9 أغسطس 2022 07:33 12 محرّم 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد رئيس التحرير التنفيذي محمد خضر
مقالات

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب:صحوة مجتمع

بوابة الكلمة

على الرغم من تلك الجرائم التى وقعت خلال الايام القليلة الماضية إلا اننى وبحكم خبرتى الأمنية أجد انها لا تمثل ظاهرة بل هى مجرد جرائم وقعت كردود أفعال وانعكاسات لمعطيات ادت الى وقوعها ولعل ابرزها واقعة قتل طالبة المنصورة وواقعة الاعلامية والقاضى ....ونحن هنا لن نتحدث عن الاسباب والدوافع التى أدت الى ارتكاب الجريمتين حيث ان التحقيقات مازالت مستمرة والاحكام النهائية لم تصدر بعد....ولكنه وحتى الان فإن جميع المؤشرات تفيد بأنها جاءت نتيجة علاقات وامور شخصية بين طرفى الجريمة كان من الممكن إلا تؤدى الى مرحلة القتل بل والقتل المقترن بالعنف والوحشية التى وصلت الى حد الذبح فى الطريق العام او القاء مواد كاوية على وجه الضحية بعد قتلها وهو ما يؤكد ان ثقافة العنف اصبحت هى السمة الغالبة فى التعامل مع الآخر حتى ولو كان هذا الآخر زميل او صديق او زوجة او زوج.....وهو الأمر الذى يتطلب وبحق صحوة حقيقية للمجتمع المصرى بكل طوائفه ومختلف اعماره قبل ان يصبح العنف هو اللغة الرسمية للتعامل بين البشر....وهنا أجدنى أعود الى ما جاء فى كلمة القاضى الجليل بهاء الدين المرى رئيس محكمة جنايات المنصورة فى الجريمة البشعة التى قتل فيها طالب زميلته فى الجامعة وبلدياته فى السكن .....حيث كانت كلمته تحمل إدانة للمجتمع الذى تخلى عن قيمة وثوابته امام عصر تشوهت فيه كل الاشياء وضاع فيه دور الاسرة فى رعاية ابناءها والتواصل الدائم معهم لحمايتهم من امور كثيرة قد يتعرضون لها ولا يجدون وسيلة للتعامل مع تلك الضغوط إلا بإستخدام العنف ضد الغير حتى ولو وصل الامر الى القتل....كانت كلمته تحمل ايضاً إدانة للاعلام الذى إنصرف عن مهمته الاصيلة فى حماية المجتمع وراح يعرض المسلسلات والافلام التى تروج لفكر العنف كوسيلة للانتقام او استرداد الحقوق...كانت كلمته ليست مجرد ادانة شخص او إصدار حكم ولكنها تحمل رسالة اكبر واشمل للمجتمع الذى سمح بأن تفرز فيه هذه الجرائم.

اشعر وانا اتابع رسائل الاعلام بمختلف انواعها انها تتسابق فى نشر تلك الجرائم واستضافة اهالى الجانى والمجنى عليه بل والجيران والاصدقاء واصحاب المحلات التى تقع فى دائرة سكن كليهما...وهنا نجد هؤلاء البسطاء يطلقون العنان لتصوراتهم وتحليلاتهم ....وكلما زاد الاهتمام بالقضايا زاد معه التخيلات وإختلاق المواقف لدرجة ان البعض منهم خلق لنفسه دوراً لمنع الجريمة وهو اساساً لم يكن متوجداً حال وقوعها او تدخل بعدما تمت....اعلم ان هناك خبطات صحفية واعلامية مطلوبة لاثبات كفاءة من يحققها ولكن فى ذات الوقت يجب ان تكون هناك مراجعة على ما ينشره تحسباً من ان يؤدى ذلك الى تفاقم الامور وهو ما نراه كثيراً فى احداث الفتنة الطائفية....اما مواقع التواصل الاجتماعى فحدث ولا حرج فهى اساس الفتنة والفوضى والاختلاق والكذب والتجنى والفبركة...وكثيراً ما تحدثنا عن خطورتها وتأثيرها على متابعيها وللحق فإن الاجهزة المعنية تبذل جهوداً كبيرة للسيطرة عليها...اما اذا جاءت من مواقع خارجية فهناك صعوبة كبيرة فى حجبها او منعها او السيطرة عليها وهنا تكمن الخطورة.

ورغم كل ذلك فنحن نؤكد ان ما يحدث فى الشارع المصرى حالياً من جرائم وفوضى لا يمثل ظاهرة بأى حال من الاحوال ومع ذلك فإنه يجب عدم الاستهانة بها او التقليل من تأثيرها ولعلنا مازلنا نملك فرصة العمل فى نطاق الوقاية والمنع قبل ان تصبح ظاهرة حقيقية تشكل عبئاً ثقيلاً على المجتمع نحن جميعاً فى غنى عنه.

والان دعونا ننظر الى الايجابيات التى نشهدها جميعاً على ارض الواقع ونتساءل لماذا لا يهتم الاعلام بإبرازها رغم اهميتها ورغم انها تمثل جانباً مشرقاً ومشرفاً الا انها لا تحظى بما تستحقه فى عرضها وتناولها .

ولعل الاعلام هنا له ما يبرره حيث انه من الطبيعى ان يكون الجميع ناجح ومثالى ....اما حالات الاجرام والعنف فهى خروج وشذوذ عن المألوف ومن هنا فمن الطبيعى ان يتم تناولها بالتفصيل والاسهاب .

ومن هنا فإننى ارى ضرورة اعادة النظر فى اسلوب عرض النجاحات التى تتحقق والا يتم عرضها بشكل روتينى وممل خاصة اذا كان هذا الانجاز قد تحقق بشكل فردى وغير مسبوق ويؤثر بشكل إيجابى على المجتمع ومثال ذلك ما حققته العداءة المصرية بسنت حميدة واللاعب المصرى العالمى محمد صلاح.

وهنا اجد لزاماً ان اطرح التساؤلات التالية - لماذا نجعل للجرائم افلاماً ومسلسلات ومن المجرمين والقتلة فيها هم الابطال؟

- لماذا فقدنا القدوة الحسنة فى الاعمال الفنية بمختلف انواعها؟.

لقد اصبح الامر يتطلب وبحق صحوة للمجتمع ككل فالامن وحده لن يتمكن من ضبط ايقاع البشر ولا الاعلام ولا المساجد والكنائس...لقد اصبحت المسئولية تشاركيه حيث يعتبر البيت والاسرة هما اللبنة الاولى فى تلك المسئولية ثم يأتى بعد ذلك دور الجهات السابق الاشارة اليها واذا فشلت تلك المنظومة فإن الاحكام الرادعة السريعة التى تحقق العدالة الناجزة تكون هى خط المواجهة الاخير لتلك الجرائم وهو ما حدث فى جريمة المنصورة والقاضى والاعلامية.

هذه الايام ونحن نحتفل بعيد الاضحى المبارك اناشد كل اسرة فى المجتمع ان تقوم بدورها فى رعاية ابناءها ومتابعتهم وتوجيههم وكذلك الحال فى العلاقة بين الزوج والزوجة حيث لابد ان يصل التفاهم بينهما الى ذلك الحد الذى يطمئن فيه كليهما على مسلكيات الاخر واهتماماته وعلاقاته.

قد يبدوا الامر صعب والدعوة مثالية ولكنها مطلوبة خلال تلك المرحلة التى تمر بها البلاد.....ولعل تلك الايام المباركة تحمل الينا البشرى فى ان يعود مجتمعنا الى سابق عهده فى الحفاظ على القيم والمبادئ والثوابت التى تعلمناها فى ديننا ودنيانا.

وتحيا مصر.

اللواء الدكتور محسن الفحام يكتب صحوة مجتمع