الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
حسام أبو العلا
حسام أبو العلا

رسالة المساء

السبت 07/سبتمبر/2019 - 11:57 ص
طباعة

ناعمة، ساحرة، هادئة، وقعت في غرامها بإرادتي، رافضاً الفكاك من هذا الإحساس الجميل الذي انتفض له قلبي ربما للمرة الأولى؛ وبشوق العمر مددت يدي لتحتضن يدها، طالما انتظرت هذه اللحظة وأيضا هربت منها كثيراً. كنت أعلم أن الاقتراب منها سيفجر براكين الحنين المدفونة في قلبى، قاومت ثم استسلمت راضياً سعيداً باللقاء الأول؛ فضحت عيناي، زادت نبضاتي لكن سريعاً لملمت مشاعري المبعثرة على أعتاب عينيها العسليتين. اجتاحني الشوق، زلزل كياني، تمنيت حينها أن أكون طائراً لأحلق بحبها في السماء. صمت ثم تمردت وحطمت هذه القيود التي طالما أبقتني في مقاعد الراحلين عن بساتين العاشقين، تخطيت حاجز الخجل واقتربت بحذر، فشلت فهربت نظراتي تعانق السحاب، وقلبي يخفق بصمته المسموع الذي كاد يمزق أضلعي من رعشة الحب.

وبنظرة الشوق ذاتها احتضنتني في عينيها، مرت ذكريات العمر كلمح البصر، ترجيت اللحظات أن تتوقف لكنها مثل كل شيء جميل يرحل سريعاً. فجأة وبينما قرر قلبي أن يعترف لها بحبي سمعت صوتاً أجشاً في مكبر للصوت في محطة الانتظار يقول: "على السادة المسافرين الاستعداد فقد حان موعد الإقلاع"، عدت منكس الرأس مهزوم الإحساس، لم أشعر بالزحام ولا بضجيج الناس، لكن كان بداخلي قناعة بأن ذلك مصير من ارتضى للمشاعر والأحاسيس الصادقة أن تداس.

انتظرت رسالة المساء التي ترسلها كل ليلة مع باقة ورود، مرت الليلة طويلة حزينة بدونها، وقبل ظهور أول خيوط الصباح، بعثت برسالة وداع: "الحب يصنع المعجزات، ويتحدى الظروف وقسوة الأيام ويطبب الوجع والآلام، تمنيتك واقعاً لكنك تصر أن تبقيني طيف يمرق سريعاً كالأحلام".

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads