى مراكز للإصلاح والتأهيل يجعل من الواجب اختيار عناصر متميزة من ضباط الشرطة قادرة على تطبيق المعايير والقوانين الخاصة بحقوق الإنسان وفق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال شهر سبتمبر 2021 والتى تتضمن ضرورة إعادة النظر فى الفلسفة العقابية حتى يمكن أن تخرج لنا مراكز الاصلاح والتأهيل المشار إليها عناصر صالحة لخدمة المجتمع تسير وتساير حركة التطور التى تشهدها البلاد حاليا على الأصعدة كافة.
وفى هذا الاطار أيضاً يجب ألا نغفل عن تلك السياسة الحكيمة التى تتبعها الوزارة بالنسبة لطلبة كلية الشرطة حيث يتم تقسيم وتخصيص الطلبة منذ السنة الثالثة على أعمال المرور والامن العام والامن المركزى والحماية المدنية وهو الامر الذى جعل هناك قدراً من السهولة فى تطبيق المعايير الموضوعية فى تنقلات الضباط حديثى التخرج وفقاً لما تم تدريبهم عليه قبل تخرجهم وهو ما جعل هناك حالة من التوقع والارتياح بينهم وتقبل لما جاء فى حركة التنقلات بشأنهم.
وتجدر هنا الاشارة والاشادة برؤية الوزارة فى الابقاء على بعض قيادات الشرطة من ذوى الخبرات التراكمية والنجاحات الملموسة التى تحققت من خلال توجيهاتهم والتى نشعر بها جميعاً خاصة فيما يتعلق بمواجهة الجرائم الارهابية واعمال العنف والتخريب والقضاء على العديد من العناصر المتطرفة بل والقبض على بعض كوادر تنظيم داعش المختبئين فى اماكن يصعب الوصول اليها بسهولة فى جبال ووديان محافظة سيناء ومن هنا كان من الضرورى والمنطقى استمرار ذلك النهج والاسلوب الناجح من خلال قيادات متميزة بجهاز الأمن الوطنى يشهد لها الجميع بالحفاظ على مناخ الأمن والاستقرار.

واليوم وقد استقر جميع الضباط فى مواقعهم الجديدة أود أن أقول لهم إن أمن البلاد وتأمين العباد أمانة فى أعناقهم وهم بلا شك جديرون لتحمل هذه الأمانة وأن ثقة قيادة الوزارة فى اختيارهم تجعلهم لا يبخلون بأى جهد أو وقت للتأكيد على هذه الثقة.. وأن المرحلة القادمة التى يمر بها الوطن لاشك أنها مرحلة صعبة نظراً للظروف الاقتصادية التى يمر بها العالم والتى لها إنعكاسات على الداخل المصرى. كما أن محاولات أهل الشر فى إحداث الفتنة والوقيعة والارهاب لن تنتهى. والجريمة أيضاً لن تنتهى بل بالعكس ومن هنا فإن عليهم تحمل المسئولية واستكمال مسيرة النجاحات التى حققها زملائهم وقياداتهم الذين أوفوا العطاء.
وإلى من انتهت رسالته على خير أوجه له الدعوة لاستقبال حياة جديدة مختلفة يجب أن يتقبلها بصدر رحب ويتعايش مع الواقع الجديد وأن يحاول أن يستمر فى العطاء فى مجالات أخرى من مجالات الحياة وأن يكون فخوراً لما قدمه لوطنه خلال سنوات خدمته وأن يكون على ثقة أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
وإلى وزير الداخلية أقول: أعانك الله على ما حملك انت ورجالك الأوفياء لتحقيق رسالة الأمن والأمان، استكمالاً ودعماً لمسيرة البناء والرخاء التى يقودها بكل الحكمة والايمان والتصميم والرشد الرئيس عبد الفتاح السيسى.
وتحيا مصر.

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب الشرطة..والحركة