6 ديسمبر 2022 22:04 13 جمادى أول 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد مدير التحرير التنفيذي محمد خضر
مقالات

نزار السيسى يكتب: ولنا في البوسنة عبرة وعظة

بوابة الكلمة


‏إذا استرجعنا التاريخ قليلاً سنجد أن ما حدث لمُسلمي البوسنة على يد الصِرب من قتل وترويع وتعذيب وسط جمود أوروبي شامل اكتفى فقط بالشجَب والتصريحات الكلامية والتفكير في كذا وكذا وكذا بدون تحرُك فعلي على أرض الواقع.‏

كل هذا كشف عن الروح التي كانت ومازالت تُكنها الحكومات الأوروبية لكل ما هو إسلامي كما كشف عن مشاعر الحِقد الدفين المُتراكم في قلوبهم عبر التاريخ.‏ فوقف (‎اللورد أوين) المُختار من الأمم المتحدة كحَكم وقتها واعترف بأن تهريب السلاح إلى الصِرب من رومانيا وبلغاريا والمجر وروسيا واليونان مُستمر رغم الحظر، وأن مقطورات البترول تمر عبر ‎نهر الدانوب والطُرق البرية إلى الصِرب من كل مكان رغم الحظر، وأن الحظر غير عملي. ‏وصرّح بأن إمداد السلاح يتدفق طوال الوقت على المُقاتلين الصِرب... ولكن مع كُل هذا رفض اللوارد أوين أن يتم رفع حظر السلاح عن إمداد المُسلمين به! والحجّة الواهية كانت (لكي لا يزداد عدد القتلى)! يا لها من حجّة واهية كشفت عن قلوب هؤلاء، فالسلاح القادم لمُسلمي البوسنة للدفاع عن أنفسهم لن يقتل بالطبع إلا صِربي وهذا ما يُشفق عليه اللورد أوين وأمثاله ...أما قتل وإبادة وتشويه وتعذيب وترويع واغتصاب وإذلال وطرد الملايين من مُسلمي البوسنة لمدة (10) شهور هو أمر طبيعي ولا غبار عليه. ‏وبالتالي لا مانع من أن يتم توزيع المعونات الغذائية على من يهرب من مُسلمي البوسنة إلى أن يأتي دوره فيُقتَل... وهذا طبيعي ويتم الإكتفاء به بالتصريحات. أما السماح للمُلسمين بالتسليح ليدافعوا عن أنفسهم فهو أمر لا يجوز لأنه سوف يوسّع القتل، سيؤدي لمقتل الصِرب. ‏هكذا بكُل برود الأوروبي المعروف قال اللورد أوين تلك الكلمات، ومن قبله قال ذلك بوش ودوجلاس هيرد وسيروس فانس وبيل كلينتون وغيرهم ...ولا أحد يشّذ عن القاعدة فالكُل متفق على إبادة وطرد وإخراج كل أثر للإسلام من أوروبا.
‏ولكن الحقيقة التي لن تُعجب الكثير أن هؤلاء هم الذين زرعوا ‎إسرائيل في بلادنا العربية وهم الذين بنوا لها ترسانتها النووية الكيماوية والميكروبية ...ليس هذا فقط بل زوّدوها بكل شيء من الإبرة إلى الصاروخ وجمعوا لها المعونات والقروض والمِنَح وملأوا خزائنها بالمليارات فأصبحت دولة، ‏وهم نفس الأيدي التي نسفت الترسانة العراقية وراحت تفّتش في كل مكان عن أثر لمادة مُشِعة أو بقايا مصنع لها من أجل أن ينسفوه ...وهي نفس الأيدي الآثمة التي حظرت علينا أي تسليح نووي أو كيميائي أو ميكروبي مثلما حظروا علينا استيراد أي تكنولوجيا متفوقة...وذلك لتنفيذ خطتهم، ‏ولأن الخطة هي نفس الخطة، لذلك يجب أن يكون الهدف النهائي هو نفس الهدف ...ولذلك كانت البداية في ‎البوسنة بإطلاق يد الصِرب وبعدها أطلقوا يد ‎إسرائيل فدكّت الطائرات الإسرائيلية جنوب ‎لبنان في صمت كامل ورضا من الأمم المتحدة. ‏ولأن المصالح البترولية للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة كانت تؤجل ذلك الانطلاق الإسرائيلي، لذا جاءت أمريكا ببوارجها وجيوشها وقواعدها ووضعت يدها على آبار النفط بدعوة من أصحابها طالبين الحماية. وتلك كانت الإشارة بأنه لم يعد هناك خوف من شيء وأن الشيطان الإسرائيلي يستطيع وبكل أريحية أن ينطلق من عقاله بدون أي خوف على المصالح الأمريكية.
وللحديث بقيه إن كان في العمر بقية.

نزار السيسى يكتب ولنا في البوسنة عبرة وعظة