26 سبتمبر 2022 07:21 1 ربيع أول 1444
بوابة الكلمة رئيس التحرير هشام جاد
مقالات

نزار السيسي يكتب: ‏تكتيكات الحروب ونوعية الاشتباك

بوابة الكلمة

لا يوجد مليشيا تجيد حرب الشوارع أو المدن، إنها أسطورة، بالحرب الأهلية كانت المليشيات تمسح الأرض عندما تشتبك مع جيش نظامي، وتبدع عندما يتحسن إطارها التنظيمي والعملاتي. في غروزني مثلاً في الحرب الأولى من كان يقاتل الروس هم ‏عسكرييون محترفون قد يديرون بعض المتطوعين. هم أجادوا ليس فقط تكتيك الحرب، وإنما تكتيكات العدو الذي كان الكثير منهم قد خدم في صفوفه قبل عدة سنوات. ما حدث كان مجزرة بالقوات الروسية حرفيًا. في غزة في عدوان الـ٢٠٠٩ كان حظ المقاومة سيئًا في مواجهة الاحتلال، فهو خرج من حرب ٢٠٠٦ ‏مهزومًا، ولكن مع الكثير من العبر حسّن من أدائه بالتأكيد، ولكن العنصر الأساسي كان غياب الخبرة بالعدو والسلاح النوعي والإطار التنظيمي والعملاتي في إدارة العمليات، كتوزيع المحاور، الحفاظ على الاتصال، حماية القيادات، هذا صعب في ظل تفوق ساحق للعدو، ولكن ليس مستحيلاً. كما ثبت في ٢٠١٤‏، ففي ٢٠١٤ تغيرت طريقة العمل، والتنظيم، تم دراسة العدو من قبل المقاومة والاستفادة بشكل مكثف من الحلفاء في لبنان وإيران تقنيًا وبنقل الخبرات العسكرية عن طريقة عمل هذا العدو. الجهد الأساس للمقاومة في غزة أكيد. ما حصل في الـ٢٠١٤ هو أن الصهاينة كانوا يظنون أنهم خرجوا من عقدة ٢٠٠٦ ‏ولكنهم اكتشفوا أنهم سيجدون عيتا الشعب في كل اشتباك من الآن وصاعدا. مسحت المقاومة الأرض بالصهاينة. الأهم أنهم عدد قادة الصف الأول والثاني الشهداء كان يقل مع كل حرب، ثمن هذا كانت مسيرة طويلة من الشهداء والدموع. وهنا نصل للكلمة المفتاح في النص: التراكم. ليس بالمادة فقط بل بالعقل. ‏في الضفة عملية ممنهجة بدأت منذ استعمار فلسطين من اليهود حينما بدأت الپالماخ وغيرها بجمع المعلومات عن السكان، احصاء ديموغرافي، واغتيال القادة وتدمير الأطر التنظيمية. وصلنا للانتفاضة الثانية حيث ركز كوخافي وقتها على قتل، نعم قتل كل القادة ومن يمكن أن يصبح كذلك. كان كل تراكم يدمر ‏غزة لما تتطور بشكل طردي إلا عندما أصبح عندها إطار أمان يمكنها من العمل بأمان نسبي ضمن سنوات هدوء تضمن نقل المعرفة والتراكم عبر أجيال المقاومين الذي قد يستشهدون في أي لحظة. في الضفة من الشرق هنالك نظام الهواشم، وفي الداخل سلطة أوسلو. من شبه المستحيل العمل المنظم والمراكمة هناك. ‏العدو يعلم ذلك، وهو طور ممارسته واعتقالاته إلى علم هنالك، طور القتل والاغتيال إلى علم حرفيًا. أمام هكذا أصبح من الصعب أن تقتل حتى جنديًا واحدًا في اشتباك مباشر، مهما امتلكت من سلاح فردي، الذنب ليس ذنب المقاومين الفرادى هنا، فهم لا يعلمون شيئًا عن العدو وأسلوبه. ‏كل هذا سيكون غير ذي قيمة في حرب جدية في غزة أو جنوب لبنان ترجع "السوبرمان" الأبيض الصهيوني إلى حجمه الطبيعي: بشر من لحم ودم. هو يريد أن يفهمنا كما الإنجليز من قبله أنه عبقري ولا يمكن قتله،لذلك كل قتيل له يزرع الأمل بالشعب المستعمر أكثر ويكسر الصورة. مع هكذا عدو لا رحمة ولا تهاون ‏وهنا تكمن أهمية أن يستعيد المستعمَر كرامته كإنسان، ويسترجع ثقته بنفسه أمام المستكبر الذي يظلمه عبر مساواته بنفسه بالموت.

نزار السيسي تكتيكات الحروب ونوعية الاشتباك حرب الشوارع بالحرب الأهلية السوبرمان مليشيا