الخميس 02 يوليه 2020 الموافق 11 ذو القعدة 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
دينا محسن
دينا محسن

دينا محسن تكتب: ماذا يريد الإعلام الدولى المُوجّه من الشعوب العربية، أو ماذا يريد الإعلام الدولى المُوجّه للشعوب العربية؟!

الجمعة 27/مارس/2020 - 09:48 م
طباعة
يعتبر بعض أساتذة الإعلام والاجتماع السياسى أن عام ٢٠٠٣ م كان مكمن الخلل، الذى استغلته بعض الدول العربية وغير العربية، من أجل بناء أرضية إعلامية جديدة تلائم حقبة جديدة، حقبة ما بعد غزو العراق.

كان التمهيد وانطلاقة الشرارة من جانب كيان الاحتلال الصهيونى، حيث بادر إعلام الكيان الإسرائيلى المحتل (الذى لا يتبع وزارة أو هيئة إعلام، بل يتبع وزارة الدفاع)، وبالتالى الحديث عن قناة إسرائيلية موجهة باللغة العربية ٢٠٠٢م (قناة الشرق الأوسط)، ثم قناة أى ٢٤ الإخبارية عام ٢٠١٣ م، فهى بالأساس يتم إدارتها بشكل مباشر من وزارة الدفاع، لتحتوى مضامينها على مواد غير موضوعية تجاه الشعب الفلسطينى ومنها على سبيل المثال: التغطية الإعلامية لأحداث الانتفاضة الإسرائيلية.

أما قناة العالم الإيرانية التى بدأ انطلاقها قبل الغزو الأمريكى للعراق بعام، وتفرّدت بتغطية الحرب فى العراق بأكبر عدد من المراسلين داخل كافة أنحاء العراق! كما تفرّدت بتغطية الحرب الإسرائيلية على لبنان عن طريق مكتبها فى بيروت! ناهيك عن تغطية الصراع السورى الذى تلاه حرباً شاملة متعددة الأطراف على الأراضى السورية، عن طريق عدد كبير من المراسلين والمصورين! لكن على الجانب الآخر، لم تأخذ الحرب الاستيطانية الإسرائيلية على فلسطين
نفس الحيّز من الاهتمام الإخبارى والتغطية الحيّة المباشرة! فقناة العالم الإيرانية التى تأسست عام ٢٠٠٢ م تتبع

قناة الحرة ٢٠٠٤ م وتتبع مجلس أمناء الإذاعات الدولية التابع للكونجرس الأمريكى، وبعد أن انطلقت لمخاطبة الجماهير العربية من منظور الثقافة الأمريكية، اطلقت قناة الحرة عراق فى إبريل من العام نفسه، ثم الحرة أوروبا عام ٢٠٠٦ م لمخاطبة العرب فى أوروبا.

دويتش فيلة فبراير ٢٠٠٥ م، تابعة لمؤسسة التليفزيون الألمانى، هدفها للتواصل مع العرب وبناء جسور تفاهم وتقارب بين الحضارات، لم تكن القناة الألمانية الموجهة قى أنشئت أثناء غزو العراق، لكن الإعلام الألمانى الرسمى وقتها تحدّث عن الغزو وكأنه جاء بموافقة الشعب العراقى، وكان قرار عربى موّحد من الدول العربية!

على الجانب الآخر هناك قناة فرانس ٢٤ التابعة لمجموعة فرنسا الدولية، انطلقت فى ديسمبر ٢٠٠٦ م،  وتتخذ من شعارها (الحرية، الدقة، الموضوعية) منطلقاً لأفكارها ومضامينها، وبرغم أن تلك القناة تناولت فى فترة ما (نهاية ٢٠١٧ لبداية ٢٠١٨ م) الأوضاع الحقوقية فى مصر، لم تهتم القناة بتناول الأوضاع الحقوقية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين بعد الحرب والحصار ٢٠١٤ م، ولم تتناول أوضاع حقوق العمال الفلسطينيين فى الكيان الإسرائيلى المحتل، ولا الشركات والكيانات التى تساعده فى توسيع رقعة الاستيطان، ولم تتوسع فى إلقاء الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان فى تركيا خاصة الحقوقيين والمحامين والصحفيين والمدونيين؟!

بينما قناة روسيا اليوم التابعة ل" تى فى نوفستى" الروسية وهى جهة مستقلة غير تجارية، انطلقت فى مايو ٢٠٠٧م ، وتهدف إلى التواصل مع الشعوب العربية من أجل تعريفهم بالثقافة والتاريخ الروسى وكذلك التقارب بين الشعبين الروسى والعربى، قناة مسالمة للغاية تسير وفق المصالح الاستراتيجية السياسية بينها وبين البلدان العربية .


أما قناة يورو نيوز الإخبارية التابعة لاتحاد البث الأوروبى، والتى انطلقت عام ٢٠٠٨ م، وتتلقى الدعم من المفوضية الأوروبية، وكان أبرز هدف لإنشائها محاولة منافسة البى بى سى والسى إن إن، نجحت إلى حد كبير، لكنها لم تنافس بشراسة.

أما قناة الصين الدولية التى أطلقها تليفزيون الصين المركزى يوليو ٢٠٠٩م، تهدف إلى محاولة الاقتراب والاندماج مع الشعوب العربية، وتعريفهم بالثقافة الصينية والتاريخ الصينيى.

بينما قناة كوريا الجنوبية التابعة لمجموعة كوريا العالمية للإعلام، التى انطلقت عام ٢٠٠٩ م، ولاقت قبولاً داخل أوساط الشعوب العربية وذلك من خلال مضامينها الدرامية الفنية المختلفة.

أما عن تركيا فقد جاء قرار حكومة حزب العدالة والتنمية عام ٢٠١٠ م، بإنشاء قناة تركية مُوجّهة باللغة العربية تابعة للهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون التركية، بتمويل حكومى، حتى تستطيع من خلالها مخاطبة الشعوب العربية إخبارياً وثقافياً وفنياً، حتى لا يقتصر الأمر فقط على المسلسلات التركية.

وبالحديث عن هيئة الإذاعة البريطانية وهى الأقدم والأعرق فى تاريخ الإذاعات الدولية، نجد أنها أول من اهتم بمخاطبة الشعوب العربية من خلال الإذاعة الموجهة عام ١٩٣٨م، وتبث مضامين تتوافق مع سياستها الخارجية وفق مصالحها، وتتعاقب العقود، وتتجه الهيئة نحو تأسيس كيان إعلامى مرئى موجه للشعوب العربية، وهو قناة بى بى سى عربى عام ٢٠٠٨ م، لكن لم يكن عام ٢٠٠٨ م هو منشأ الفكرة حتى وإن كان ميقات تنفيذها، فمنشأ الفكرة فى الحقيقة كان عام ١٩٩٤ م ثم تم وأد الفكرة مؤقتاً بعد عامين، ثم إعادة الحديث فى المشروع عام ٢٠٠٣ م بعد الغزو الأمريكى للعراق، حول كيفية الولوج إلى الرأى العام العربى بشكل أكبر، وأثبت البحوث الإعلامية الأكاديمية المصرية بشكل خاص والعربية بشكل عام، أنها الأكثر مشاهدة وأيضاً الأكثر انحيازاً ولا حيادية من بين كل القنوات الموجهّة.

ويبقى فى النهاية التساؤل حق مشروع لمن يفكر، والتساؤل هنا حول هذا الجانب، ماذا قدّم الإعلام الدولى المُوجّه للشعوب العربية سوى مزيد من الاغتراب والحقد والبلبلة، والشعور بالدونية والبغض والتمييز!

لكن من الموضوعية أيضاً الاعتراف، بأن الإعلام العربى أصابه الوهن فى بعض المواضع وطغت عليه مفاهيم الرأسمالية والربحية التجارية فى كثير من الأوقات، والفردية والأحادية الفكرية والمعلوماتية، وعدم الشفافية، ما أدى لعزوف معظم المشاهدين من الشعوب العربية، نتج عنه أنهم أصبحوا فريسة سهلة لمضمون الإعلام الدولى لاقتناصهم.

لذا حان وقت تغيير قواعد اللعبة والإدارة، اليد العليا هى صاحبة قرارها ومالكة لمعلوماتها.
ads
ads
ads
ads
ads
ads