الأربعاء 01 أبريل 2020 الموافق 08 شعبان 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
د.إسلام قناوي
د.إسلام قناوي

الصيد فى الماء العكر

السبت 15/فبراير/2020 - 10:12 ص
طباعة

لا أدرى لماذا انتشرت الواقعة التى حدثت بنادى الجزيرة العريق - رغم بساطتها – مثل انتشار النار في الهشيم، الواقعة بدأت بين طرفين أحدهما طفل في عمر الزهور (سبع سنوات) وبعض الأعضاء بسبب إدعائهم تطاول الطفل عليهم!، وعلى افتراض أن هذا الطفل الصغير - والذي انضم إليه شقيقه الأكبر (أحد عشر عاماً) بعد ذلك دفاعاً عنه - قد تصرف تصرفاً غير مرضى لهم، فلا استوعب تكاتف الجميع ضدهما أثناء الواقعة وبعدها، وأنا هنا لا أتحامل على الطرف الآخر، فهم أناس محترمون وأفاضل مثل أسرة الطفلين تماماً، ولكن لا أقبل أن يساوى أشخاص كبار بالغون عقولهم بعقول أطفال وخصوصاً أن نادياً عريقاً مثل نادى الجزيرة له قوانين ولوائح صارمة تطبق على الكبير والصغير، وكنت أرى أنه من الأفضل اللجوء إلى المشرف الإدارى أو مسئول الأمن.

لم يعجبنى الفيديو المنتشر بأن أهل الطفلين من مستشارى إحدى الهيئات القضائية وبالتالي لن يستطيع الطرف الآخر الحصول على حقه، وأنا أتساءل تساؤلاً في منتهى الأهمية، هل وقف والدا الطفلين وقالا بأعلى صوتهما "إننا مستشارين ولن يستطيع أحد الصمود أمامنا"! اعتقد أن الأمر ليس بهذه الصورة، على الأقل احتراماً لقواعد العقل والمنطق والتي تقتضي في القاضي الاحترام والهيبة، ولكن لأن والدة الطفل من أسرة قضائية عريقة ومعروفة لدى أعضاء النادي، ومحاولتها ووالد الطفل الدفاع عن نجلهما تم تأويله بأنهما يستغلان وظيفتهما القضائية، لماذا نقحم القضاة دائماً فى صغائر الأمور!، نحن دولة لها قانون ولها رئيس محترم لا يضع حساب لأى مخطئ مهما كان والأيام أثبتت ذلك، تكاتف الجميع ضد الطفلين ووالديهما - حتى في حالة وجود خطأ من جانبهم - أمر غير مطمئن، ويوحى بأن في الأمر شيء غير مفهوم، أو أن هناك ضغينة قديمة في النفوس، تكرار الفيديوهات حول واقعة بسيطة تحدث كل دقيقة أراها تهويل غير مبرر للأمور، تنازل أحد الأطراف يؤكد بساطتها وأنها انتهت بين طرفيها، فلماذا الإصرار بسكب البنزين على النار من جانب آخرين، وكثرة المهاترات حول هذه الواقعة لن يفيد، وعلى الجانب الآخر فتهديد الأطفال وتوجيه ألفاظ لا تليق إليهم يجب أن يكون له وقفة، ووصف والدا الطفلين بالبلطجة على مواقع التواصل يتنافى مع ما ينادى به الجميع بضرورة التزام الأدب والأخلاق، كذلك تصعيد الأمر إعلامياً شيء غريب ويتنافى مع بساطة موقف يحدث كل دقيقة. كل هذا الهجوم على والدا الطفلين - رغم تنازل الطرف الأصلى عن المحضر - يوحى بأن الأمر ليس مجرد مشكلة بسبب لهو أطفال، لماذا يصر البعض على تصيد أخطاء فئة معينة وإظهارهم في صورة مختلفة تماماً عن حقيقتهم؟، كل ما سبق هو سلوك  مريب ولا أراه مناسباً أو في صالح أحد، وتهديد الأطفال بهذه الصورة يضع الجاني تحت طائلة القانون، أرجو من الجميع قبل الحكم على أي واقعة التأكد من صحتها وسماع طرفيها وما لدى كل طرف من أدلة ومستندات، كذلك رفقاً ببعض الفئات وأقصد هنا القضاة ورجال الجيش والشرطة والتى لولاها لأصبح للوطن شأن آخر.

ads
ads