الجمعة 23 أكتوبر 2020 الموافق 06 ربيع الأول 1442
دار العالمية للصحافة
سناء سراج
سناء سراج

سناء سراج تكتب:طلب إحاطة .. لأعمدة الإنارة !!

الأحد 15/مارس/2020 - 01:02 م
طباعة

 

 ذات ليلة

هبت الريح

وهزت في عناد بابيَ

أطفأت أمن حياتي

أطفأت مصباحيَ

ذات ليلة  لم أجد نارًا لدي

لم أجد في البيت شيء

غير أم هي لا تملك إلا الدعوات

وأب لم يبق غيري للسنين الباقيات

والنهايات السعيدة

أصبحت عني بعيدة..

ذات ليلة.

 

أتت تلك الكلمات تخترق مسامعي بصوت حزين مبلل بدموع وآهات تدل على قلب موجوع كلمات كتبها الشاعر العظيم مرسي جميل عزيز رفيق الدرب للصوت الشجي صوت العندليب رفيق قلوب كثر على مر السنين والأعوام.

أتى هذا الصوت  وأنا أشاهد مأساة كم تكررت ومازالت  تتكرر وأعتقد أنها ستتكرر . 

مشاهد مؤسفة ومأساوية ودائما تؤثر علينا بالسلب وتترك جراحا  وهي الصعق والموت بسبب ملامسة عمود الإنارة في الشوارع  أو السير بجواره أثناء فترة سقوط الأمطار سواء كانت أمطار عادية أو غزيرة، إنها حقآ مأساة أن تمر بالشارع المظلم وقد اضطرتك الظروف للخروج لتأتي لأطفالك الصغار ببعض الطعام أو يفرض عليك عملك أن تنزل وتمشي وسط الإعصار والأمطار الغزيرة التي تغرق الشوارع والبيوت وهذه ظواهر أو كوارث طبيعية أو مناخية وبيئية ليس للإنسان يد فيها، وربما اضطرتك الظروف أن تنزل في هذه الأجواء السيئة لتأتي ببعض العلاج من الصيدلية أو تذهب إلى المستشفى  أو لأي سبب وتغوص بقدميك وسط المياه التي تكاد أن تصل إلى نصف طولك مصحوب معها الرياح وتتمايل يمينا وشمالا ولا تعرف ان تنقل قدميك التي تثقلها المياه وتقيدك دون أغلال وتنظر حولك ربما تجد شئ تتكأ عليه ويسندك في طريقك وتتحسس ثم تجد طوق النجاه أو كما اعتقدت انت، عمود الإنارة ذلك المارد الملعون القاتل الصامت الذي لا يأخذ من اسمه شئ، هذا العمود ربما يضئ مساحة من الطريق ولكنه في هذه الأجواء يظلم حياة الكثيرين وكم تحطمت بسببه حياة إناس وأسر وكم تيتمت أطفال وحزنت قلوب بسبب صعقة لبعض الأشخاص  خاصة في أجواء الأمطار ذلك الشتاء القاتم الشتاء الحزين الذي كم تبكي فيه السماء دموع غزيرة وتبكي فيه  الأرض وطأة الأقدام وثقل تراكم المياه وتنعي فيه القلوب فقد أعز ما تملك من احباب..

 

مناظر لن تغيب من الذاكرة وحوادث مؤسفة ومؤثرة لطفله صعقت وهي تتنقل كا لفراشة تحت أمطار السماء لتغسل قلبها البريء من تلوث بعض البشر أو الأجواء المحيطة بها وتفرد جناحيها،  وإذ فجأة نجدها جُثه هامدة ملقاة على جانبي الطريق لا حراك ويحملها ابيها أو امها وقلوبهم تقطر دما وحزنا على فقد فلذات أكبادهم، ورجل آخر ملقى في الظلام على وجهه غريق في مياة الأمطار في أحد الشوارع بجوار إحدى أعمدة الإنارة، أو أعمدة الموت، تجده امرأة اضطرت للنزول و الذهاب إلى الصيدلية لتأتي بعلاج لابنتها  ووسط صراعها مع ثقل المياه التي كادت تصل لنصف جسدها تجد ذلك الرجل الغريق ولا أحد رأه أو حتى شعر به أو حس باستغاثتة،  ملقى على وجه وإذ بالكارثة التي دوما تتكرر في تلك الظروف، هو حتى لم يجد من ينقله  بعد موته كيف يكون شعور أمه أخته أبنائه زوجته بعد مشاهدته ملقي وكأنه كيس من القمامة أو المهملات على جانبي الطريق، كيف؟؟؟

 

أحس أن الحروف تصرخ والقلم يبكي ويتألم، مشهد آخر أكثر مأساوية سيارة يستقلها شخصان ويسيران  فوق أحد الكباري وقوة المياة المنحدرة والتي تجرفها الرياح تدفع المارة والسيارات ولكن يحدث ما لا يحمد عقباه، تتعطل السيارة فجأة وتقف على جانبي الكوبري وينزل من داخل السيارة شخصان يقال ابن وأبيه ليصلح العطل وإذا بالصاعقة  تحدث ويظهر في المشهد جثتان ملقاة على الأرض، رجل وابنة صعقوا بجوار عمود إنارة وأصبحا جثتين هامدتين تمر من حولهم السيارات تنظر وتمشي حتى المياه ترتطم بهم ولا تجرفهم بل تتركهم للفرجة والتصوير !!

 

ومن ضمن المآسي أن هذه الأعمدة الملعونة اصابت الحيوانات أيضا.. ورأينا المناظر البشعة لصعق الحمير والكلاب..

 

 وغيرهم الكثير والكثير من الأحداث المأساويه التي ضلت الكاميرا عن التقاطها وسردها..

 

السؤال هنا من الجاني اعمدة الإنارة ام شخص مهمل معدوم الضمير لم يؤدي عمله على أكمل وجه، أم مسئول يتقاعس عن أداء عمله في مراقبة ومراجعة هذا المهمل .

 ارجو ان اجد اجابة لسؤالي هذا : من الجاني أعمدة الإنارة ام المواااااطن القتيل ؟؟؟

ads
ads
ads