9 أغسطس 2022 06:30 12 محرّم 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد رئيس التحرير التنفيذي محمد خضر
مقالات

اللواء محسن الفحام يكتب.. الإعلام والتوعية الوطنية

بوابة الكلمة

فى الاحتفالات بثورة ٢٣ يوليو وخلال عام 1960 انطلقت أول إشارة بث للتليفزيون المصرى لترسل مشاعل الثقافة والتنوير والحضارة لأبناء الشعب المصرى من خلال برامج ومسلسلات مازالت فى أذهان كبارنا حتى الأن وأتذكر ان ساعات البث اليومى كانت خمسة ساعات فقط....كنا ننتظرها بكل إحترام وإهتمام – وهنا أؤكد على كلمة الإحترام- لان ما كان يقدم خلال تلك الساعات الخمس كانت موضوعات وبرامج تحترم مشاهديها وتخاطب ثقافاتهم المختلفة بل واعمارهم المتباينة....ولعل نسب المشاهدة الكبيرة التى تحققها محطة قناة ماسبيرو الان والتى تبث جانباً من تلك البرامج تؤكد على ذلك.
كانت بدايات بزوغ نجم الشيخ محمد متولى الشعراوى فى برنامج نور على نور للإعلامى القدير أحمد فراج...ثم كانت حفلات السيدة ام كلثوم والمسلسلات التى كان يكتبها كبار مثقفى مصر والتى لم تكن تحمل أى إسفاف او إستخفاف بعقول المشاهدين ....وكانت برامج الاطفال التى تقدمها الإعلامية الكبيرة نجوى إبراهيم والبرامج الحوارية والثقافية والاجتماعية التى كانت تستضيف العظماء من أهل الفكر والفن والثقافة ليكون كل برنامج يمثل وجبة دسمة من وعاء علمهم وثقافتهم وهنا أتذكر الدكتور طه حسين ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وانيس منصور وهم يجتمعون معاً فى لقاءات على الهواء مباشرة وكل منهم يمثل بمفرده كياناً ثقافياً مستقلاً بذاته ولكنهم ينصهرون معاً فى لقاء موحد يجمعهم معاً ليقدموا للمواطن المصرى عصارة ثقافتهم وافكارهم وتجاربهم الحياتية ليكونوا قدوة لأجيال صادفها الحظ والتوفيق لينهلوا من هؤلاء العظماء.
لم تكن هناك قنوات فضائية تبحث عن الفضائح والهيافات والخزعبلات لتحقيق ما يسمى بالتريندات حتى ولو كان ذلك على حساب خصوصيات وفضائح واسرار العائلات تؤدى الى خراب البيوت وهدم الأسر ونشر ثقافات غريبة على المجتمع المصرى.
اليوم وبعد مرور 62 عاماً على بدء البث التليفزيونى نجد ان هناك تراجعاً كبيراً فى الدور التوعوى الذى كان يقوم به التليفزيون منذ ان بدأ إرساله حتى ان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى أشار اكثر من مرة تلميحاً و تصريحاً بأن منظومة الاعلام بشكل عام والقنوات الفضائية بشكل خاص فقدت قدرتها على التأثير الإيجابى على المشاهد واتجهت الى برامج الطبخ والهيافات ونشر ثقافات ومسلسلات لا تتواءم مع تقاليدنا او ثقافاتنا بل وتؤدى الى نشر الرذيلة والعنف والجريمة وهو ما نشاهد اثاره حالياً فى الشارع المصرى.
لقد قام التليفزيون المصرى بمواجهة هزيمة 1967 من خلال الإعداد النفسى وتهيئة الشعب المصرى لتجاوز تلك الهزيمة ورفع الروح المعنوية له ولقواته المسلحة من خلال عرض الاغانى الوطنية والمسلسلات التحفيزية والافلام التى تدعو الى التماسك والاتحاد والاستعداد لمعركة استرداد الكرامة وهو ما حدث بالفعل عام 1973 وهنا نجد ان الاعلام الشريف الذى يستهدف صالح الوطن وتماسكه ساهم بدور كبير وفعال فى تحقيق هذا الإنتصار العظيم.
ومن المهم ان نشير هنا الى ان الجمهورية الجديدة يجب ان تتضمن إعلاماً قوياً يواكب تلك الانجازات التى نراها تتحقق يومياً فى مختلف المحافظات ...وايضاً يجب ان يتبنى القضايا المهمة التى يتعرض لها الوطن داخلياً وخارجياً لينقل الى المواطن حجم التحديات التى تتعرض لها البلاد مثل قضية سد النهضة ومحاولات تصدير صور سلبية عن الاوضاع الداخلية للبلاد وذلك من خلال برامج حوارية على مستوى تلك التحديات تستضيف خلالها النخب المتميزة من رجال الفكر والثقافة والدين الذين لديهم قبولاً ومصداقية فى الشارع المصرى بحيث يتمكن هؤلاء من تصحيح وجهه نظر المواطنين وقناعاتهم والتأثير الإيجابى عليهم على نحو مغاير لما يحاول اهل الشر تصديره لهم ....كذلك الحال بالنسبة لتوعية الشباب سياسياً وثقافياً ودينياً من اجل خلق جيل جديد يتواكب مع متطلبات العصر من مهارات ثقافية وتوعية دينية وكذلك مناقشة ما يتم تناقله على شبكات التواصل الاجتماعى سواء كان ذلك تأييداً او تكذيباً لها... وفى ذات الوقت ضرورة العمل على ايجاد توازن منطقى ومقبول فى افكار الشباب لمساعدتهم فى التمييز بين واقع ما يحدث فى الشارع والخيال الذى يعرض فى الافلام الاجنبية وايضاً المصرية التى تعتمد على لغة العنف والوصول من خلال هذه اللغة الى انتصار الشر على الخير على عكس الحقيقة.
بطبيعة الحال فإنه لكى نصل الى تحقيق تلك الاهداف يجب الاهتمام بالعنصر البشرى من العاملين فى التليفزيون المصرى الذى يضم كوادر من خيرة الإعلاميين على مستوى الجمهورية لدرجة ان العديد من القنوات الفضائية تجتهد للحصول على خدماتهم فى بعض البرامج التى تقدمها خاصة السياسية والاقتصادية.... كذلك الحال فيما يتعلق برجال الدين الذى يقع عليهم عبئاً كبيراً فى نشر الوعى الوسطى بين ابناء الوطن وخصوصاً بين الشباب وهنا فإننى اقترح مراجعة الازهر الشريف ودار الافتاء ووزارة الاوقاف لتحديد الشخصيات الدينية التى تظهر على شاشات التليفزيون المصرى بدلاً من ظهور هؤلاء الذين يقومون بإصدار الفتاوى والتفسيرات التى تسئ للأديان وتنشر ثقافة العنف او التشكيك او التفكيك بين اواصر الشعب المصرى الواحد.
اننى انتهز هذه الفرصة لأعرب عن تمنياتى ان يعود تليفزيون الدولة لسابق عهده منارة للعلم والثقافة والوعى والوسطية والتسامح....وان يكون داعماً للدولة وانجازاتها وقائدها الرئيس عبد الفتاح السيسى .
وتحيا مصر....

اللواء محسن الفحام يكتب الإعلام والتوعية الوطنية