الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
مساعد الليثي
مساعد الليثي

معاناة الصحف الورقية والحل

السبت 07/سبتمبر/2019 - 11:52 ص
طباعة

أزمة وسائل الإعلام بصفة عامة أصبحت لا تخفى على أحد، وربما تعدى الأمر مؤخراً الحديث عن أزمة الصحف الورقية، لتمتد الأزمة للقنوات الفضائية التي أصبحت تحقق خسائر كبيرة خلال السنوات الثلاثة الماضية على الأقل، وهو ما ظهرت نتائجه في صورة عمليات دمج وغلق وتسريح للعمالة في كثير من القنوات المصرية، اتساع نطاق الأزمة يؤكد أن هناك ما هو أكبر من فكرة تراجع تأثير الصحف الورقية أو توزيعها وأن هناك أسباب يمكن مواجهتها وعلاج آثارها بل القضاء عليها نهائياً.

في البداية لابد من استعراض بعض الأرقام الهامة وأهمها تزايد حصة المنصات الإلكترونية من حجم الإعلانات السنوية عالمياً لتستحوذ الإعلانات الرقمية على 50 % مقابل 50 % لكل وسائل الإعلام الأخرى، في ظل تراجع سنوي لحصة القنوات الفضائية والصحف الورقية منذ عدة سنوات.

في بداية 2015، أكد خبراء إعلام وقانونيون في ختام توصيات ورشة عمل «الملكية والمهنية في الإعلام المصري» أن حجم الإعلانات في السوق المصرية خلال عام 2014 تقدر بمبلغ 2 مليار و200 ألف جنيه، وحوالي مليار جنيه لكافة وسائل الإعلام المقروءة، بمجموع 3 مليار جنيه و200 ألف جنيه سنوياً بخلاف مثلها تقريباً لإعلانات "الأوت دور" بالشوارع والطرق الرئيسية.

انخفضت الحصيلة سنة تلو الأخرى حتى قال أشرف خيري، رئيس شعبة الإعلان باتحاد الصناعات، في حوار له بداية هذا العام، إن حجم الإعلانات في مصر بلغ حوالي 5 مليار جنيه تستحوذ الـ"أوت دور" على 50 % منها أي 2.5 مليار جنيه ومثلها للقنوات الفضائية والصحف بتراجع مليار جنيه تقريباً عن تقديرات عام 2015 في مقابل تضاعف حصيلة الإعلانات الرقمية في مصر بشكل ملفت للنظر.

والآن بعد عرض المعلومات السابقة يمكن تشخيص أسباب الأزمة وطرق علاجها خاصة فيما يتعلق بالصحف الورقية تحديداً، وهو ما يتبلور في أمرين لا ثالث لهما يفتحا الباب على مصراعيه أمام تضاعف إيرادات تلك الصحف وانتهاء أزماتها المالية، الأمرين هما تطوير منصاتها الإلكترونية مع ضرورة فتح نقاش حول المحتوى مع كل الجهات المعنية بإدارة ملف الإعلام في مصر، الأمر الثاني وجود تكتل وكيان يجمع الصحف الخاصة لوضع ضوابط تساعد هذا القطاع على الحفاظ على حقوقه وحسن إدارة موارده وعلاقاته مع المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية في مصر.

الأمر الأول بديهي ولن استرسل في الحديث عنه، فهو مهمة كل المؤسسات الصحفية سواءً القومية منها أو الخاصة، وها هي الهيئة الوطنية للصحافة قد بدأت أولى خطواتها نحو تحقيق هذا الأمر بالصحف القومية مع التأكيد على ضرورة وضع مخاوف بعض الزملاء في الحسبان وقلقهم من عمليات تسريح أو دمج أو توقف بعض الإصدارات الورقية رغم نفي الهيئة لذلك كله.

 أما الأمر الثاني والذي يتضمن ضرورة وجود كيان يجمع الصحف الخاصة تحت مظلة واحدة، يواجه الأزمات، ويضع الخطط لحلها كما تفعل الهيئة الوطنية للصحافة زراع الدولة لإدارة ملف الصحف والمؤسسات القومية، وهذا الأمر قطعنا نحو تحقيقه خطوات هامة وقريباً سيظهر للنور أول كيان يمثل ويعبر عن الصحف الخاصة ويضع النقاط على الحروف ويقدم عروضاً جديدة تضمن عودة انتعاش خزينة تلك الصحف وما يتبعه من زيادة مرتبات الصحفيين وتعيين زملاء جدد ووقف مقصلة التسريح والغلق التي طالت العديد من الصحف مؤخراً.

يتبقى محور أخير يعد الأكثر أهمية بالنسبة لجموع الصحفيين، يتمثل في دعم نقابة الصحفيين لتستطيع القيام بدورها في رعاية الصحفيين ودعمهم في حال تكرار الظروف الحالية التي لم تمر بها النقابة ولا الصحفيين من قبل والتي تتمثل في تضاعف أعداد الزملاء المفصولين وتدني الأجور أو اختفائها في كثير من الأحيان، والحل هنا بسيط وسبق وقدمته للدكتور ضياء رشوان نقيب الصحفيين، ويتمثل في تقديم مقترح لوزير المالية بفرض ضريبة محدودة على باقات الإنترنت بنسبة 2 % فقط، تحصل من شركات الاتصالات ومقدمي الخدمة لصالح نقابة الصحفيين باعتبار الصحفيين هم مصدر المحتوى الأكبر على المنصات الإلكترونية، وهذا جزء صغير من حقوقهم وقد تصل حصيلة هذه الضريبة لحوالي 20 مليون جنيه سنوياً على الأقل تساهم بكل تأكيد في حل مشاكل نقابة الصحفيين وأعضائها خلال المرحلة المقبلة.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads