الخميس 22 أكتوبر 2020 الموافق 05 ربيع الأول 1442
دار العالمية للصحافة
اللواء محسن الفحام
اللواء محسن الفحام

الإنسانية والهجرة غير الشرعية

الخميس 05/مارس/2020 - 07:59 ص
طباعة

رغم الأحداث المتسارعة التى تشهدها البلاد حالياً خاصة فيما يتعلق بقضية سد النهضة وفيروس كورونا وحملة الشائعات والفتن التى يستغلها أهل الشر لإثارة التوتر والتشكيك والوقيعة بين أفراد الشعب المصرى، إلا أننى وجدت أن هناك ظاهرة إجرامية تتعلق بالإنسانية كان من الواجب أن أشير إليها، ولعل إلقاء الضوء عليها يساعد الأجهزة الأمنية والمعنية فى التصدى لها لصالح الإنسان، وهى جريمتى الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.

عندما يصبح الإنسان ذاته أو جزء منه هو نفسه الهدف الذى من أجله يتم ارتكاب الجرائم، وهنا لا نقصد القتل أو الترويع أو الخطف مثلاً بل أن تسلب جزءاً من جسده الذى كرمه الله به ليباع إلى شخص آخر يعانى من قصور أو تلف فى هذا الجزء من جسده مستغلاً فى ذلك حالة الفقر والعوز التى قد يعانى منها ذلك الذى ارتضى أن ينتزع جزءاً من جسده فى الوقت الذى يحرم فيه الشرع والقانون ذلك.

مؤخراً، تم ضبط العديد من تلك الحالات والتى كان الضحايا فيها بعض البسطاء من الشباب الذين تم استقطابهم عبر وسائل التواصل الاجتماعى فى واحدة من أخطر وأسوأ استخدامات تلك الوسائل، حيث يتم الإعلان عن قبول متبرعين بجزء من جسدهم وغالباً إحدى الكليتين أو أحد فصوص الكبد بمقابل مادى أصبح حالياً لا يتعدى ثلاثين ألف جنيه، حيث يتم التعاقد مع أحد المستشفيات الخاصة المتخصصة فى هذا النشاط الإجرامى، ويتصدى بعض الأطباء الذين خالفوا شرف وميثاق تلك المهنة الإنسانية لإجراء تلك العملية وزرع هذا الجزء فى جسد شخص آخر قام بسداد مبلغ أكبر بكثير مما تم دفعه لهذا الإنسان البسيط.

 وتمكنت الأجهزة الأمنية مؤخراً من القبض على ثلاثة من القائمين على اصطياد هؤلاء الضحايا كما تم أيضاً إحالة 11 طبيباً من الأطباء المتخصصين لإجراء تلك العمليات الإجرامية إلى محكمة الجنايات، ولعل قانون البشر ينجح فى توقيع أشد العقوبات عليهم قبل أن يلاقوا ربهم ليعذبهم بما اقترفت أيديهم وضمائرهم التى ماتت.

وإذا انتقلنا إلى جريمة الهجرة غير الشرعية فسوف نجد أن الإنسان نفسه قد أصبح سلعة يتم الاتفاق على بيعها واستلامها من بلد إلى بلد بإتباع أسوأ أساليب التعامل غير الإنسانية التى تتم مقابل تنفيذ تلك الجريمة والتى بدأت ملامحها مع ازدياد موجه الإرهاب والتطرف المصاحبة أيضاً لزيادة معدلات البطالة والفقر فى العديد من الدول العربية والإفريقية إلى أن ظهرت تلك العصابات والكيانات الإجرامية المنظمة حيث كانت تشكل عدة مجموعات عمل فى أكثر من دولة.

وها نحن اليوم نرى أن هذه التجارة أصبحت أيضاً إحدى الوسائل السياسية التى تمارس على بعض الدول للإذعان لشروط دول أخرى، وهو ما يقوم به حالياً الرئيس التركى رجب أردوغان الذى سمح لأعداد كبيرة من السوريين الذين كانوا متواجدين فى المعسكرات الحدودية بين تركيا وسوريا بالخروج من تلك المعسكرات والتوجه إلى اليونان كوسيلة ضغط وابتزاز للحصول على موافقة ودعم هذه الدولة ومعها دول السوق الأوروبية المشتركة للتدخل التركى فى الشأنين الليبى والسورى.

وتظل الهجرة غير الشرعية تجارة خاسرة وجائرة تقع مسئولية مواجهتها على جميع أجهزة الدولة من حيث الاستخدام الأمثل لوسائل الإعلام للتوجيه والإرشاد والأجهزة الأخرى التى يجب أن تساعد هؤلاء الشباب فى العثور على فرصة عمل والأمن الذى يقوم بواجبه على الوجه الأمثل حتى الآن فى هذا المجال.

ورسالتى لأبنائى الباحثين عن الوهم الضائع، أقول: أوطانكم أولى بكم وفى حاجة إليكم لا تنساقوا وراء دعاوى شبكات التواصل الاجتماعى التى تسهل لكم الوقوع فى براثن تجار الحياة، قليل من العمل والجهد سوف يكون له مردود كبير لكم ولوطنكم وحياتكم وكرامتكم وأيضاً مستقبلكم ومستقبل أوطانكم، وتحيا مصر.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads