الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
دينا محسن
دينا محسن

الخطاب الإعلامى للمدعو محمد على

السبت 14/سبتمبر/2019 - 10:03 ص
طباعة

الخطاب الإعلامى للمدعو " محمد على"، ملئ بالخلل البنيوى والتناقض الأسلوبى، فالفوضى الخلاقة وعمليات الإلهاء والتمويه الممنهجة، تبنى نظرية الصراع وفق أجندات محلية وأجنبية، استقراء منهجية هندسة النظم الاجتماعية نظرياً وتطبيقياً، إلقاء جثة عَفِنة فى المياه الراكدة لإحداث جلبة، إلمام الخارج بمؤشرات حول طبيعة تكوين الرأى العام المحلى عن طريق رصد ردود الأفعال ومراقبة السلوك من خلال الوسائط الإعلامية الإلكترونية والفضاء الإليكترونى المُباح، كل ذلك يفى بالغرض الذى صُمّم من أجله هذا المشهد خصيصاً.

تعليقاً على أزمة "محمد على " التى تفاقمت سريعاً دون أى مُسبّبات منطقية لذلك، ربما لا أود الانسياق وراء التحليلات المُتسرّعة لأغلب العامة وتكهنات الرأى العام غير المنضبطة، وأراء البعض غير الموضوعية أو المتوازنة أو المتزنة فى الداخل والخارج.

فقط أردت الانتظار وبدء الإلمام بأكبر كم ممكن من المعلومات وحيثيات الأمر ، ومعرفة الجوانب الشخصية والوظيفية للأطراف الفاعلة فى الحدث، لتأتى الخطوة التالية وهى الأهم (تحليل الخطاب) لهم بشكلٍ علمى شاملٍ وكاملٍ ، حيث أنه لا يمكن أن يتم اجتزاء الموضوع أو إخراج مساره المنطقى من التحليل الكامل لأطر الخطاب الإعلامى ومحتواه.

تُرى هل السياق السياسى أدى إلى إنتاج هذا النص؟! وهل تلك القضية موضوعها جنائى أم اجتماعى أم سياسى؟! هل الخطاب الإعلامى البراجماتى الذى تبّناه "على" هو مجرد تمويه لعقد صفقات أخرى مباشرة وغير مباشرة من نوع آخر؟! هل هناك أطراف أجنبية تساعده فى إنتاج وتبنّى هذا الخطاب، هل هناك تصعيد أسلوبى فى خطابه الفترة المقبلة؟!

بالتحديق فى محتوى الرسائل النصية الإعلامية الإليكترونية المباشرة تجد أنها تتضمن الآتى : (هجوم مباشر على المؤسسة العسكرية، ورأس النظام السياسى، والأجهزة الأمنية، ومجموعة أطراف أخرى) وهو أمر منطقى نتيجة الخصومة القائمة حالياً " وفق إدعاءه"، لكن بتحليل مفردات الخطاب نجد أنه يميل إلى تشتيت المُخاطَب، حيث أنه لم يتبنّى استراتيجية واضحة المعالم فى خطابه الهجومى، وعدّد خصومه واتسعت دوائر تلك الخصومة، وإن كان الأمر كذلك كما يدّعى، فهل للسياق الزمنى دلالات أو علاقة بتبنّيه هذا الخطاب الهجومى (التوقيت،، ساعة الصفر)؟!

تأتى فى السياق ذاته الخصائص النفسية والاجتماعية للمدعو "محمد على "، تلك بالفعل جديرة بالبحث والرصد والدراسة والتحليل، حيث يبدو جليّاً فى تحليل لغة الجسد والخطاب أن الشخص لا يتسم بالمنطقية فى الهجوم ولا الموضوعية، فقد تغير الأسلوب وتغيرت اللغة واستخدام المفردات منذ بداية إنتاجه هذا الخطاب بإعلانه المظلومية وحتى اللحظة الراهنة، فالاستشهاد بالأدلة والبراهين لإثبات حُجّته بدت متأرجحة وكأن الأمر لم يصبح قضية فساد بل تحوّل إلى ما هو أشبه ب (عاركة فى حارة)، فقدانه الثبات الانفعالى الذى اتسم به فى البداية وقوة البرهان فى الإدعاء الذى بدا يخفت شيئاً فشئ يؤكد تلك الفرضية، أن جوهر القضية التى تبناها محمد على لمناشدة الرأى العام المصرى منذ بدء هجومه على خصومه، بدأت تفقد وميضها وقوة أثرها.

فالمدعو " على " لا يتمتع بالحنكة السياسية وخبرة العمل السياسى وكيفية إنتاج خطاب إعلامى سياسى يستطيع من خلاله كسب تضامن أو تأييد الرأى العام المصرى، لكن ما يقوم به من "شو إعلامى" هو مجرد طلقات سريعة طائشة فى الهواء الطلق، لن تُحقق له على المدى البعيد شعبية حقيقية راسخة كما يظن، أو كما يُصوّرون له الأمر هكذا.

وفقاً لجوهر التطبيق العملى لحكمة "ما يجب أن يكون" وبناءً عليه فمن المتوقع أن تتصاعد لهجة التصعيد فى خطابه الإعلامى المباشر وغير المباشر، رغم أنه من الأجدر به أن يلتزم الصمت، ليترك مساحة فراغ لاستنشاق الهواء لملئ رئة الرأى العام المصرى، وحتى تتثنى الفرصة للأطراف الأخرى الفاعلة لتفنيد القضية والتمتّع بحق الرد، حتى تتزن المعادلة وتتجلى الحقيقة للرأى العام ليتبنّى أجندته، بدلاً من هذا التشتيت الذى بدا واضحاً جلياً فى خطاب المدعو " محمد على" الذى امتلأ بالخلل البنيوى والتناقض الأسلوبى.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads