الأربعاء 01 أبريل 2020 الموافق 08 شعبان 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
اللواء محسن الفحام
اللواء محسن الفحام

مراكب النجاة

السبت 15/فبراير/2020 - 10:05 ص
طباعة

عادت بى الذاكرة إلى تلك المأموريات التى كنا نقوم بها منذ عشرين عامًا تقريبًا والسفر إلى العديد من الدول المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط؛ وذلك لإعادة المئات من الشباب الذين كانوا يحاولون دخول تلك الدول فى إطار محاولات الهجرة غير الشرعية والرحلات البحرية الخطيرة التى كنا نطلق عليها "رحلات الهلاك"؛ وذلك عندما أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى مبادرة "مراكب النجاة" ضمن توصيات المنتدى الثالث لشباب العالم الذى عقد مؤخرًا بمدينة شرم الشيخ كى تقوم الوزارات والأجهزة المعنية بدورها فى توضيح مخاطر الهجرة غير المشروعة والعقبات التى قد تودى بحياة المهاجرين.

والواقع أن وزارة الهجرة وشئون المصريين بالخارج كان لها دور فاعل وملموس فى مواجهة تلك الظاهرة منذ أن تولت رئاستها الوزيرة المجتهدة نبيلة مكرم والتى لم تألوا جهدًا فى التعاون مع كافة الأجهزة بل والدول المختلفة لمواجهة تلك المحاولات، وهو الأمر الذى أقرته معظم الدول الأوروبية التى كانت تعانى من تلك الظاهرة وخطورتها على أمنها وسلامتها حتى أن الإحصائيات أشارت إلى عدم وجود محاولات للهجرة غير الشرعية عبر الموانئ والشواطئ المصرية طوال السنوات الثلاث الماضية وهو ما يعتبر نجاحًا لوزارة الهجرة وأيضًا للأجهزة المعاونة لها.

كما أن وجود العديد من الجنسيات العربية المتواجدة فى مصر والتى تعانى دولها من الانقسامات والحروب الأهلية كان مبررًا لقيام البعض منهم بمحاولة السفر إلى خارج البلاد بأساليب غير مشروعة إلا أن السلطات المصرية نجحت فى ضبط المئات منهم والحد من تلك المحاولات إلى حد كبير، كما أن خلق العديد من فرص العمل للشباب المصرى فى المشروعات والمدن الجديدة جعلهم يعيدون النظر فى مغادرة البلاد.

لكن المواجهات الأمنية وحدها بلا شك - برغم نجاحها - ليست كافية للقضاء على تلك المحاولات بل كان لا بد من أن يصاحبها تلك الحملات التوعوية والتثقيفية التى يجب أن تقوم بها العديد من الوزارات المعنية مع وزارة الهجرة لإقناع هؤلاء الشباب بعدم التفكير أصلاً فى القيام بهذه الرحلات المميتة والتى غالبًا تنتهى بالفشل أو الموت خاصة أن جميع دول ساحل البحر المتوسط قد قامت بتحصين حدودها البحرية والبرية بأحدث الوسائل التكنولوجية لمنع وصول مراكب الهلاك إليها.

ومن هذا المنطلق، كان تحرك وزيرة الهجرة ولقاؤها مع وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى من الخطوات الإيجابية التى سوف تساهم بلا شك فى قيام وزارة التعليم بدورها للتعريف بمخاطر تلك الرحلات وبث الأفكار الإيجابية لدى الشباب ومنع استقطابهم فى هذا الاتجاه وأيضًا جاء تحركها مع وزارة الشباب والرياضة لتفعيل حملة "مراكب النجاة" من خلال تنظيم فعاليات رياضية يشارك فيها نجوم الرياضة فى مصر وذلك تزامنًا مع دور وزارة التربية والتعليم أيضًا فى ذات الاتجاه.

إن اهتمام القيادة السياسية والأجهزة التنفيذية بالشباب لم يعد مقصوراً على هؤلاء الذين يشاركون فى المؤتمرات والمنتديات المختلفة ولكنه أصبح يشمل شباب الوطن جميعًا الذين يمثلون 60 % من كيانه وتعداده.

ومن هنا فإننا نأمل أن يكلل الله جهود القائمين على تنفيذ تلك المبادرة بالتوفيق حفاظًا على أمن وسلامة شباب مصر الغد، وتحيا مصر.
ads