الخميس 23 يناير 2020 الموافق 28 جمادى الأولى 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
نزار السيسي
نزار السيسي

قتلوا البطل ثائب سحور الصائمين - عبدالمجيب الماحي

الأربعاء 08/يناير/2020 - 09:06 ص
طباعة

 

 

كان يوم الجمعه الموافق ١٨ مايو ٢٠١٨ قبيل صلاه الفجر بساعه تقريبا بشهر الرحمه والغفران شهر رمضان الكريم .... في تلك الساعه قد عربت الأرض إلا من أواخر الناس وطوارق الليل ورجال الشرطه والجيش المرابطين ليلا ونهارا ، وبينما يقوم النقيب عبد المجيب الماحي- ضابط قطاع الأمن المركزي بشمال سيناء بتوزيع وتسليم وجبات السحور إلي زملائه ورجاله علي أرض الفيروز ، وإذ بيد الغدر والخيانة تقوم بتفجير المدرعه التي يستقلها النقيب البشوش بعبوه ناسفه ...

 

فيلبي ويجيب عبد المجيب فتعود نفسه المطمئنة إلي ربها راضيه مرضيه؛ ليدخل في عباد الله ويدخل جنته... لم يعبأ الماحي ولم يحزن عما ترك خلفه ورحل ... ولماذا الحزن من الأساس؟؟؟

آترك أب !!... آترك أم !! ...آترك أخ !!...آترك زوجه !!.... آترك إبنته!!.... وهل هذا يدعوا للحزن ؟؟

   .... لا والله ..........

 

أيها الجنرال الأب .... ألم تكن المعلم والمربي والقائد ؟ .... ألم تكن من علمته الرجولة والشهامه والإقدام والتضحية والفداء ؟ .... ألم تفني عمرك في محراب خدمه الوطن وأورتته لأبنائك؟ ... ألم تقدمه قربانا لتراب هذا الوطن ؟؟؟

إياك أن تبكي يا عماه حزنا علي البطل ولكن ليكن حزنك علي فراق البطل ، فليكن بكائك وحزنك كحزن وبكاء يعقوب وأسفه علي يوسف علي فراق من أحب وعشق.  وأكثر من الحمد والشكر والثناء لله ؛ فمن مثلك أنت ؟!

فأنت تدعي مصطفي علي إسم سيد الخلق سيدنا المصطفي صل الله عليه وسلم، ووهبك الله بأخيه يحيي لكي يحيا... أطال الله في عمره وبالبطل الشهيد عبد المجيب لكي يلبي ويجيب ... ان الله استرد أمانته.

 

أيتها الأم الحنون .... ولا تقولي لي بأنك ثكلي؛ فأنتي يا أماه أقوي من جراحك.. أنتي أقوي من زمانك ألف مره ..... ألم يكفيكي يا أم البطل أن الله سبحانه وتعالي بعزته وجلاله يشهد بأن إبنك و من في منزلته من الشهداء بأنهم لم يموتوا ولكنهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحون بما آتاهم الله من فضله ..... يا أماه أنا أعلم بأنك مؤمنه بكل كلماتي التي أردد معني آيات الله في وصفه للشهداء ومنزلتهم وأكبر دليل علي صحه كلامي بأنك حينما ودعتي الشهيد خاطبتي جثمانه قائله( مع السلامه يا عبده) مثلما اعتاد لسانك علي النداء عليه في حياته ؛ فإذا أنتي مؤمنه بأنه لم يمت ... ويكفيكي فخرا بأن فلذه كبدك ما كان أبدا رقما زائدا بل كان دوما للحق ناصرا ولنيل الشهاده راغبا .

 

يا أخاه وأخي وصديقي ..... يا يحيي .... يابن الأكرمين ، أعلم أن فراق الأخ صعب وأعلم أن الأخ لا يعوض ؛ فأي لسان يوفي حقه في الرثاء !! ولكن عزائك وعزائنا جميعا أن أخاك استشهد وهو سيد الكبرياء في الزمن المأثور بالصمت، فمن منا لا يتمني لنفسه تلك الوفاه؛ فمات وهو في عمله ويؤدي واجبه بالذمة والصدق كما عاهد يوم تخرجه ويقوم بثواب عظيم وهي سحور الصائمين ، فلا تطمع لأخاك أعظم من تلك منزله .

ان كان قدرك بأن تكون حامل رايه السند والضهر لعائله بأكملها... فأنت لها .

ألم تكن في يوما سندا وحاميا لمدينه بأكملها بحكم عملك .... أيصعب عليك الدور مع الدم واللحم !!!

 

 

أيتها الزوجه المتألمه ولست بمترمله... إن زوجك وحبيبك ترك مصاحبتك في الدنيا الزائله بلا إختيار منا بلا محاله ليكون بإختيار الله له رفيق الرسل والأنبياء...... أنا أعلم جيدا عبد المجيب رحمه الله عليه وأعلم عن خصاله بأنه كان وفي تقي وحبيب عاشق ، ولذا فأنا أوكد لكي بأنه سيختارك في الجنه حوره العين ... والجميع كله ثقه فيكي بأنك ستكرميه في إبنته وبعد العمر المديد لكي ستقابليه قائله .... يا حبيب العمر إني قد أديت الأمانه علي أكمل وجهها. ألهمكي الله الصبر والسلوان .

 

حبيبه القلب والوجدان(عاليا) ..... لا أقول لكي سوي أن الله ميزك بميزه أتمناه انا لبناتي ألا وهي لقبك (ابنه الشهيد البطل ) ، وليس كأي لقب فإن بطوله وشجاعه واقدام وإيثار أباكي كلها خصال تزينك في اليوم ألف مره ، فدماء أباكي عطرا وعبيرا ملأ الدنيا من فحواه.... وإن وسوس لكي شيطانك بفقدان الأب ذات يوم تذكري بأنه تركك عاليه إ

 

سما و فخرا ومقاما ...... حفظك الله لأمك ولأهلك

 

 وأنتم أيها الشهداء الأنقياء ستظل دمائكم هي الثمن الأغلي من أجل الوطن ، ستظلوا أحياء في قلوبنا رغم رحيلكم، ستظل سيرتكم العطره علي مر التاريخ  فأنتم حاميتم الجغرافيا وصنعتم التاريخ... أنتم من صددتم عن بلدكم كل غازي ومحتل وطامع وخائن

إلي اللقاء أخي وحبيبي الآبي المقدام السيد الرائد عبد المجيب الماحي .

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads