الخميس 23 يناير 2020 الموافق 28 جمادى الأولى 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
عماد ناصف
عماد ناصف

اللعب بالنار ..تعامل الإعلام مع حالات الانتحار

الأربعاء 08/يناير/2020 - 09:09 ص
طباعة

 

 

 

أصبح خبر الانتحار من الأخبار التقليدية التي تنشر وتبث بصوره شبه يوميه في الصحف والمواقع الالكترونية والفضائيات،وتتم عمليات الصياغة والنشر وكأنه خبر عن افتتاح كوبري أو علاوة جديدة للموظفين وليس على أنه خبر أو مادة صحفية  لها حساسية  خاصة .

 

وقد ثبت عبر العديد من الدراسات والأبحاث في الصحافة العالمية أن هناك سبب مباشر للإعلام الذي يتعامل مع أخبار وتقارير والمادة الصحفية  لحالات الانتحار وبين زيادة عددها وتكرارها  ، وسبق قبل شهور أن قام فريق دولي من الباحثين بتحليل ما نشر في عدة صحف بينها صحيفة أمريكية هي النيويورك تايمز و12 صحيفة أخري وتم دراسة 6367 خبر وقصة انتحار من أخبار وتقارير صحفية عن عمليات انتحار وشملت الدراسة  مانشر خلال  4 سنوات متتالية ، وتم التوصل الى  أن أسلوب النشر أثر بشكل مباشر في زيادة عمليات الانتحار ، وحول العملية الفردية إلى ما يشبه العدوي التي تصيب الاخرين وتدفعهم إلى تكرارها ، وقد قام بهذه الدراسة خبراء في علوم الاجتماع والنفس والاعلام حتى أن البروفسير آيال شافال أستاذ الطب النفسي في جامعة تورينو وأحد الباحثين في الدراسة ،  أكد أنه اذا كان عدم النشر في هذه الحالات  مستحيل وكما يقول فعلينا الانتباه على أسلوب النشر والتغطية ، لأنه ثبت أن عملية تكرار حالات الانتحار بعد النشر – بطرق غير احترافية- يؤدي إلى تكراره وتم رصد ذلك في العديد من دول العالم التي شملتهم الدراسة ،  وإن كانت نسبة التأثر تختلف من دولة إلى أخري ، ونقلت رويتر تصريح عن القائم على الدراسة وقتها ، أنهم

 

يأملون في إقناع المزيد من الصحفيين بتناول قصص الانتحار بمزيد من الحرص .

 

وفي دراسة أخري  قام بها «ديفيد فيليبس»، البروفيسور في علم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا، أظهرت ارتفاعًا كبيرًا في عدد حالات الانتحار في المناطق التي تُنشر فيها أخبار عن حالة انتحار، ويسلط الإعلام الضوء عليها بصورة عالية، كما أشارت الدراسة إلى زيادة حالات الانتحار في الفترات التي تعقب نشر الجرائد الشهيرة خبرًا عن حالة انتحار.

 

وحتى لايقول أحد أنها  حالات خاصة بأمريكا وكندا ودول تختلف عن بلدنا مصر ، فقد قمت بوسيلة بسيطة من وسائل جوجل بقياس عمليات البحث عن كلمة انتحار في الفترة من 5يناير 2019 إلى 5 يناير 2020 ووجدت أن أكثر عمليات بحث على الانترنت كانت في الأسبوع الذي تلى نشر فيديو وخبر انتحار الشاب من أعلى برج القاهرة في ديسمبر الماضي وبلغت 100% من عملية البحث وطوال العام لم يتعدي من صفر % الى  3% باستثناء أسبوع في شهر سبتمبر وصل إلبحث إلى 9% وأيضا كان عقب نشر عملية انتحار ، و في بحث  سريع أجريته تبين أن أكبر نسبة من حالات الانتحار تمت عقب نشر هذ الفيديو في حالات في محافظات مختلفة في كفر الشيخ وبني سويف والشرقية والقاهرة ، وهو ما يتطابق مع ما نشرته الدراسة من أن هناك ربط بين حالات الانتحار وبين الحالة الأصلية التي نشرت بدون حرص وخلال الأسبوع التالي لعملية النشر  فبعد نشر حالة انتحار البرج أقدم 7 شباب على الانتحار في الأسبوع التالي منهم 4في يوم واحد في 4 محافظات .

 

فقيام الصحفيين بالنشر غير المسؤول وغير الاحترافي، من إبراز وسيلة الانتحار في القصة  وبالتفاصيل  وأن الوصول إلي هذه الوسيلة  سهل وغير مكلف ،ونشر آراء سابقة  عبر وسائل التواصل الاجتماعي للضحية بحتمية حل التخلص من النفس ،وأن يتم النشر بطريقة تضفي نوع من الإنسانية  والرومانسية والتعاطف مع المنتحر وغيرها من الأساليب ، تؤدي إلى زيادة حالات الانتحار في الفترات التي تعقب النشر  خاصة في الصحف والمواقع  الشهيرة .

 

كل ذلك يؤدي حتما إلى زيادة عملية الانتحار.. فعلي الصحف أن تدرب صحافييها على التعامل مع هذه الأخبار وعلى رؤساء التحرير و المسؤولين عن النشر مراعاة القواعد حتى لا نضيع فرص جديدة لبعض الأشخاص من منعهم من الموت ، وعلى الأجهزة المعنية بالاعلام من نقابة الصحفيين ونقابة الاعلاميية وجهاز تنظيم الاعلام ووزارة الاعلام إقرار مبدأ في مدونة السلوك المهني عن قواعد التعامل مع نشر حالات الانتحار ، فاذا كان هناك شخص ينتحر في العالم كل  40ثانية وفقاً لمنظمة الصحة العالمية فلانريد أن يكون في وطننا الحبيب شخص كل يوم بسبب تغطية إعلامية غير مهنية وغير مسؤولة .

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads