28 سبتمبر 2022 01:16 2 ربيع أول 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد
مقالات

نزار السيسى يكتب: نحو مستقبل أفضل

بوابة الكلمة

‏إذا علمنا أن الفشل صديق يمكننا التعلم منه، فيجب أن نعلم أنه حتى المبدعين مروا بلحظات فشل عديدة. فالفشل ليس حكراً على فئة قليلة والإبداع ليس حكراً على فئة نخبوية.

‏الحيوانات والنباتات في الطبيعة يمرون بنفس هذه الظروف، وجيل بعد جيل يفعلون نفس الأمور أو يعيشون نفس الحياة التي لطالما نعيشها، ‏وفي الجهة المقابلة يتفرد الإنسان بأنه المحرك لكل التغييرات والتطورات في الكون بعد إرادة الله.

هذه الفرادة التي حولتنا من سكان الكهوف إلى مكتشفي الفضاء. ‏أحياناً لا نُدرك حجم التغييرات التي نعيشها بسبب أننا نمارسها بتلقائية. ولكن عند التوقف والعودة للوراء بعمق و تفكر كبيرين، نستطيع إدراك حجم التغيير و سرعته.

‏لم يأت التغيير من الفراغ.

إنه الإبداع والذي يعتقد البعض أن الإبداع هو الوجه الآخر للفنون فقط. واللافت أن الإبداع قد يُولد من رحم اليأس أو الحاجة من زاوية أخرى. ‏

المجتمع العلمي يتطور بسرعة، ومن بديهيات التطور أنه لو مارست نفس الأشياء لما حدث هذا التغيير والتطور. بسبب اننا نفكر في نفس الأفكار التي أنتجها السابقون، الدماغ البشري هو السر في فتح الآفاق جيل بعد جيل لتسارع حقبة التغيير.

فالدماغ عند الحيوانات يُمارس نفس الأفعال بسبب التلقائية في اتخاذ القرارات. بعكس الإنسان فرؤية الأشياء أمامنا لا تجعلنا بالضرورة نقوم بالأفعال التلقائية.

طبعاً هذا هو التصرف الإبداعي عند البشر. بالرغم أن البعض ينساق مع التلقائية واوتوماتيكية القرارات والأفعال

‏توسع الدماغ البشري منحنا ميزة إبداعية لكثير من الاحتمالات والتي فتح لنا الله آفاقها كجزء من الإعجاز والخيال البشري.‏إذاً معنى الإبداع هو القدرة على تخيل العالم الذي لم نعشه حتى الآن وعدم التمسك بنفس الأفكار والأفعال السابقة.

فالتخيل قوة عظيمة تجعلنا نرى ما ليس أمامنا مباشرة وتسافر بنا إلى أماكن أخرى دون الارتباط بالمكان والزمن ‏بغض النظر عن المجال، كل ما نركز فيه جيداً نستطيع أن نبتكر منه أفكاراً جديدة. وقد يكون أبسطها أخذ الأفكار من مجال وتطبيقها في مجال آخر أو في سياق مختلف تماماً في نفس المجال أحياناً.

‏يعود كل شيء إلى المُدخلات للدماغ، فكلما كانت غنية وواسعة أكثر، كان للدماغ أفكار أكثر لمعالجتها. فالمدخلات تتفاعل مع بعضها باستمرار وكلما تعددت تطور الإبداع، ‏المشاهد والروائح والأصوات والمحادثات والأفكار والذكريات والأماكن والعواطف الجديدة والقديمة كلها مواد خام ومقادير للدماغ حتى تتفاعل فيما بينها وتُنتج أفضل الأفكار الجديدة.

‏الإبداع ليس انتظار البرق أن يضرب، أو يهمس الوحي بالفكرة العظيمة التالية في عقولنا وآذاننا. يتعلق الإبداع بالخروج إلى العالم ..الخروج من قالب الفكرة الحالية إلى احتمالات التخيل الكبرى والمتعددة.

‏لذا فإن الإبداع يساعدنا في تحسين حياتنا، والتحديات التي تواجهنا هي بمثابة وسائل مساعدة لتثوير طاقات الإبداع في أدمغتنا.

نزار السيسى يكتب نحو مستقبل أفضل