الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأول 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
أحمد عبدالرحمن
أحمد عبدالرحمن

حرب أكتوبر ودور د. عبدالحليم محمود

الأحد 13/أكتوبر/2019 - 07:44 ص
طباعة

كما أن للقادة العسكريين باع وفضل في نصر أكتوبر المدوي العظيم فهناك جنوداً استخدمهم ربهم سبحانه ليقوموا بدورهم أيضاً في تحقيق هذا النصر ومن هؤلاء الرجال الولي التقي الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الأزهر الشريف في ذلك الوقت، ويذكر د. أحمد عمر هاشم أن فضيلة الدكتور عبدالحليم محمود كان مهتماً بإسهام الأزهريين في معركة العاشر من رمضان، وأنه استعان في هذا الصدد بأساتذة جامعة الأزهر ورجال الدعوة لتعبئة الروح المعنوية لأبناء قواتنا المسلحة.

وأنه عند لقاء العلماء بأبناء الجيش في شهر رمضان أثناء الحرب أفتى بعض الدعاة للجنود بأنه، نظراً لحرارة الجو وحاجة الحرب إلى كامل طاقتهم، من المستحب الأخذ برخصة الفطر لتكون عوناً لهم فى الانتصار على العدو الصهيوني، بيد أن بعض الجنود أجابوا قائلين: لا نريد أن نفطر إلا في الجنة!

ويذكر د. هاشم أيضاً أن الشيخ عبدالحليم محمود، قبيل حرب رمضان المجيدة، قد رأى رسول الله في المنام يعبر قناة السويس ومعه علماء المسلمين وقواتنا المسلحة، فاستبشر خيراً وأيقن بالنصر، وأخبر الرئيس السادات بتلك البشارة واقترح عليه أن يأخذ قرار الحرب مطمئناً إياه بالنصر. ثم لم يكتف بهذا، بل انطلق عقب اشتعال الحرب إلى منبر الأزهر الشريف، وألقى خطبة عصماء توجه فيها إلى الجماهير والحكام مبيناً أن حربنا مع إسرائيل هى حرب في سبيل الله، وأن الذي يموت فيها شهيدٌ وله الجنة، أما من تخلف عنها ثم مات فإنه يموت على شعبة من شعب النفاق.

وتطرق إلى تلك الواقعة د. محمود جامع أيضاً فى كتابه: "كيف عرفتُ السادات؟"، إذ كتب قائلاً: "لا ننسى أنه بشرنا بالنصر في أكتوبر 73 عندما رأى حبيبه رسول الله عليه الصلاة والسلام في المنام، وهو يرفع راية "الله أكبر" للجنود ولقوات أكتوبر".

لقد بذلت القوات المسلحة كل جهودها، وكان د. عبدالحليم محمود خير مؤازر لتلك الجهود. ولا ريب أن ما صرح به الرجل كان عاملاً من عوامل الإقدام والنصر. ومن هنا كان ما كتبه د. فؤاد زكريا فى جريدة "الأهرام" فى 18 نوفمبر 1973م من مقال مفعم بالهجوم على الإمام الأكبر، الذى لم يأل جهداً فى سبيل رفع الروح المعنوية للضباط والجنود وتحميسهم لبذل أقصى ما عندهم من عزم وشجاعة وطمأنتهم إلى أن الله ناصرهم وآخذ بيدهم إلى النصر والكرامة، هو من الأمور المخزية التى من شأنها تفتيت الروح المعنوية بشبهة محاربة الخرافة ومؤازرة التفكير العلمى، وبخاصة أن العمليات العسكرية بيننا وبين الصهاينة فى تلك الحرب لم تكن قد انتهت بعد. رحم الله الإمام الأكبر شيخ الأزهر د. عبدالحليم محمود المبصر بعين قلبه والذي لم يسلم من الهجوم كعادة العلماء في كل زمان ومكان. فهنيأ لنا نصر الله ولا عزاء للخرفان والمتعاطفين من الجديان.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads