السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 09 صفر 1442
دار العالمية للصحافة
فيحاء وانغ
فيحاء وانغ

فيحاء وانغ تكتب:الشفافية مفتاح النجاح في مواجهة كورونا !!

الإثنين 18/مايو/2020 - 08:19 م
طباعة




خلال أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أكبر التحديات أمام البشرية كلها حالياً، اكتسبت الصين خبرات وتجارب قيمة في الوقاية من الوباء والسيطرة على انتشاره، ومن أبرزها الشفافية، التي تعد مفتاح نجاح الجهود المشتركة للمجتمع الدولي في احتواء هذه الجائحة.

ولنستعرض معاً أولاً ماذا حدث خلال الأشهر السابقة منذ تفشى كوفيد-19 في مدينة ووهان وسط الصين.

وفقاً للتحقيقات العلمية كانت الصين أول دولة تعلن اكتشاف إصابات بهذا الفيروس، وتبدأ الدراسات والبحوث حوله، ومن أجل السيطرة على انتشار الوباء في أسرع وقت ممكن، أولت الصين اهتماماً بليغاً لتوعية الجماهير بأهمية الإجراءات الوقائية، وإصدار المعلومات الصحيحة بشكل شفاف ومفتوح، حيث كانت تصدر بيانات يومية منظمة حول أعداد الإصابات والوفيات، واستخدمت جميع الوسائل وأحدثها، مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي وكاميرات الأشعة فوق البنفسجية وتكنولوجيا التعرف على الوجوه والطائرات المسيرة، من أجل الوقاية من الفيروس واحتوائه، وأصبح بوسع الناس وهم في منازلهم وبواسطة تطبيق على الهاتف المحمول معرفة آخر تطورات الوضع الوبائي وخريطة انتشار الفيروس، ما ساعد على الحد من السفر والتنقل وخفض مستوى القلق والتوتر.
وكانت الطبيبة الصينية تشانغ جى شيان مدير قسم الرعاية التنفسية والحرجة بمستشفى هوبي الإقليمي، قد شخصت، صباح يوم 26 ديسمبر الماضي، إصابة 4 أشخاص، بينهم 3 من عائلة واحد، بنوع جديد من الإنفلونزا عرف لاحقًا باسم  فيروس كورونا المستجد ( كوفيد-1)، وأظهرت الأشعة السينية أن المُصابين الأربعة كانوا يُعانون عَرضًا مُشتركًا، إذ كانوا جميعاً مُصابين بالتهاب رئوي، مع اختلاف في درجة شدته، ورأت الطبيبة تشانغ أن الوضع غير طبيعي ومثير للقلق، وفي اليوم التالي، أي 27 ديسمبر 2019، أبلغت إدارة المستشفى مركز تفشي الفيروسات بالأمر.

ويوم 31 ديسمبر، وصل فريق من خبراء المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى مدينة ووهان لاستجلاء حقيقة هذا الفيروس، وأبلغت الحكومة الصينية منظمة الصحة العالمية عن هذه الإصابات لأول مرة، في 3 يناير 2020، من خلال المكتب القُطري للمنظمة في الصين.

وفي اليوم التالي، أي 4 يناير، أجرى رئيس المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها مكالمة فيديو مع نظيره الأمريكي بهذا الشأن.

ويوم 9 يناير، أكدت الصين اكتشاف كورونا المستجد ( كوفيد-19 )، ثم قدمت، يوم 12 يناير، التسلسل الجيني للفيروس إلى منظمة الصحة العالمية، ما مثّل أهمية كبرى للبلدان الأخرى، التي ستتمكن من استخدامه فيما بعد لتطوير أدوات تشخيص الإصابة.

وخلال الفترة ما بين 16 و21 فبراير 2020، زار الصين فريق خبراء من منظمة الصحة العالمية، يضم خبيرين أمريكيين.

ومنذ منتصف يناير الماضي حتى 7 مارس، أصدرت الحكومة الصينية سبع نسخ من الوثائق الفنية المحدثة لمواجهة فيروس كوفيد-19 وأهدتها إلى دول العالم بلا تحفظ.

وبدءاً من يناير الماضي، ظل زعماء الصين يجرون المحادثات مع زعماء الدول الأخرى لتبادل الخبرات والتجارب في مكافحة الفيروس.

وليس خافياً على أحد أن الصين حكومة وشعباً اتخذت منذ بداية انتشار الفيروس سلسلة من الإجراءات الصارمة للوقاية منه والسيطرة على انتشاره، حيث طبقت بالقوة الجبرية حجراً صحياً على حوالي 60 مليون شخص في مقاطعة هوبي، التي سجلت أكبر عدد من الإصابات في بداية التفشي، وفرضت قيوداً صارمة على السفر، مع توعية شاملة بأهمية الالتزام الكامل بالإجراءات الوقائية مثل الحجر الصحي وارتداء الكمامات وغسل الأيدي، وعدم التجمع تحت أي ظرف، وتعقيم المكاتب والبيوت يومياً، وقياس درجة حرارة الجسم في الأماكن العامة، والحفاظ على وجود مسافة متر واحد على الأقل بين الناس، فضلاً عن استخدام التكنولوجيا في تطبيق الإجراءات الصارمة وتتبع تنفيذ المواطنين لها.

وفي الوقت نفسه، قامت بعض المجمعات السكنية بتشغيل الطائرات المسيرة لقياس درجة الحرارة أجسام السكان عن بعد
وتسجيلها، لتجنب حدوث العدوى الثانية الناجمة عن الاتصال الوثيق، حيث يمكن للطائرات المسيرة المجهزة بعدسات تصوير حراري بالأشعة تحت الحمراء مراقبة الضوء المرئي وضوء الأشعة تحت الحمراء، ويمكنها قياس درجة الحرارة على نطاق 3 أمتار بنسبة خطأ في القياس قدره 5%، وتنخفض نسبة الخطأ إلى 1% في حدود متر واحد.

