الثلاثاء 28 يناير 2020 الموافق 03 جمادى الثانية 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

الإفتاء ترد على مرور قطة على سجادة الصلاة هل يبطلها

الإثنين 02/ديسمبر/2019 - 10:48 ص
جريدة الكلمة
طباعة

هل مرور قطة على سجادة الصلاة يبطلها؟.. سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي « يوتيوب».

وأجاب الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بالدار على السؤال قائلًا: أن الصلاة تعد صحيحة فى هذه الحالة ولم تبطل، مشيرًا إلى أن القطة ليست بنجسة؛ وبالتالى الموضع التى تمر عليه يبقي على طهارته كحالته الأولى.

 

واستشهد فى فتواه بما ورد في سنن أبى داود وغيره أن امرأة أرسلت بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ فَقَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا».

 

حكم لمس القطة للمصحف

 

ورد سؤال للشيخ أحمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء، من سائلة تقول: "هل ملامسة القطة للمصحف حرام".

 

وأجاب أمين الفتوى خلال فيديو عبر الصفحة الرسمية للدار، أنه عند قراءة القرآن تبعد القطة عن المصحف، لأنه بأظافرها ممكن أن تمزق ورق المصحف، وأن تكون بجوارك أثناء القراءة ولا حرام في ذلك.

 

وأشار إلى أن القطط في الإسلام حيوانات طاهرة، ووردت أحاديث من السُنة النبويّة التي تدل على طهارتها وجواز اقتنائها وتربيّتها.

 

حكم الشرع فى ملامسة القطة لصفحات المصحف

 

تلقى الشيخ أحمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء، سؤالا حول حكم ملامسة القطة للمصحف.

 

ورد أمين الفتوى خلال فيديو عبر الصفحة الرسمية للدار، أنه عند القراءة يجب إبعاد القطة حتى لا تقطع باظافرها أوراق المصحف حينما تكون بجوار من يقرأ.

 

وأضاف أنها من الطوافين في البيت وليست نجسة كالكلب فقد روى مالك من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: " إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم - أو الطوافات .

 

حكم إزاحة «القطة» إذا مرت أمام المصلي

 

وجهت متصلة تساؤلا إلى الدكتور مجدى عاشور،المستشار العلمى لمفتى الجمهورية، خلال لقائه ببرنامج «فتاوى الناس» المذاع عبر فضائية «الناس»، سؤالًا تقول فيه " لدى قطة فى المنزل ولكن عندما أصلى تأتى أمامى وتشغلني فكيف أفعل معها حتى لاتشغلنى فى الصلاة ؟".

 

وأجاب الدكتور عاشور قائلًا"إن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم - عندما دخل ووجد قطة تشرب من إناء كانوا يشربون منه فقال لهم سيدنا محمد إنها من الطوافين عليكم والطوافات،فهى ليست بناجسة فاتركيها تقف أمامكي ولكن لا ننشغل بها وإنما ننشغل بصلاتنا".

 

حكم تربية القطط و ضوابط الاحتفاظ بها

 

تربية القطط ليست من الأمور المحرمة على المسلم، حيث أجاز علماء الفقه الإسلامي للإنسان المسلم أن يتملّك المباحات ما لم يسبقه إلى تملّكها أحدٌ، كأن يأخذ شيئًا من الحطب أو الأخشاب من الشجر ونحوها، أو أن يأخذ قطةً ويربيها لديه، ويدخل ذلك الشيء في ملكه بوضع يده عليه ما لم يكن ملكًا لأحدٍ، وبناءً على ذلك فلا بأس في أن يربي الإنسان قطةً.

 

كما يباح له الاحتفاظ بها بشرط أن يُحسن معاملتها فلا يؤذيها، ويشترط له أن يطعمها أو يتركها تأكل من خشاش الأرض إن كان غير قادرٍ على توفير الطعام لها، لكن إذا ثبت ضررها؛ كأن تكون مصابةً بمرضٍ يمكن أن ينتقل للإنسان فلا ينبغي له حينها الاحتفاظ بها؛ لأنّ القاعدة الشرعية تقضي بأنّه: لا ضرر ولا ضرار.

 

دليل جواز تربية القطط

 

واستدلّ العلماء لجواز الاحتفاظ بالقطة بقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم-: (إنها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ؛ إنها مِنَ الطَّوَّافينَ عليكم والطَّوَّافاتِ)؛ فقد شبّه الرسول القطط في الحديث السابق بالخدم الذين يقومون بخدمة الناس، فهي مع الناس في بيوتهم وعند أمتعتهم فيصعب عليهم الاحتراز منها.

 

أكل القطط

 

وأمّا فيما يتعلق بأكل القطة من الطعام أو شربها من الشراب؛ فذلك لا ينجّس الطعام أو الشراب؛ لما ورد عن السيدة عائشة – رضى اللهعنها- في سنن أبي داوود من أنّ امرأة أرسلت إليها بهريسةٍ، فوجدتها تصلّي، فأشارت لها السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن تضعها حتى تُنهي صلاتها، فجاءت هرة، وأكلّت من الهريسة، ثمّ أنهت السيدة عائشة صلاتها، وأكلت من حيث أكلت القطة، وقالت: «قد رأيتُ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- يتوضَّأُ بفضلِها»، وهكذا يظهر أنّ القطة إذا أكلت أو شربت من إناءٍ فلا ينجس، وللإنسان الخيار في أن يأكل أو يشرب منه إن طابت نفسه لذلك ولم يتبيّن ضرره، أو أن يتركه إن لم تطب نفسه لذلك.

 

مظاهر من رفق الإسلام بالحيوانات

 

وضع الإسلام أحكامًا عديدةً تبيّن حدود وضوابط التعامل مع الحيوانات، ويأتي ذلك في إطار شموليته وكماله، وتتفق مع صفة الرحمة التي تتصف بها الشريعة الإسلامية، وفيما يأتي بيان جانبٍ من تلك الأحكام:

 

1- وجوب القيام على الحيوان بما يصلح حاله ويناسبه، فقد ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنه مرّ بجمل قد التصق ظهره ببطنه من شدّة الجوع، فقال:« اتَّقوا اللَّهَ في هذهِ البَهائمِ المعجَمةِ فاركَبوها صالِحةً وَكُلوها صالحةً».

 

2- وجوب قيام مالك الحيوان بالإنفاق عليه.

 

3- جعل الإسلام الإحسان إلى الحيوان بإطعامه وسقايته سببًا في مغفرة الذنوب.

 

4- أمر الإسلام بالرحمة في التعامل مع الحيوان، واستخدامه في شؤون الإنسان.

 

5- نهى الإسلام عن التحريش بين الحيوانات؛ أي تهييج بعضها على البعض؛ لأنّ ذلك يؤدي إلى إيلامها وإتعابها بلا فائدةٍ، بل لمجرّد العبث واللهو.

 

حكم تربية الحيوانات الأليفة

 

القرآن الكريم ينصّ على تكريم الحيوانات، ومكانتها، ويحدّد موقعها إلى جانب الإنسان في هذه الحياة، ففي سورة النحل مثلًا أخبر الله - تعالى- عن قدرته في خلق السماوات والأرض، ثمّ أتبع ذلك بحديثه عن خلق الإنسان، وألحق ذلك بذكر الحيوانات، حيث قال: «وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ*وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ*وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ*وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ».

 

وقد استنبط العلماء من هذه الآيات الكريمة جملةً من الأمور المتعلّقة بالحيوانات، أولها أنّ الحيوانات مرتبطةٌ بالإنسان بشكلٍ كبيرٍ، كما أنّها قريبةٌ من موقعه، لذلك فلها عليه حُرمةٌ، كما استنبطوا أيضًا أنّ الحيوانات تأتي في المرتبة الثانية بعد الإنسان من حيث شرفها على سائر الخلق، وذلك لما تختصّ به من الحواس الظاهرة والباطنة والشهوة والغضب، كما أنّ في الآية إشارةٌ مهمةٌ إلى أنّ نظرة الإنسان إلى الحيوانات يجب ألّا تقتصر على نفعها المادي من مأكلٍ ومشربٍ وملبسٍ، بل تتعدّى ذلك إلى النظرة المعنوية لها؛ لما فيها من جمالٍ يقتضي الإحسان إليها، والرفق في التعامل معها.

 

نظرة الإسلام إلى الحيوانات

 

يرتكز الإسلام في نظرته إلى عالم الحيوان على واقعيته وأهميته في حياة الإنسان وانتفاعه به، وكذلك تعاونه معه في عمارة هذا الكون واستمرار مظاهر الحياة عليه؛ لذلك فقد أخذ حيزًا كبيرًا في مجال الفكر والتشريع الإسلامي، ويظهر ذلك بشكلٍ جليٍ في تسمية سورٍ عديدةٍ في القرآن الكريم بأسماء حيوانات، فمنها: سورة البقرة، والنحل، والفيل، وسورة الأنعام، وكذلك العنكبوت والنمل.

 

كما أشار العلماء أيضًا إلى أنّ ذكر بعض أنواع الحيوانات في هذه الآيات الكريمة؛ كالخيل والبغال والحمير؛ كان على سبيل المثال لا الحصر، فكلّها مشمولةٌ بما ذكر، بدليل ما خُتمت به الآية من قول الله تعالى: «وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ»؛ لذلك فقد قال الإمام الرازي في تفسيره للآية السابقة أنّ أنواع الحيوانات كثيرةٌ خارجةٌ عن حد الإحصاء، فكان الأمثل أن تُذكر على سبيل الإجمال كما في الآية الكريمة.

ads