الأحد 07 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
اللواء محسن الفحام
اللواء محسن الفحام

اللواء الدكتورمحسن الفحام يكتب: الدولة الفاعلة فى مواجهة ازمة كورونا

السبت 28/مارس/2020 - 11:38 م
طباعة
ملحمة تاريخية تلك التى تسطرها الدولة المصرية هذه الايام فى مواجهة تلك الهجمة الشرسة لفيروس كورونا الذى اسقط حسابات الدول العظمى واكد ان هناك قدرة اكبر كثيراً من قدراتهم مهما بلغ غرورهم وصلفهم....بل واعطى لبعض الدول الواعدة ومنها "مصرنا الحبيبة" الحق والفرصة لكى تثبت للعالم ان الدولة الفاعلة التى ترتبط فيها قيادتها وشرطتها وقواتها المسلحة مع الشعب قادرة على مواجهة صعاب قد لا تستطيع هذه الدول العظمى مواجهتها وهو ما يحدث حالياً حيث فقدت معظم شعوب الدول الاوروبية ثقتها فى حكومات دولهم التى عجزت عن مواجهة ذلك الاختبار الغير مسبوق.
لقد قامت الدولة حتى الان بكافة الاجراءات الواجب اتخاذها ومازالت تدير هذه الازمة بكل هدوء وثبات وثقة...فها هى تعطل الدراسة وتعطى الامهات العاملات فى الحكومة وقطاع الاعمال اجازات رفقة ابناءهم واستمرت الحكومة فى ادارة تلك الازمة حتى اضطرت الى فرض حظر التجول الجزئى بعدما بدات الاصابات تتزايد الى حد ما....كما ظهرت ابواق الاخوان التى تحرض رعاياها من المغيبين على النزول فى الشوارع ومحاولة اقتحام المساجد تحت زعم الدعاء والابتهال الى الله ان يكشف تلك الغمة....وهنا ظهرت النوايا السيئة لاهل الشر فى الدفع بشبابهم مرة اخرى الى الميادين والشوارع لمحاولة احداث الفتن والتواترات بين ابناء الشعب المصرى الذى فطن الى هذه الخديعة وتصدى لها منذ مهدها وفى اول محاولة لها واثبت انه وصل الى تلك الدرجة من الوعى التى تؤهله لمواجهة هذه المحاولات والقضاء عليها فورا.....وهنا يظهر دور الدولة الفاعلة.....وهى تلك الدولة التى تتكاتف فيها الحكومة وشعبها لمواجهة الصعاب والازمات اقتناعا من كلاهما ان كل منهما مكمل للاخر وان الهدف واحد وهو امن واستقرار الدولة وهنا تكمن الثقة المتبادلة بين المواطن وبين مؤسسات دولته حيث يتاكد الشعب ان الدولة تعمل لمصلحته وحمايته وحسن استغلال الموارد المتاحة لصالحه ومن ثم يتحقق رضا المواطنين وتمسكهم بالنظام القائم.....ولعل هذ هو ماتم استشعاره عند مواجهة الدولة بكافة مؤسساتها لمنع انتشار فيروس كورونا اللعين الذى استطاع ان يقتحم الدول العظمى ويتسبب فى الحاق خسائر بشرية كبيرة ما بين وفيات واصابات عندما تجاهلت التعامل الايجابى معه فى بداياته وهو الامر الذى ترتب عليه تلك الخسائر الرهيبة....ولكننا فى مصر قد تعاملنا مع هذا الوباء بالجدية الواجبة منذ الايام الاولى لظهوره....وقامت وزارة الصحة بإتخاذ الاجراءات الاحترازية فى الموانئ والمطارات وراح اطباء الحجر الصحى يقومون بواجبهم بكل تفان وإخلاص....وانتقل ذلك الى المستشفيات المختلفة واصبح الطبيب المصرى هو جندى المرحلة والتى تحملها ومازال يتحملها بكل أمانة.... بالرغم من محاولات البعض زرع الفتن بين مجموعة من الاطباء والممرضين فى المستشفيات المختلفة وهم الذين من الممكن ان نطلق عليهم الخلايا النائمة ومع ذلك لم تنجح تلك المحاولات فى التأثير على اداء ابطالنا من الاطباء والطبيبات المصريين الشرفاء ومعاونيهم اللذين يواصلون جهودهم ليلاً ونهاراً للسيطرة على انتشار المرض بين ابناء وطنهم من الشعب المصرى...فى ذات الوقت فقد جاء تدرج الحكومة فى اتخاذ قرارات المواجهة منطقياً ويحاكى طبيعة المصريين الذين يتحتم اقناعهم اولاً بأهمية وخطورة الموقف حتى يبدأو فى التعاون مع الاجهزة والمؤسسات الحكومية المختلفة....هذه هى ثقافة الشعب المصرى والتى لن تتغير مهما تغيرت الازمنة والاحداث....ومن هنا فقد نجحت الحكومة فى تهيئة المسرح للتعامل مع الازمة وخلقت حالة من الاقناع الشعبى بمخاطر ازمة الكورونا وتفادت الاجراءات المتسرعة التى كان من الممكن ان تحدث حالة من الفزع او الهلع بين اطياف الشعب المختلفة مما كان من الممكن ان يؤدى الى حدوث ارتباك عام فى جميع نواحى الحياة....ومع ذلك فهناك من ينادى بان تقوم الدولة بإجراءات اكثر تشدداً وحسماً من تلك التى تم الاعلان عنها....وهنا يجب ان نفرق بين من يقوم بذلك عن جهالة ام قاصداً وكلاهما قد يدفع الدولة الى حافة الهاوية مما قد يفقدها السيطرة على الامور ونصل الى ما وصلت اليه ايطاليا وفرنسا واسبانيا وبريطانيا ومن هذا المنطلق فاننا نرى ان الحكومة قد اتخذت الخيار الافضل والاكثر ملائمة لطبيعة وواقع الازمة و بما يتلاءم مع شخصية الشعب المصرى الذى بدأ يتصرف بمسئولية كبيرة حالياً وهذا ما دفع السيد الرئيس ان يخاطب ابناء الوطن ويشييد بوعيهم واخلاصهم وتفهمهم لصعوبة المرحلة مؤكداً ان مصر سوف تتخطى هذه اللحظات العصيبة بإذن الله.
وبالرغم من ذلك فان لنا بعض الوقفات التى ارى انه من اللازم الاشارة اليها والتى تم رصدها خلال الايام القليلة الماضية التى اتخذت فيها الدولة بعض الاجراءات الاحترازية لمواجهة الظروف الراهنة....وهى:
-ضرورة استمرار التوعية الاعلامية والمجتمعية من خلال كافة الجهات المسئولة لتفعيل ثقافة الالتزام بتعليمات الدولة الهادفة الى تحقيق مصلحة الفرد قبل مصلحة المجتمع خاصة فيما يتعلق بتقييد تحركاته بقدر الامكان تحسباً من التقاط العدوى او نقلها للغير.
-مواجهة جشع التجار اللذين دأبوا على استغلال تلك الظروف للتلاعب بالاسعار او اخفاء السلع الضرورية للمواطنين والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه ان يفعل ذلك بما فيهم  الصيدليات وتجار المنظفات وموردى المنتجات الطبية.
-الاستمرار فى نشر الحقائق بكل وضوح وشفافية لعدم اعطاء الفرصة لمروجى الشائعات الذين فقدوا كل نخوة وامانة وراحوا يثيرون افراد الشعب بالتهويل والادعاء بعدم قيام الدولة بنشر الحقائق ومحاولة زرع الخوف والتوتر بين ابناء الشعب.
-تصدى رجال الدين لهؤلاء الذين يستغلون الظروف الراهنة فى محاولة إضفاء صفة الغضب الالهى على الشعب بسبب ابتعادنا عن الدين مع إننا من اكثر شعوب العالم تديناً وقرباً من الله وبالتالى فانه لالزوم لتلك الخطب الرنانة التى يحاول بعض المتشددين والادعياء ترويجها لتكفير او لوم المجتمع ومحاولة تحويل تلك الاحاديث لتأخذ الشكل الدينى – السياسى وهو ما يحاول التيار المتطرف ان يقوم به حالياً لاستعادة تلك الارضية التى خسرها مؤخراً نتيجة وعى الشعب المصرى وكشفه لحقيقة اصحاب تلك التيارات المتطرفة .
هذا ما اتمنى ان ناخذ به خلال الايام القادمة والتى ارى انها لن تستمر طويلاً بإذن الله وسوف تنقشع الغمة على فجر جديد تكون فيه بلادنا ضمن اكثر الدول تقدماً فى كافة المجالات بإذن الله.
وتحيا مصر.....
ads
ads
ads
ads
ads
ads