كما أنشأت الحكومة الصينية، في نهاية يناير الماضي، مستشفيين متخصصين لعلاج الحالات الشديدة في ووهان، في غضون 10 أيام فقط، وحولت بعض الأماكن العامة مثل الملاعب الرياضية ومراكز المعارض إلى 16 مستشفى مؤقتاً لاستقبال الحالات الخفيفة.

وفي الوقت نفسه، توجه أكثر من 42 ألف عامل طبي إلى مقاطعة هوبي ومدينة ووهان للمساعدة، وضحى بعضهم بأرواحهم، ويرى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن تضحية الشعب الصيني للوقاية من الوباء والسيطرة عليه مساهمة بالغة الأهمية للبشرية.

وبفضل كل هذه الإجراءات الفعالة، تمت السيطرة العامة على انتشار الفيروس بسرعة داخل الصين، لكن في ظل تفشيه الواسع في أنحاء العالم،والارتفاع الهائل والسريع في عدد المصابين والوفيات، تزداد الشائعات ضد الصين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يواصل الغرب خاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التركيز على اتهام الصين بالتستر على المعلومات الخاصة بانتشار المرض، واعتبار مدينة ووهان مصدراً للفيروس.

وفي الحقيقة، هذه الاتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة، فعند بداية تفشي المرض في الصين، لم تول بعض الدول اهتماماً كبيراً لخطورة هذا الفيروس، بل رفضت اتخاذ أي إجراءات وقائية، واتهمت الصين بفرض قيود على الحرية وتدمير حقوق الإنسان، وهو أمر مؤسف ضيع فرصاً ثمينة لتجنب انتشار المرض.

وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، يوم 2 مارس الماضي مقالاً، كتبه جيريمي كونينديك، الذي كان أحد مسئولي وكالة التنمية الدولية خلال تفشي فيروس إيبولا، أشار خلاله إلى أن "العديد من المسؤولين لهم يد في هذه الفوضى، لكن الرئيس هو العامل الرئيسي".

وتابع أن "الأخطاء تحدث في أي أزمة، لكن عندما يصر الرئيس على ادعاء النجاح بشكل يتعارض مع الواقع، يصبح من الصعب على الذين تحت إمرته الاعتراف بهذه الأخطاء وتصحيحها".

ومن جانبه، ذكر الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس مدير منظمة الصحة العالمية، "أن وقف انتشار هذا الفيروس في الصين والعالم يمثل أولوية قصوى للمنظمة".

وقال، "نحن نقدر الجدية التي انتهجتها الصين في إدارة تفشي المرض، خاصة التزام القيادة العليا والشفافية التي أظهرتها، بما في ذلك تبادل البيانات والتسلسل الجيني للفيروس، مضيفاً أن منظمة الصحة العالمية تعمل عن كثب مع الحكومة لاتخاذ التدابير اللازمة لفهم الفيروس بشكل أفضل والحد من انتقاله".

كما قال الدكتور محمد شوقي وكيل وزارة الصحة والسكان المصرية، إن مصر لن تنجح في السيطرة على انتشار الوباء دون التعاون مع الصين.

وقد نشرت مجلة "نيتشر" البريطانية ذائعة الصيت، يوم  4 مايو، على موقعها الإلكتروني، النتائج البحثية التي توصل إليها فريق متعدد الجنسيات من بريطانيا والصين والولايات المتحدة وغيرها، وأوضح فيها أن التدخلات غير الدوائية المستخدمة في الصين لم تحد فقط من تطور الوباء في الصين، ولكنها كسبت أيضًا وقتاً ثميناً لمكافحة الوباء على الصعيد العالمي، مضيفاً أن عدد حالات الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا المستجد في الصين كان سيزيد بمعدل 67 مرة، لولا هذه الإجراءات.

في الوقت الراهن، تعاني كل الدول تقريباً من الوباء، وقد صار الوضع صعباً للغاية، حيث كسر عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس حول العالم حاجز الـ3 ملايين، قرابة 80% منها في أوروبا والولايات المتحدة.

وأزمة الوباء هذه تشبه مرآة المجتمع، خاصة على مستوى الإدارة، حيث تبرز الصراعات بين مختلف الدول، فمنذ بداية تفشي الفيروس في الصين، اتهمها بعض الساسة الغربيين بتدمير حقوق الإنسان بإجراءات الوقاية الصارمة، كما رفضت دول في الغرب اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة مثل ضرورة ارتداء الكمامات.

وبعد انتصار الصين، اتهموا حكومتها مرة ثانية بعدم إعلان المعلومات الكاملة بشكل شفاف ومفتوح، وطالبها بعضهم بتعويض جميع الدول المتضررة بالفيروس، وفي الحقيقة، لم تحظ هذه الاتهامات الباطلة بقبول كبير من المجتمع الدولي.

إن هذه الأزمة تقدم درساً للبشرية كلها، في كيفية التعامل مع البيئة بشكل صحيح، وأهمية التضامن والتعاون على أساس الثقة المتبادلة، وضرورة محاربة العنصرية والتطرف.

وكما تؤكد الثقافة الصينية التقليدية فإن الناس في جميع أنحاءالعالم إخوة وأخوات، وهو ما يتوافق مع مفهوم "مجتمع المصير المشترك للبشرية"، الذي طرحه الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو أيضًا الهدف القِيَمي للنظام العالمي العادل والمعقول الذي تسعى إليه البشرية.
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads