9 أغسطس 2022 10:43 12 محرّم 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد رئيس التحرير التنفيذي محمد خضر
مقالات

أحمد سليم يكتب: جيل التحدى

بوابة الكلمة

شاءت الأقدار لأبناء جيلنا من مواليد الخمسينيات وأوائل الستينيات أن يعيشوا ويتعايشوا مع متغيرات كثيرة كان من الصعب أن يصدقوها فى أيام طفولتهم. هذا الجيل ولد وثورة يوليو تحل الأحزاب وتحول نظام الحكم من ملكى إلى جمهورى. عاش شعارات الوحدة العربية والوعد بإلقاء إسرائيل فى البحر ووعود بأن يكون الوطن جنة الله فى الارض ...هذا الجيل تلقى تعليمه المجانى فى مدارس حكومية وعاش ليدخل أبناءه مدارس خاصة بمصروفات لاتصل إلى الألف جنيه وشاءت الأقدار أن يرى أبناءه وهم يجاهدون لتدبير مصروفات الأحفاد وقد تعدت عشرات الآلاف. هذا الجيل كان فى قريته كاملة تليفون واحد ثم أصبح هناك على الأقل ثلاثون ألفاً من التليفونات فى أيدى أبناء قريته ..فى طفولته كان الجلوس على مقهى بالمدينة فى أوقات محددة ولظروف ما ثم رأى فى قريته عشرة مقاهٍ تسهر للصباح... المتغيرات الاجتماعية التى مر بها جيلنا صعبة وحادة أما المتغيرات السياسية فأكثر ألماً وصعوبة فلم يعد الهدف الوحدة مع سوريا بل أصبح الهدف هو وحدة سوريا نفسها ولم يعد الحلم وطناً عربياً من الخليج إلى المحيط بل أصبح الحلم أن تعود سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن دولاً ذات سيادة ووحدة فى إقليمها.. عاش الجيل يحلم بتحرير فلسطين ثم تراجع حلمه إلى حلم أن تكون هناك فلسطين بجوار إسرائيل ثم صغر الحلم إلى قطاع غزة وحكومة الضفة ثم تلاشى مع سقوط دول عربية أخرى فى فخ التقسيم أو الاحتلال. هذا الجيل كبرت أحلامه وصغرت. اتسعت الدنيا عليه وضاقت..تحطمت آماله على صخرة الواقع مرارا ولكنه حفر بصبره قنوات روى منها آمال مستقبل. اكتب عن جيلنا وأنا أرى أمامى رجالاً فى سبعينيات العمر مازالوا يحلمون ويعملون فى حين أرى أمامى جيلاً من الشباب أصبح ضعيفاً أمام عقبات صغيرة ومنهاراً أمام مشكلات قابل منها الجيل القديم العديد وتعداها. أكتب عن صبر وجلد هذا الجيل الذى لم يكن لديه سيارات خاصة ولا مصايف فى الساحل أو إسبانيا وتركيا ولم يكن لديه كل هذه الكماليات. ومع ذلك حقق الكثير ..أكتب عن جيل عافر من أجل أن يعيش ومازال يعافر ولم يفقد الأمل، أسال الله الرحمة لمن رحل والصحة والأمل للباقين الذين مازالوا متمسكين بالأمل. نحن جيل صقلته صعوبات الحياة التى لم تكن رفيقة به كثيراً، إنه جيل التحدى لعل الأجيال بعده تكمل التحدى.

أحمد سليم يكتب جيل التحدى