الأحد 07 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

حالة بؤس

الإثنين 27/أبريل/2020 - 12:51 ص
طباعة

الكاتبة السورية: وسام الشغري

 

لأول مرة منذ زواجنا الذي مضى عليه أكثر من عقدين أراها تضحك وتغني بشكل هستيري، لم تكن هكذا ، إلا أني لم أعط هذا الموضوع أهمية بادئ ذي بدء،  كنت أكتفي بالدهشة فقط .. بعد فترة  بات الأمر يقلقني وغدا  هاجسا لا يفارق مخيلتي.

قررت أنه لا بد أن أسألها، اقتربت وجلست أمامها ما بك هل أنت بخير .. ابتسمت ونظرت إلي نظرة لم ألق لها تفسيرا، لكنني لم أبال ومضيت في تحرياتي .. سألت ولدي قال لي مستهزئا وهل في ذلك ريب دعها تبتسم وتضحك أمرك غريب ... وقفت مذهولا من رده ما عساي فعلت أو بأي شيء أخطأت بتربيته...

سألت طبيبا قال لي عليك بطبيب نفسي عله يجيبك ، أعجبتني الفكرة إنه حقا مرض نفسي أصابها، ربما من الوحدة التي تعيشها.

بعد فترة مرضت مرضا شديدا وأيضا سقف توقعاتي لم يتجاوز الحمى الشديدة ، إلى أن تقيأت دما.

في تلك اللحظة شعرت أن هناك خطرا يحوم حول منزلي، أدركت أن ملاك الموت يطوف حولها منتظرا أمره.. ركضت نحوها ما بك أجابت والتعب باد على محياها وقد اعتراها كم من البؤس : لا تقلق إنه مجرد تعب وسيزول؛ مصيره الزوال،  دعك مني.

استيقظت صباحا وقد عزمت على زيارة الطبيب شحت بوجهي نحوها.

 حاولت إيقاظها لكن عبثا. . كانت قد أسلمت الروح ، صرخت وقد أعماني الغضب فجرحت يدي وأنا أكسر الكأس الذي وضعته أمامها، حاولت أن أبحث عن لاصق أو ما شابه بأحد الدروج تفاجأت بوجود ورقة.. فتحتها مباشرة لأقرأ ما فيها فإذ رسالة منها قرأتها والدموع تحفر في قلبي : سامحني ، مريضة سرطان، هذه هي حالتي، هذا هو وضعي،  لم أشأ أن أخبرك وأجعلك تنهار أسفا وأنا في طريقي إلى الموت .. سرطان في الرئة لكنه في مرحلة متطورة ولن أنجو. . وأنا لتخفيف الألم أدمنت جميع أنواع المهدئات.. سامحني.

غادرت مسحة البؤس وجهها واعتمرت   وجهي   إلى الأبد.