الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

استبدال "التوك توك" بـ"المينى فان" قرار يثير الجدل

السبت 14/سبتمبر/2019 - 01:10 م
جريدة الكلمة
حنان موسى
طباعة

لم يقتصر إزعاج التوك توك للمجتمع على كونه انتقل من العمل داخل المناطق الشعبية إلى وسط المدينة والسير على الطرق السريعة فقط وإنما وصل الأمر إلى استخدامه فى ارتكاب الجرائم ومنها السرقة كانتشال الموبايلات وحقائب اليد والحلى من أصحابها أو الخطف ولعل ما ساهم فى ذلك هو عدم ترخيص أغلب السائقين له وعدم وجود لوحات معدنية يُستدل من خلالها على التوك توك، وبالتالى وجد منه المجرمون أداة جيدة لارتكاب الجريمة بل آمنة وتضمن لهم عدم الملاحقة الأمنية وأيضًا من ضمن المتغيرات التى حدثت بالنسبة لاستخدام التوك توك هو استغلاله فى تجارات غير مشروعة فجعل منه الخارجون على القانون وسيلة لنقل للمخدرات فأصبح فى بعض المناطق وخاصة العشوائية بمثابة "ديلفرى المخدرات" يحمل هذه السموم سواء لبيعها أو شرائها فنستطيع القول بأن المجرمين وجدوا منه بيئة خصبة لارتكاب جرائمهم وبعد سنوات من فوضى «التوك توك» فى الشوارع، شرعت الحكومة، فى برنامج لاستبدال وإحلال «التوك توك» بسيارات آمنة ومُرخصة، مثل «المينى فان»، التى تعمل بالغاز الطبيعى، على أن تتبنى وزارة المالية والجهات المعنية تنفيذ البرنامج، مثلما تم سابقًا خلال استبدال سيارات التاكسى القديمة، ليحل محلها التاكسى الأبيض، ووجّهت الحكومة بعقد اجتماع قريبًا مع مصنّعى «التوك توك»، لبدء تحويل خطوط إنتاجهم لسيارات «المينى فان» على سبيل المثال، خاصة أنه جرى التنسيق معهم مسبقًا على تخفيض إنتاجهم من مركبات «التوك توك»، تمهيدًا لتنفيذ برنامج للاستبدال والإحلال وتباينت الردود على منصات السوشيال ميديا.

حاولت "الكلمة" رصد آراء النواب والمواطنين وسائقى التوكتوك للوقوف على أبعاد هذه الظاهرة خاصة أن ملف "التكاتك" من الملفات الشائكة، التى توارثتها الحكومات سعيًا وراء وضع حل لها بعد انتشاره بشكل ملحوظ فى الشوارع وتسببه فى العديد من الحوادث والجرائم المتكررة.

سيارات آمنة

حالة من الشك فرضت نفسها على أصحاب التوك توك مع التوجه الحكومى بالدفع بسيارات "مينى فان"، متسائلين: إذا كانت الدولة تريد فعلًا حل الأزمة فلماذا لا تقنن وضعية المركبات، كأن تفرض قانونًا جديدًا تصبح فيه كل تلك المركبات مرخصة وتحت مرأى ومسمع الحكومة؟ ولماذا استبداله بوسيلة أخرى؟، وذلك بعد أن وجّه الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بالبدء فى برنامج استبدال وإحلال "التوك توك" بسيارات آمنة ومُرخصة جاء ذلك فى اجتماع حضره وزيرا المالية، والتنمية المحلية، واللواء ألبير زكى، بالإدارة العامة للمرور، ومسئولو الجهات المعنية كما أن الحكومة ستشترى التوك توك من الملاك وتخصم ثمنه من سعر سيارة توفرها بقرض ميسر لتحل السيارة محل التوك توك وأن رئيس الوزراء وجه بعقد اجتماع قريبًا مع مصنعى "التوك توك"، لبدء تحويل خطوط إنتاجهم لسيارات "المينى فان" على سبيل المثال، خاصة أنه تم التنسيق معهم مسبقًا على تخفيض إنتاجهم من مركبات "التوك توك"، تمهيدًا لتنفيذ برنامج للاستبدال والإحلال. وأكد وزير المالية محمد معيط موافقته على البدء فى هذا البرنامج لما له من آثار إيجابية وأن هناك وحدة بالفعل بالوزارة تولت مشروع إدارة التاكسى سابقًا، ومستعدة لبدء تنفيذ هذا البرنامج.

ضرورة حياتية

حزمة من التساؤلات فرضت نفسها مع الإعلان الرسمى عن إلغاء "التوك توك" بين قدرة السلطات على تنفيذ قرار كهذا بعدما باتت تلك الوسيلة ضرورة حياتية للملايين من سكان المناطق النائية والعشوائية، وآخرون يذهبون إلى جهات مستفيدة من وراء هذه الخطوة، فى إشارة إلى الجهة المفترض تكليفها بتوفير السيارات الجديدة، فيما ألمح فريق ثالث إلى أن التوقيت فى حد ذاته علامة استفهام، خاصة أن هذه ليست المرة الأولى التى يثار فيها هذا الملف الشائك حتى بررت الحكومة قرارها بأن "التوك توك" أحد أكثر وسائل التنقل خطورة فى مصر، لما يتخلله من ثغرات قانونية وإجرائية تساعد على انتشار الجريمة، كعدم الترخيص وصغر سن سائقيه، هذا بخلاف عدم القدرة على ملاحقته قانونًا فى ظل صعوبة تطبيق قانون المرور عليه كون أن ما يزيد على مليونى توك توك فى مصر لم يشملهم الترخيص.

ولا توجد إحصاءات رسمية بشأن إجمالى عدد هذه الوسيلة فى مصر، إذ تتراوح الأرقام غير الرسمية بين 5 ملايين مركبة ومليونى، ويرجع هذا الغياب لعدم تقنين استخدامها فى ظل موجة الانتشار غير الممنهج دون وجود أوراق ثبوتية تسجل الدولة من خلالها الأرقام الحقيقية لتلك المركبات المستخدمة فعليًا والانتشار الكبير لوسيلة النقل تلك تسبب فى زيادة معدلات جرائم الخطف والاغتصاب التى بلغت ذروتها.

مصدر رزق

غير أن الإجراءات الحكومية الجديدة أثارت حفيظة بعض سائقى "التوك توك"، دفعت البعض للتساءل عن كيفية التنفيذ، خاصة أن هناك أسرًا كثيرة تتكسب من وراء التوك توك، حتى سادت حالة من التذمر أوساط سائقى التوك توك مع إعلان إلغائه واستبداله بسيارات صغيرة، حيث بدأ مصطفى محمد من منطقة حلمية الزيتون كلامه قائلًا عدد (التكاتك) كثير جدًا، ويعتبر مصدر رزق للبسطاء، والشباب، وهذه الإجراءات تحتاج لوقت طويل للتنفيذ وإننا لا نمانع فى تقنين أوضاعنا، حيث نتعرض فى كل وقت لمضايقات رجال المرور، وسبق أن وعدنا مسئولون فى محافظة القاهرة بالترخيص، وقمنا بتسليم الأوراق لإنهاء الإجراءات لكن الأمر توقف لكنه فى الوقت نفسه يرفض بعض السلوكيات التى يقوم بها بعض سائقى (التوك توك)، التى أساءت لهم، وأغلبنا لا يُمانع فى التقنين لكن لا بد من تقديم تسهيلات لذلك حيث تعد هذه الوسيلة مصدر رزق لنا.

يقول سلامة صبحى، سائق توك توك بمنطقة المرج، "ليس لدى مصدر دخل آخر، لا أنا موظف ولا أملك حرفة، ولم أجد أمامى سوى التوك توك، اشتريته لأنفق منه على أسرتى بعدما أصبت بمشكلة فى قدمى اليمنى أثرت على حركتى كلها"، مضيفًا أن ما يحصل عليه من مركبته الخاصة هو كل ما يملكه من الدنيا، وأنه يكفيه إذ يحصل على قرابة 120 جنيهًا يوميًا، كما أن عمله على هذه الوسيلة كفاه حرج السؤال وذل الاقتراض، متسائلاً: ماذا لو سحبوا منى مصدر رزقى الوحيد؟ كيف أنفق على زوجتى وأولادى؟

