الإثنين 30 مارس 2020 الموافق 06 شعبان 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
د.إسلام قناوي
د.إسلام قناوي

معا للقضاء علي المخدرات

الإثنين 23/ديسمبر/2019 - 07:24 م
طباعة



أثبت فيلم الممر ان الجمهور المصري متعطش للفن الراقي الهادف ، وأن جمهور العري والجنس والمخدرات هم الاقلية ، مجموعة من المهمشين لا يجدون انفسهم الا في صورة البطل الذي ياخذ حقه بسلاحه ويمسك سيجارة الحشيش في يد وفي اليد الأخر كاس الخمر ، الفن سلاح ذو حدين ... فهو إما ان يلقيك إلي المهالك أو يقودك إلي بر الأمان ... الطفل والمراهق يجد في النجم مثله الأعلي ، يقلده في تصرفاته وأفعاله وحركاته وفي كل شيء ، تغير القدوة هو سبب كل البلاء الذي نعيشه ... الجنس الخمر والمخدرات هي العامل المشترك في كل الأعمال الدرامية الآن .... المخدرات .... ذلك الوباء الذي طال الصغير قبل الكبير والفقير قبل الغني ، فقد رأينا قديما في أفلام الخمسينات والستينات من القرن الماضي مدمن المخدرات حرفيا أو عاطلا ، ولكن اليوم قد تغير الأمر وتبدل ، جيل كامل يتحطم وامة تنهار وجدران تتصدع بسبب برشامة أو شمة أو نفسين ... وليت الأمر ينتهي بأن يقضي غيابه عن العالم الخارجي في منزله او عمله الخاص ولكن بعد فيلم ثرثرة فوق النيل للعظيم نجيب محفوظ تحولت السيجارة من فم العاطل الي فم الموظف وأصبحت الجوزة من نصيب المتعلم رغبة وطواعية .. وانقلبت الآية رأسا علي عقب والكارثة اصبحت مضاعفة ، فالموظف المدمن أو متعاطي المخدرات يتجه إلي عمله تحت تأثير المخدر لنشاهد أخطاء يندب لها الجبين ويشيب لها شعر الجنين في بطن أمه ، وفي النهاية يدفع المجتمع كله الثمن ووسط قوانين ضعيفة ونصوص هزيلة نري عقوبات عاجزة عن التصدي لهذه الجريمة النكراء وغالبا ما يتم تكييفها القانوني مخالفة القواعد والنظم السارية وتكون عقوبتها الخصم ثلاثة أيام لسلوكه مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة وذلك كله دون فصل أو وقف عن العمل بحجة الحفاظ علي أسرته ، وانا اتساءل تساؤل لا يخلو من الدهشة والعجب ، هل أسرة المدمن الذي اختار بإرادته طريق الشيطان اهم من ملايين الأسر الشريفة ، هل يجوز ان يكون المجتمع أكثر حرصا علي أسرة الموظف منه ؟
المخدرات بداية كل بلاء و أصل كل ابتلاء ، بل هي البلاء والابتلاء ، وأخطر وباء هو غيبة العقل والفكر والمنطق ، ومن اراد ان يعيش ذليلا فعليه بها ، فهي الطريق السريع للضياع ولكن عليك بهلاك نفسك فقط ولا تجبر أحدا علي مشاركتك آثار فعلك . وكان هناك حديث عن تعديل تشريعي نص علي ان ثبوت تعاطي الموظف للمخدرات يعتبر مبررا لإنهاء خدمته ، كذلك من يرفض اجراء التحليل أو يتعمد الغش لتغيير نتيجة التحليل من إيجابي إلي سلبي ، وحتي لا يكون هناك ظلم للعامل المريض والذي تتشابه نتيجة تحليله مع المدمن الزمته بالافصاح عن أي عقاقير يتناولها لعلاج الأمراض المصاب بها كالصرع مثلا ، وضمانا للموظف والجهة يجب أن يتم ذلك في مستشفي حكومي معتمد لهذا الغرض ، ويجب أن يكون شرط اجراء التحليل وايجابية نتيجته شرطا من شروط الالتحاق بالوظيفة وشرطا للاستمرار فيها والترقية إلي الدرجات الأعلي ، ويجب أن يكون ذلك بصورة فجائية ودورية تحقيقا للغرض منها أرجو أن يكون هناك قانون حاسم بمنع تعاطي المخدرات في أعمالنا الفنية ، أرجو ان تتصدي الدولة بكل حسم لهذا الداء اللعين ، كل الأجهزة يجب ان تشارك فورا لدفع هذا البلاء ، المخدرات انتشرت في الأندية والكافيهات وكل التجمعات الشبابية وايضا الجامعات والمدارس .
ads
ads
ads
ads
ads
ads