الإثنين 01 يونيو 2020 الموافق 09 شوال 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
اللواء محسن الفحام
اللواء محسن الفحام

رؤية خبير...اللواء محسن الفحام يكتب:ما بين البطولات والعقائد

الإثنين 18/مايو/2020 - 08:31 م
طباعة

أسعدتني الظروف أن أعاصر بعض اللقاءات والمساجلات التى تمت فى التسعينيات بين اعداداً كبيرة من قيادات وعناصر الجماعات الإسلامية والجهاد وبين العديد من رجال الدين والفكر والأمن فيما عرف بالمراجعات الفكرية والسجلات الدينية التى كانت تناقش الفكر المتشدد لتلك الجماعات ومصادره وأسبابه وأزعم أن تلك المبادرة التى تبنتها وزارة الداخلية فى هذا الوقت قد حققت نجاحات ملموسة نتج عنها إطلاق عدة مبادرات من قبل تلك الجماعات كان أهمها مبادرة وقف أعمال العنف وإصدار ثلاثة كتب تضمنت إعادة النظر فى بعض أفكار الجماعات المتشددة والتى ترتب علي أثرها الإفراج عن أعداداً كبيرة .
منهم بعضهم كان بالفعل قد أقتنع بتلك المراجعات وقلة منهم تظاهرت بذلك كى يتم الإفراج عنها ومن بينهم عاصم عبد الماجد.

والحقيقة أنه خلال تلك اللقاءات التى حضرتها تردد أسم المرجعيات الدينية التى كانت هذه الجماعات تستند الي أفكارهم وكان من بينهم ابو الأعلى المودودى ثم أبن تيمية الحنبلى..
وكان يطلق عليه ذلك لإعتناقه المذهب الحنبلى المتشدد إلى حد ما..ثم أفكار الإخوانى سيد قطب وجميعها كانت تؤيد فكرة إستخدام العنف كوسيلة للجهاد لتغيير سلوكيات المجتمعات وأنظمة الحكم بها.

بطبيعة الحال كان لابد لى أن أراجع كتابات تلك المرجعيات لأقف على أفكارهم التى كانت  تعتبر المعين الذى تستمد منه تلك الجماعات قناعاتها وأفكارها كميثاق عمل لهم لتحقيق أهدافهم..والواقع أننى هنا لست بصدد أن أناقش تلك الأفكار ولكن رأيت أنه من اللازم أن أتحدث عن محاولات إقحام أفكار الشيخ إبن تيمية فى احداث مسلسل الاختيار الذى يتحدث فى الأساس عن بطولات الصاعقة المصرية بصفة عامة والشهيد احمد المنسى بصفة خاصة.

 جميعنا كان يتابع بفخر وأعجاب أحداث هذا المسلسل الذى يسطر بطولات الصاعقة فى مناطق سيناء وأيضاً على الحدود الغربية للبلاد وكانت الحوارات البسيطة والعميقة فى ذات الوقت التى تدور بين شخصية الشهيد المنسى وبين زملائه وأبناء كتيبته بل وبينه أحياناً وبين بعض الأشخاص الأخرى مثل والدة الإرهابى الذى فجر نفسه وهو يحاول اقتحام معسكر قوات الصاعقة وغيرها من الحوارات العابرة والتى كانت كفيلة بأن تحقق الهدف المعلن من عنوان المسلسل "الاختيار" بين الخير والشر.. أو بين الاعتدال والتطرف.. أو بين الأمن والإرهاب.. إلا أننى فوجئت كما فوجئ معظم المتابعين بإقحام فقرة دينية فى إحدى الجلسات التوعوية لكتيبة الصاعقة التى يرأسها المقدم أحمد المنسى ليستضيف فيها الشيخ رمضان عبد المعز الذى تحدث عن فكرة التكفير ثم انبرى يتحدث عن أفكار ابن تيمية وأن أفكاره فى مجملها معتدلة إلا أن الإرهابيين يأخذون منها ما يتعلق بفريضة الجهاد والعنف..وبعد ذلك وفى حلقة أخرى استضاف المنسى أحد الأشخاص "مجهولى الهوية" الذى طلب منه تقديم معونة مالية لمساعدة بعض الفقراء والمحتاجين ثم انبرى هو الآخر للدفاع عن ابن تيمية وأفكاره وإنها إجتزئت من فحواها وأخذ منها جانب العنف فقط دون جانب التسامح والرأفة.

وقد تسبب ذلك فى حالة من اللغط والتخبط بين المشاهدين والمتابعين حيث أن تناول مثل هذه الأمور العقائدية لا يمكن أن تعرض وتناقش بهذه السطحية والسذاجة والتى جعلت البعض يتساءل.. طالما أفكار هذا الرجل لا تحض على العنف وأن هؤلاء الإرهابيين يعتنقونها فلماذا إذا نحاربهم ونقاتلهم؟

وبالتالى فنحن هنا نقتل الإرهابيين فقط ولكننا لا نقضى على الأفكار التى اعتنقوها والتى يحاول المسلسل أن يرسل لنا ما يشير إلى أنها ليست بالضرورة تحض على العنف والإرهاب والقتل والترويع.
ما هكذا يا سادة تناقش الأمور التى تتعلق بالعقائد إطلاقاً..نحن نعرض مسلسلاً الهدف منه إبراز جانب معين من جوانب البطولة والفداء وكاد أن يتحقق ذلك حتى أدخلنا عليه دقائق معدودات لم يكن لها أى مبرر لمناقشة فكر رجل أعتبره التكفيريون مرجعاً وهادياً ومرشداً لهم.

كنت اتمنى أن يسير المسلسل على ماكان عليه دون الدخول فى جدل فقهى أبطاله أبعد ما يكونوا مؤهلين لمناقشته وإذا كان ولابد فلماذا لا نعرض مسلسلاً آخر أتناول فيه بإسهاب وتفصيل أفكار وتوجهات هذا الرجل سواء كانت سلبية أو إيجابية على أفكار الشباب واناقشها بكل الحيادية والموضوعية للوصول إلى الهدف الذى اسعى الى تحقيقه؟.

اننى اليوم اتساءل هل من الممكن ان نحاور ونجادل هؤلاء التكفيريين والارهابين بالتى هى احسن؟
وهل هم مؤهلين لذلك؟ أننى حتى الآن لا أعتقد ذلك فليس من بينهم رجلاً رشيداً.
وتحيا مصر..
ads
ads
ads
ads
ads
ads