ملاحقات المرور

وأضاف الحاج فتحى، 40 عاماً، إحنا فاتحين بيوت من أرباح التوك توك ولو توقف بيوتنا هتتخرب"، "تحملت الكثير من سخافات المواطنين وملاحقات المرور، ولا أحد يتركنا فى حالنا، ذهبت أكثر من مرة لقسم الشرطة لتقنين أوضاع التوك توك ومحاولة الحصول على تراخيص لكنهم رفضوا ذلك"، متسائلاً: لو كان التوك توك ممنوع فى مصر لماذا وافقوا على استيراده من الأساس؟ وحتى إن كان المستورد من القطاع الخاص لماذا لا تفرض تشديدًا على الجمارك لمنع دخول تلك الوسيلة مصر؟ طالما سمحوا بها فلا يحاسبنا أحد بعد ذلك عليها"، كما أنه يجب دراسة قرار إلغاء التوك توك قبل تطبيقه، ومعرفة مدى نجاحه، قائلًا: "مستقبلنا هيضيع لو تم إلغاؤه ولم يوفروا لنا بديلا".

المأساة ذاتها يرويها محمود، سائق توك توك، معبرًا عن مدى حزنه بقرار الاستبدال، حين تساءل: "طب هم لما يلغوا تراخيص التوك توك أشتغل إزاى؟ افترض قابلت لجنة من المرور، ياخدوا التوك توك بتاعى؟ طب أعيش إزاى وآكل منين؟ وأنا أصلًا معنديش مصدر دخل تانى، أنا أكل عيشى من التوك توك ومعنديش مهنة بديلة وليس هناك مصدر رزق آخر غير التوك توك الذى أملكه، كما أننى طرقت أبواب التعيينات سنوات طويلة للحصول على وظيفة لكن فشلت فى ذلك ومن ثم لم يجد أمامه إلا شراء تلك المركبة والعمل عليها.

مظهر غير حضاري

وعن آراء بعض المواطنين قال البعض نؤيد قرار استبدال التوك توك بسيارة مينى فان، حيث الأول يمثل مظهراً غير حضارى للمدن التى يوجد بها، فضلًا عن ارتفاع نسب الجرائم فى الفترة الأخيرة بسببه، أنه يجب على الحكومة أن تعمل على مراعاة الأشخاص الذين يمثل لهم التوك توك مصدر الدخل الوحيد، والعمل على توفير وظيفة بديلة، أو تعاقدهم على سيارة مينى فان بالقسط حتى لا يتم قطع أرزاقهم، وأوضح أحد المواطنين، أن التوك توك أصبح يمثل ظاهرة خطيرة فى المجتمع، ومعظم جرائم الخطف والسرقة تكون عن طريقه، فضلًا عن أن أغلب سائقى التكاتك أصبحوا من الأطفال الذين لم يبلغوا لسن القانونية بعد.

منظومة جديدة

ومن جانبه قال المستشار نادر سعد المتحدث الرسمى باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن «التوك توك» ممنوع من السير حاليًا فى الشوارع الرئيسية، والمدن الجديدة بالفعل، ونسعى لتوفير وسيلة انتقال بديلة وآمنة وحضارية لتحل محله أينما وُجد. وأن الدولة تهدف من قرار تغيير «التوك توك» بـ«مركبات آمنة» إلى تقليل حوادث السير التى تحدث بسببه، أو الجرائم المختلفة التى يستخدم كوسيلة لتنفيذها، وأن إحدى إيجابيات «المشروع» هو أن تسير سيارات ومركبات ذات شكل حضارى، وتحقق الهدف الذى يستخدم من أجله «التوك توك»، وهو الانتقالات القريبة للمواطنين بشكل آدمى، وأكثر أماناً.

وشدد على أن المنظومة الجديدة ستتضمن منع الأطفال تحت السن القانونية من تسيير المركبات المستبدلة بـ«التوك توك»، كما أن هناك أطفالًا صغارًا كثرًا يقودون «التوك توك»، وليس لديهم رخص سير، بما يُسبب الكثير من الحوادث، فضلًا عن كون تلك المركبات «غير مسجلة» لدى الإدارة العامة للمرور، وأكد متحدث الوزراء أن المنظومة الجديدة تستلزم أن تكون جميع المركبات، مثل «المينى فان»، مُرخصة من قِبَل الإدارة العامة للمرور، وأن يكون سائقوها مستوفى اختبارات القيادة، ولديهم رخص السير اللازمة، موضحًا أن ذلك سيُقلل من الحوادث بشكل كبير للغاية، والتى يتسبب غير المؤهلين للقيادة، وخصوصًا من صغار السن، فى حدوثها.

إشادة برلمانية

قرار الحكومة باستبدال التوكتوك بالـ مينى فان، تبعه تأييد كبير من أعضاء مجلس النواب، حيث رأى البعض أن له توابع كبيرة جدًا تتعلق بتراجع معدلات الجريمة، التى انتشرت بسبب التوكتوك، كما وضع نواب البرلمان مجموعة من الشروط التى يتم وفقًا لها استبدال التوكتوك بالـ مينى فان، ومستقبل قانون المرور فى ظل برنامج الـ مينى فان الجديد.

ومن جانبه دعم النائب مصطفى الكمار عضو مجلس النواب عن دائرة شبين القناطر بالقليوبية، ما أعلنته حكومة الدكتور مصطفى مدبولى بشأن إطلاق برنامج لاستبدال وإحلال "التوك توك" بسيارات آمنة ومُرخصة، مثل "المينى فان" تعمل بالغاز الطبيعى، على أن تتبنى وزارة المالية، والجهات المعنية، تنفيذ هذا البرنامج. وأضاف الكمار أن نجاح الحكومة فى تطبيق هذا البرنامج هو الحل الأمثل للتخلص من أزمة انتشار "التكاتك" لأنه سيساعد فى ترخيص هذه المركبات وعملها بشكل قانونى مما سيكون له العديد من المكاسب، منها الحد من حوادث الخطف والسرقة وغيرها من الحوادث التى ترتكب بسبب انتشار التكاتك وعدم ترخيصها مع ضرورة حصر مركبات التوك توك فى مصر كبداية لبحث إمكانية ترخيصها وإحلالها وفى ذات الوقت لا بد من تحديد برامج سير لهذه المركبات حتى وإن كانت صديقة للبيئة ونظيفة حتى لا نستمر فى أزمة الازدحام المرورى الذى تسببه مركبات "التوك توك" حاليًا فى الكثير من المناطق.

الحل الأمثل

وأشادت النائبة فايقة فهيم، عضو مجلس النواب، أيضًا بتوجيه رئيس مجلس الوزراء، بالبدء فى برنامج لاستبدال وإحلال "التوك توك" بسيارات آمنة ومُرخصة، مثل الـ"مينى فان"، تعمل بالغاز الطبيعى، مطالبة بضرورة وضع خطة مدروسة لتنفيذ هذا البرنامج، فى أقرب وقت كما أن هذا البرنامج هو الحل الأمثل للتخلص من أزمة انتشار هذه المركبات، لأنه سيساعد على إيجاد بديل آمن لهذه المركبة، ما سيكون له العديد من المكاسب، منها الحد من حوادث الخطف والسرقة وغيرها من الحوادث، التى ترتكب بسبب انتشار التكاتك وعدم ترخيصها وطالبت النائبة، أصحاب مركبات التوكتوك والعاملين عليها بالبدء الفورى فى القضاء على ظاهرة التوك توك واستبدالها بالسيارات الجديدة، حرصًا على عدم التعرض لأى عقوبات أو مصادرة هذه المركبات وضياع أمواله.

قانون المرور الجديد

وعن مستقبل قانون المرور فى ظل استبدال التوكتوك بالـ مينى فان، قال النائب يحيى الكدوانى، عضو لجنة الدفاع والأمن القومى، فى تصريحات صحفية إن قانون المرور الجديد الذى سيتم مناقشته خلال دور الانعقاد الأخير يتضمن عدة اقتراحات ومن ضمنها ترخيص التوك توك من خلال تقديم مستندات رسمية تثبت ملكية التوك توك لصاحبه.

ads