الخميس 09 أبريل 2020 الموافق 16 شعبان 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
د.إسلام قناوي
د.إسلام قناوي

كيف يفكر الرئيس؟

السبت 08/فبراير/2020 - 08:34 ص
طباعة
أي أب يريد الصلاح والفلاح لأبنائه يكون في مقدمة أولوياته توفير التعليم الجيد والمستقبل المشرق وحمايتهم من أخطار الحياة، فمنهج الأب المسئول الذي يخشي على أبنائه من تقلبات الزمن وإبعادهم عن العادات الخاطئة وتشجيعهم على ممارسة كل ما هو نافع ومفيد، وهو ما يفعله الرئيس عبدالفتاح السيسى مع شعبه، فمن يلتقط بعض كلمات الرئيس في أحاديثه كمن يلتقط اللؤلؤ من الأصداف، وللأسف وسائل "الميديا" والصحافة لا تلقى الضوء بصورة كافية على ما بين سطور خطابات الرئيس؛ فالرئيس في خطاباته اعترف بكرهه لعادة التدخين القاتلة وكنت أتمنى أن يكون هذا الأمر نواة طيبة لبدء حملة قومية لمحاربة التدخين وتفعيل القانون رقم ١٥٤ لسنة ٢٠٠٧ بتجريمه في المنشآت العامة.
كما أعرب الرئيس في أحد لقاءاته عن بغضه للسمنة حفاظاً على صحة المصريين حتى لا تكون أجسادهم مأوى للأمراض القاتلة التي لا ترحم. ولكن رد الفعل الرسمي لم يكن بقدر وأهمية الحدث، الرئيس دائماً ما يستقل دراجته لتكون رسالة للشعب والشباب بصفة خاصة بالاعتماد على الدراجة في المسافات القصيرة وممارسة هذه الرياضة المنشطة للجسم ولو لمرة أسبوعياً على الأقل، وكنت أتمنى أن يكون ذلك نهج الأندية ومراكز الشباب من خلال عقد مسابقات للدراجات تكون جوائزها مجزية لتعميم الفكرة والترويج لها. 
إن فكر الرئيس يعتمد في المقام الأول على مقولة "الوقاية خير من العلاج" فهي مقولة ذات أبعاد دينية واجتماعية واقتصادية؛ فالديانات السماوية الثلاث وبصفة خاصة ديننا الإسلامي الحنيف حث على ترك كل ما يهلك النفس والبدن والمال، كما أن المدخن أصبح منبوذاً اجتماعياً وممنوعاً عليه ممارسة عادته القبيحة في أماكن معينة، ولا أبالغ القول إذا قلت إن المدخن أصبح مواطناً من الدرجة الثانية في دول العالم المتقدم، فهناك وظائف يحظر على المدخنين التقدم لها مهما كانت مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم الوظيفية، وعلى الجانب الاقتصادى فما يسببه التدخين من أمراض يكلف الدولة سنوياً مليارات الجنيهات من خزينتها العامة، إضافة إلى ما قد يلجأ إليه المدخن من وسائل أخرى لإشباع رغباته كتعاطى المخدرات، الأمر الذي يؤدي إلى تكبد الدولة نفقات أكثر، فكر الرئيس يعتمد على المزج ما بين الخبرات والكفاءات؛ فالاهتمام بالشباب في مقدمة أولوياته، فلهم تعقد المؤتمرات والندوات ومن خلال المحافل الدولية تمتزج الثقافات والحضارات، وجلسات الحوار بينه وبينهم تذوب من خلالها الرهبة من الحاكم فتصبح الأحلام حقيقة وواقعاً ملموساً. أما الخبرات فلها مكانتها وتقديرها لديه حيث تمتزج بطاقات الشباب في تلاحم فريد لتغير مصرنا إلى الأفضل. 
أيضاً يأتى اهتمام الرئيس بأصحاب القدرات الخاصة والذى يظل اهتماماً مكثفاً وخاصاً عن سابقيه، كذلك الاهتمام بالمرأة باعتبارها نصف المجتمع فلهن أفسح ربع مقاعد البرلمان بتعديل دستوري صريح، إضافة إلى الاهتمام بالعمق الإفريقي والآسيوى - وهذا الأخير - ينافس بشدة الوجود الأمريكي استراتيجياً واقتصادياً، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل إن الرياضة في عهد الرئيس السيسى كان لها نصيب كبير من الاهتمام مما كان له أعظم الأثر في حصد العديد من البطولات التي طالما غابت عن وطننا العزيز، فصعدت مصر إلى نهائيات كأس العالم فى روسيا 2018 بعد غياب سنوات طويلة، كما فازت مصر ببطولة العالم للناشئين لكرة اليد وحصدت المركز الثالث فى بطولة العالم للشباب في اللعبة ذاتها وأخيراً الفوز بدورة الألعاب الأفريقية بالمغرب وكأس الأمم الإفريقية لكرة اليد. 
وتم مواجهة فساد اتحاد كرة القدم بإقالته والبقية تأتي، ولم يخف الرئيس دهشته من المستوى المؤسف للمنتخب في بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة والتي عقدت بمصر في رسالة واضحة بضرورة إصلاح حال اللعبة الرسمية الأولى. أما التعليم فقد تبنى الرئيس مبادرة تغيير التعليم الأساسي جذرياً والذي يقوم على تطوير شامل للمناهج التي تدرس بداية من الصف الأول الابتدائي مما يخلق جيلاً قادراً على مواكبة متطلبات العصر ويتماشى مع القفزات الهائلة في نظم التعليم الدولية، إضافة إلى المدارس اليابانية التى إضافة لمسة عالمية للتعليم المصرى. إن فكر الرئيس يقوم على وضع ثوابت قليلة التكلفة لبناء عقل سليم في جسم سليم من البداية وقبل الانجراف إلى هاوية الجهل والفقر والمرض المهلك اقتصادياً واجتماعياً وحرصاً على مقدرات الدولة وحفاظاً عليها، ولكن هل نجحت الجهات المعنية فى فهم ذلك وتطبيقه تطبيقاً احترافياً؟، أشك في ذلك.
ads