الأربعاء 01 أبريل 2020 الموافق 08 شعبان 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

ذكرى وفاة محمد حسنين هيكل أستاذ القرن وموسوعة العصر.. أبرز محطات حياة الراحل

الإثنين 17/فبراير/2020 - 06:04 م
جريدة الكلمة
طباعة


يحل اليوم الاثنين، 17 فبراير الذكرى الرابعة لرحيل أسطورة الصحافة العربية، محمد حسنين هيكل، والذي ساهم بشكل كبير في صناعة الصحافة والسياسة المصرية، خلال القرن الـ20، منذ فترة الملك فاروق.
رجل سياسة من الدرجة الأولى، وصحفى وكاتب بامتياز، قضى عمره مشتغلًا في بلاط صحابة الجلالة، وتتلمذ علي يديه الكثيرون، وكان قريبًا للغاية من مراكز اتخاذ القرار، فهو موسوعة تتحدث وتنطق بأسرار لم يعرفها الكثيرون.

قد تختلف مع فكره ومنهجه، ولكن لا خلاف على أنه الأستاذ، محمد حسنين هيكل، هو عالم له دهاليزه الخاصة، فهو شاهد على التاريخ، هو رجل عاصر مصر الملكية وتحولها للجمهورية، اقترب من الرؤساء "جمال عبدالناصر والسادات ومبارك"، عاش ثورتى 25 يناير و30يونيو.

"هيكل" يعرف من الماضي ما نجهله، ولديه قدرة على قراءة الحاضر للوقوف على ملامح المستقبل، على رغم تخطيه التسعين من عمره، ولكنه كان قادرًا على العطاء، ومواصلة إنتاجه المميز وتحليلاته للوضع.

عانى هيكل، من وعكة صحية قضى على إثرها ثلاثة أسابيع في المستشفى، يخضع لعلاج مكثف، بعد تعرضه لأزمة شديدة بدأت بمياه على الرئة، رافقها فشل كُلوي استدعى غسيل الكُلى ثلاث مرات أسبوعياً.

هيكل من مواليد 1923، بقرية باسوس إحدى قرى محافظة القليوبية، واشتغل في الصحافة منذ عام 1942، بالتحاقه بقسم الحوادث في صحيفة "الإيجيبشان جازيت"، وحينما قامت الحرب العالمية الثانية وهو شاب في العشرين تمكن أن يكتب اسمه بحروف من نور في بلاط صاحبة الجلالة، من خلال خباطاته الصحفية.

وفي عام 1944 انتقل الأستاذ هيكل إلى "آخر ساعة"، وذلك بعدما أقنع رئيس تحريرها آنذاك محمد التابعى رئيس تحرير "الإيجيبشان جازيت"، وبعدها انضمت "آخر ساعة" إلى "أخبار اليوم" التي أسسها الأخوان علي ومصطفى أمين.

وفي أثناء حرب فلسطين 1948، قرر هيكل السفر إلى فلسطين، لتغطية الأحداث التي تجرى هناك، ونال خلال تلك الفترة جائزة "فاروق الأول للصحافة العربية"، عن سلسلة تحقيقات أجراها في قرية القرين بمحافظة الشرقية، التي انتشر فيها وباء «الكوليرا» بعنوان «الحياة في قرية الموت".

وبعد 5 سنوات له من العمل في "أخبار اليوم"، عُين هيكل رئيسًا لتحرير "آخر ساعة" في 1952، بعدما أعلن علي أمين استقالته، وتعيينه لهيكل بدلًا منه تقديرًا لموهبته وجهده.

وعندما قامت ثورة 1952 وجاء "عبدالناصر" إلى الحكم، كان "هيكل" أحد الوجوه الصحفية المعروفة، باعتباره أحد مراسلي حرب 1948، حينها رفض هيكل عرضًا من جمال عبدالناصر، لرئاسة تحرير صحيفة "الجمهورية"، وتمثل سبب رفضه في إيمانه بأن الثورة لا تحتاج جرائد تعبر عنها، فكل صحافة مصر تفعل هذا الشيء.

وعلى رغم ذلك بدأت الصداقة بين "عبدالناصر" والأستاذ هيكل، واستطاع في سنوات قليلة أن يكون الصحفي المقرب من عبدالناصر، وفي خلال تلك الفترة تولى رئاسة تحرير "الأهرام" عام 1957، وبقي فيها 17 عامًا حتى 1974.

وعلاقة الصداقة بين هيكل وعبدالناصر نقلته من خانة الصحفي الذي يبحث عن المعلومات، إلى خانة المشاركة في صنع القرار، والمحرك للعديد من الأحداث، وأحد صنًاع تاريخ مصر بعد ثورة يوليو.

تم تعيينه وزيراً للإعلام في العام 1970، ثم أضيفت إليه وزارة الخارجية لفترة أسبوعين في غياب وزيرها الأصلي محمود رياض، وبعد وفاة عبدالناصر في سبتمبر 1970، وتولى السادات رئاسة الجمهورية، جمعته علاقة طيبة به وكان من المؤيدين له، فكتب هيكل ثلاثة مقالات حملت عنوان "السادات وثورة التصحيح" أشاد خلالها "الأستاذ" بالرئيس.
وظلت علاقة هيكل بالسادات جيدة حتى حرب أكتوبر، وبعدها أعلن هيكل رفضه لطريقة تعامل السادات مع انتصار حرب أكتوبر سياسيًا، حيث رأى أنه أعطى للولايات المتحدة دورًا أكبر مما تستحقه، لينتهى الأمر بينهما إلى حد الخلاف، وأبعده السادات عن جريدة الأهرام، كما أنه سجن ضمن اعتقالات طالت كثيرين من المعارضين في سبتمبر 1981.

وفي بداية حكم "مبارك" كان الأستاذ هيكل معجبًا به، وأعلن عن تأييده الشخصي له، ودعا المواطنين لتأييده ومساعدته لينجح فى مهمته، وعلى رغم محاولات مبارك لأن يكون هيكل في محيط صناعة القرار، إلا أنه فضل التفرغ للكتابة.


وتسبب المحاضرة التى ألقاها هيكل فى الجامعة الأمريكية، عام 2002، في توتر العلاقة بين هيكل والرئيس الأسبق مبارك، حيث قال: "السلطة شاخت فى مواقعها، وهناك مخطط واضح لتوريث الحكم، ومهما كانت الصورة حلوة، فلابد أن نقول كفاية".

ودعم محمد حسنين هيكل، ثورتى 25 يناير، التى أطاحت بنظام مبارك، و30 يونيو التى عزلت نظام الإخوان من سدة الحكم. وفي السنوات الأخيرة اتجه هيكل لإجراء حوارات سياسية شاملة مع فضائيات عربية ومصرية، تناول فيها بالتحليل والمعلومات قضايا كافة وأحداث الساعة، وكان آخرها حلقاته على فضائية "سي بي سي" المصرية التي كانت بعنوان "مصر إلى أين؟"، وأثارت جدلاً كبيراً.

ومن أهم أقوال الأستاذ هيكل، "الآن لدينا في عالمنا العربي: يمين يذهب إلى الجهل ويسار يندفع إلى المجهول"، "الغاية النبيلة لا تحققها وسيلة رذيلة"، "إذا لم تتحدد قواعد أي حوار ومقاصده، ارتبك سياقه وضاعت نتائجه"، "تاريخ كل أمة خط متصل، وقد يصعد الخط أو يهبط، وقد يدور حول نفسه أو ينحني ولكنه لا ينقطع"، وأيضًا "الحقيقة غالية، ذلك لانه لا شئ في معترك الحياة يتحول الى حقيقة ثابتة إلا بعد التجربة. وعندما تقع التجربة فإن ثمنها يكون دُفِع بالكامل.
ads