الأربعاء 01 أبريل 2020 الموافق 08 شعبان 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
دينا محسن
دينا محسن

المُثقّفون لا يسقطون فى الفخِ.. فخُّ الابتزازِ الدينى

الإثنين 17/فبراير/2020 - 11:04 ص
طباعة

  

بتواتر الحديث حول معركة الوعى وأزمة الثقافة، وتجديد الخطاب الدينى، ودعوات الجهاد والتطرف، والتدخل الاستخباراتى الدولى فى معركة تسييس الدين وتهميش الثقافة المحلية وعولمة الاستهلاك، نجد أن وصول التيارات الدينية للحكم السياسى وقوده البسطاء والعوام من غير المثقفين.

   وأن استراتيجية التيارات الدينية للوصول إلى الحكم السياسى، تختلف من تيار دينى إلى آخر، لكنها تستخدم نفس الأدوات.

  

فعلى سبيل المثال لا الحصر، بدراسة التجربة الخمينية، نجد أن التمهيد لمرحلة وصول التيار الدينى للحكم سبقه استراتيجية إعلامية ودعوية متكاملة، مثلاً شرائط الكاسيت التى كانت توزع على الفقراء والمتدينيين وتُرسل من الخارج للداخل الإيرانى، بجانب استغلال المنابر الدعوية لاستمالة البعض منطقياً وعاطفياً تجاه الفكرة والترويج لها وحشد أكبر عدد ممكن لابتزازهم دينياً وعقائدياً من أجل تحقيق مكسب سياسى.

  

وعندما ننظر للتيار اليهودى المتشدد وكيفية وصوله للحكم السياسى، نجد أيضاً التمهيد الفكرى والوجدان

 

 للقطاعات اليهودية فى أوروبا لقبول الفكرة والمشاركة فى تطبيقها، ودلك أيضاً بالاعتماد على المنابر الدعوية بالمعابد وعلى وسائل الإعلام وقتها وتسخيرهما للتأثير فى العوام واستقطابهم.

 

 

وفى نفس السياق،، بدراسة استراتيجية جماعة الإخوان التى تأسست منذ قرنٍ من الزمان على أساس دينى دعوى، يخوض أعضائها الانتخابات البرلمانية والرئاسية، متناسين هدفهم الرئسيى والشرعى لوجودهم وهو الدعوة واستبدال الدعوة بالممارسة السياسية، ورغم هذا التناقض الفج نجد أن بعض البسطاء من العوام يسير خلف تلك التناقضات مقتنعاً بها، وذلك نتيجة الاستراتيجية الدعوية والإعلامية التى ينتهجها هذا التيار الدينى منذ سنوات بطريقة مُمنهجة.

 وصول أى تيار دينى لسدة الحكم السياسى فى أى دولة، لا يتم خلال عشيّةٍ وضحاها، بل يتم وفق تمهيد دعوى فكره الاستقطاب وأدواته المنابر الدعوية الإعلامية وهدفه الفقراء والعوام، فالمثقفون لا يقعون فى الغيّة ولا يتأرجحون على حافة الهاوية، وبالتالى حتماً لا يسقطون فى الفخ.

  وعليه من الطبيعى أن يكون هناك مشروع قومى محلى لمناهضه تلك الفكرة، من خلال الاعتماد على كوادر شبابية مثقفة تسطيع العمل على الأرض لديها مشروع ثقافى، تسير وفق قافلة ثقافية مستنيرة تجمعها فكرة وطنية وعمل جماعة متجرد، تصل إلى العمق ذلك العمق الذى لا يستطيع رؤيته إلا من احتك به ولامسه.

 

 

 

 

 

 

 


ads
ads
ads
ads
ads
ads