7 أغسطس 2022 17:51 10 محرّم 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد رئيس التحرير التنفيذي محمد خضر
مقالات

عبدالناصر محمد يكتب:ليلة اغتيال حسن البنا بنيران صديقة

بوابة الكلمة

نحن الآن فى عام ١٩٤٩ وتحديدًا يوم السبت ١٢ فبراير .. عقارب الساعة تشير إلى الثامنة مساء ذلك اليوم الذى تطهرت فيه مصر من رجل تبث أنفاسه الفتنة والدموية والإرهاب.

هذا الرجل يدعى حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين التى قامت خلال السنوات الأخيرة من هذا التاريخ بارتكاب العديد من العمليات الدموية منها اغتيال كل من الفنانة السورية أسمهان وأحمد باشا ماهر رئيس الوزراء عام ١٩٤٥ والمستشار أحمد الخازندار رئيس محكمة الجنايات التى كانت تنظر عدة قضايا متورط فيها عناصر إخوانية مؤثرة وبخاصة القضية المعروفة باسم "سينما مترو" وذلك فى مارس ١٩٤٨ وفى نفس هذا العام تنفيذ عملية اغتيال سليم باشا زكى حكمدار العاصمة وختاما لهذا العام الدموى اغتيال محمود فهمى باشا النقراشى رئيس الوزراء.

لقد كانت عملية اغتيال النقراشى هى المسمار الأخير فى نعش حسن البنا الذى أصبح مستهدفا من عدة جهات منها جماعة السعديين حيث كان النقراشى زعيما لهم وقرروا الثأر لزعيمهم والقصاص من البنا نفسه ولكن إبراهيم عبد الهادى الذى تولى رئاسة مجلس الوزراء خلفا للنقراشى نجح فى لف الحبل حول رقبة البنا حيث كشف أوراقه السرية وعمالته للاحتلال وبدأ فى مساومته ووضعه أمام اختيار صعب إما أن يقبض عليه وتوجه له تهمة التحريض على قتل النقراشى فضلا عن القيام بأعمال إجرامية أخرى منها تفجير سينما مترو فضلا عن تفجيرات حارة اليهود وقسمى الأزبكية وعابدين ومحاولة تفجير محكمة جنايات مصر وإما تسليم كشف بأسماء جميع أعضاء التنظيم السرى بجماعة الإخوان المسلمين الذى قام بتنفيذ كل هذه الأعمال الدموية والإرشاد على الأماكن المخبأة فيها الأسلحة الخاصة بهذا التنظيم.

بعد مشاورة بعض المقربين له قرر حسن البنا أن ينجو بنفسه من هذا الأمر ويضحى بعناصر التنظيم السرى على أمل إعادة تكوينه مرة أخرى بعناصر جديدة بعد تهدئة الأمور.

سرعان ما تسرب خبر تضحية البنا بأعضاء التنظيم السرى إلى هؤلاء الأعضاء أنفسهم الذين إتجهوا إلى عرض الأمر على عبدالرحمن السندى المسئول الأول عن التنظيم وهو أحد مؤسسيه فى نفس الوقت والذى كان مقبوضا عليه فى هذه الفترة على ضوء عملية تفجير سينما مترو والذى قرر ضرورة منع البنا من هذه الخطوة بأى شكل حتى لو كان الأمر قتله بإعتباره خارج على قواعد ولوائح الجماعة الخاصة بعدم إفشاء الأسرار.

الاغتيال

عقارب الساعة تشير نحو التاسعة مساء ذلك اليوم ١٢ فبراير ١٩٤٩ وأثناء خروج حسن البنا إمام الإرهاب والتطرف مؤسس جماعة الإخوان المسلمين والمرشد العام للجماعة من جمعية الشبان المسلمين بشارع الملكة نازلى _ ش رمسيس حاليا _ الذى كان يتميز بسكون غامض فى هذا اليوم الشتوى الذى لم يخل من برودة قارصة وإذا ببعض الأفراد يصوبون مسدساتهم نحو البنا ويطلقون عليه بعض الرصاصات التى أصابته إصابات غير قاتلة وهذا ما أثبته شهود العيان بدليل أن البنا جرى وراء السيارة التى استقلها الجناة عقب تنفيذ المهمة ولكنه لم يستطع اللحاق بها ثم إتجه الى أجزاخانة الإسعاف فى محاولة لإسعافه وقام البعض بنقله إلى مستشفى القصر العينى وظل ينزف قرابة ساعتين وفشل الأطباء فى تضميد جراحه إلى أن زهقت روحه فى الساعة الثانية عشرة بعد منتصف تلك الليلة بمستشفى القصر العينى.

وفى إعتراف رسمى قال عبدالرحمن السندى فى مذكراته إن الإخوان رصدوا مفاوضات البنا مع حكومة الملك وأن البنا كان ينوى التضحية بهم ولذلك قرروا اغتياله قبل أن يسلم للحكومة قائمة بأسماء عناصر التنظيم السرى للحكومة وكذلك الإرشاد عن أماكن سلاح الإخوان وهو الأمر الذى سوف يسلم رقاب العديد من العناصر المؤثرة إلى حبل المشنقة ولذلك قرروا اغتياله وقد تم ذلك بتأييد من السندى نفسه وقد أخبره بتنفيذ هذه العملية مهدى عاكف الذى تولى مرشد عام الجماعة فيما بعد وذلك فى زيارة للسندى فى السجن وكان الاسم الحركى للبنا هو "البقرة" وقال عاكف له لقد ذبحنا البقرة وهو ما يكشف أن السحر انقلب على الساحر وأن البنا ذاق مرارة ما صنعت يداه الملوثة بدماء العديد من الوطنيين الأبرياء.

"من يزرع بستان الدم عليه أن يجنى ثماره وأن يتذوق مرارة ما صنعت يداه".

عبدالناصر محمد يكتب ليلة اغتيال حسن البنا بنيران صديقة