الخميس 23 يناير 2020 الموافق 28 جمادى الأولى 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
صبحي عبدالسلام
صبحي عبدالسلام

أما بعد.. تطبيق تقنية الضمير أهم !

الخميس 09/يناير/2020 - 05:23 م
طباعة


مخطئ من يتصور أن قرار الجبلاية بتطبيق تقنية الفار في مبارايات الدور الثاني لمسابقة الدوري، سيخلصنا تماماً من خناقات وصداع التحكيم وأخطاء قضاة الملاعب إلى الأبد.

أنا شخصياً غير متفائل، ولا أبالغ لو قلت أننا سنكون على موعد مع المزيد من الجدل والخلافات بتطبيق هذه التقنية، وهذا ما لا نتنماه بطبيعة الحال، ودعوني أتساءل هل يعيد الفار الحقوق التحكيمية لأصحابها ؟

وهل يسود العدل الكروي التحكيمي بين الجميع بحيث تختفي الحسابات والألوان من أذهان حكامنا؟ وهل تذهب المجاملات التحكيمية المقصودة أو غير المقصودة إلى الجحيم ؟

المشكلة ليست في جهاز الفار في حد ذاته يا سادة، ولكنها تكمن أساساً في ضعف مستوى الكثير من حكامنا، إما لأسباب فنية أو لنزعات شيطانية كامنه بداخل البعض منهم، أو فقدان الثقة أو حتى بدون عمد.

لو كانت تقنية الفار تعمل بشكل أتوماتيكي دون تدخلات آدمية، لكنت أول المهللين والمصفقين بتطبيقها، وكنت سأراهن على الحياد والنزاهة بين جميع فرق الدوري بلا استثناء.

لكن.. تطبيق الفار سيدار عبر نفس العقليات التحكيمية، وبتدخل العنصر البشري المباشر، المتحكم القرار من خارج المستطيل الأخضر، وسيصبح الفار مغلوباً على أمره.

هنا أتصور أننا سنعود لنقطة الصفر، وقد لا يكون هناك جديد يذكر ولا قديم يعاد، فقبل تطبيق الفار لابد من تدريب حكامنا جيداً على استخدامه والتعامل معه، بشكل يضمن الخروج بالنتائج المرجوة من تطبيقه.

والأهم من التعامل مع تكنولوجيا الفار هو تهيئة حكامنا الذين سيتعاملون معها، أخلاقياً ونفسياً وفنياً من أجل الوصول بهم إلى قناعة غائبة عنهم منذ عقود طويلة من الزمن.

تلك القناعة تتلخص في كلمة واحدة، آلا وهي "الضمير"، صدقوني نحن في أشد الحاجة لتطبيق تقينة الضمير داخل ملاعبنا، أكثر من حاجتنا لتقنية الفار.

وما الفائدة من وجود أجهزة جبارة تكلفت عشرات الملايين، وفي النهاية يتحكم فيها عنصر بشري مريض أو صاحب هوى ؟

أخشى أن يحتاج "مشغل" الفار إلى بودي جارد أو مراقب له، يراجعه ويؤنبه ويلومه أو يطرحه أرضاً في لحظة ظلم !
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads