الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

الدولار الجمركى بين التأثير المحدود وأكْل أموال الغلابة

السبت 07/سبتمبر/2019 - 11:39 ص
جريدة الكلمة
عاطف سعد
طباعة

جدل كبير يدور في الشارع المصري خلال الأيام الماضية وتخوفات أن يتسبب قرار وزارة المالية بإلغاء سعر الدولار الجمركي في موجة جنون أسعار جديدة تنال من السلع المستوردة، فيما تؤكد جهات رسمية أن التأثير على الأسعار سيكون طفيفاً. يأتي هذا بعدما أعلنت وزارة المالية، الأحد الماضي، إلغاء التعامل بسعر الدولار الجمركي، ليصبح التعامل على جمارك السلع المستوردة، وفقًا لسعر الدولار في البنك المركزي، بداية من سبتمبر الجاري. ووفقًا لبيان وزارة المالية، فإن سعر الدولار الجمركي وصل عند 16.62 جنيه، بينما اليورو عند 18.20 جنيه.

وقالت المالية، إن قرار إلغاء التعامل بالدولار الجمركي اعتبارًا من أول سبتمبر الحالي، والعمل بأسعار صرف العملات الأجنبية المُعلنة من البنك المركزي، عند تقدير الرسوم الجمركية على الواردات من الخارج بكافة أنواعها. وأوضحت المالية في بيان، أن القرار الجديد يعد عودة للتعامل الأصلي المقرر طبقًا لقانون الجمارك، نتيجة لزوال الظروف الاستثنائية التي جعلت الحكومة تتعامل بالدولار الجمركي، ولكن الآن استقرت أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي، وتقاربت مع أسعار الدولار الجمركي.

وأشارت الوزارة إلى أن تثبيت سعر الدولار الجمركي خلال الفترة الماضية، كان قرارًا استثنائيًا بهدف تحقيق نوع من الاستقرار في أسعار السلع بالسوق المحلية في أعقاب تحرير سعر الصرف، وتذبذب أسعار الدولار، والعملات الأجنبية الأخرى، مشيرة إلى أن الأشهر الماضية شهدت استقرار أسعار العملات الأجنبية، ومن ثم تقارب سعر الدولار الجمركي مع أسعار صرف العملات المعلنة من البنك المركزي.

وأكدت شعبة المستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية أن المعاملة الجمركية للسلع الأساسية لن تتغير، لكن باقي السلع التي شملها التحرير ستتأثر أسعارها في حدود 5 إلى 10 بالمئة، بحسب نوع السلع.

تأثير غير مباشر

وفي سياق متصل، أكد خالد الشافعى الخبير الاقتصادى ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن إلغاء العمل بالدولار الجمركى والتعامل على أساس سعر صرف العملات فى البنوك، لن يكون له تأثير مباشر على أسعار السلع، خاصة وأن هناك تقارباً كبيراً بين آخر سعر للدولار الجمركى؛ وهو 16 جنيهاً وبين سعر الصرف فى البنوك الذى يسجل تقريباً متوسط 16.62 جنيه. 

وأضاف الشافعى أن الدولار الجمركى كان الهدف منه توفير رقم ثابت للتعامل على السلع عند الاستيراد، خاصة فى الفترة التى كانت يشهد فيها سوق الصرف اضطراباً ملحوظاً، لكن الوضع الآن تغير تماماً وأصبح سعر الصرف مستقراً للغاية، وكذلك تم التخلص من فكرة وجود سعرين للدولار فى مصر "الموازى والرسمى".

وتابع أن فكرة الدولار الجمركي وهو الذي تحدده وزارة المالية يستخدم في تحديد قيمة الرسوم الجمركية على السلع التي يتم استيرادها من الخارج، وبعد إلغاء الدولار الجمركي سيتم تحديد هذه الرسوم وفقاً لسعر الصرف الحر المعلن من البنك المركزى، ومن ثم حدوث زيادة فى الرسوم المحصلة لكن بصورة طفيفة جداً.

وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن الفترة التى تم العمل فيها بنظام الدولار الجمركى ربما كانت فترة انتقالية شهد فيها السوق تذبذباً واضحاً فى سعر العملات، ومن ثم تم وضع نظام الدولار الجمركى لعدم تأثر الأسعار، لكن الوضع حالياً لا يستدعى وجود سعر للمحاسبة الجمركية وسعر للمحاسبة المصرفية.

خطوة جيدة

وقال الدكتور إبراهيم مصطفى الخبير الاقتصادى، إن هذا القرار يعتبر خطوة جيد نتيجة تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلى للدولة خلال الفترة الأخيرة والانتهاء بنجاح من برنامج الإصلاح المالي والنقدي وعودة الاستقرار والتوازن للاقتصاد وانخفاض سعر الدولار واستقرار الأسواق نسبياً.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن قرار إلغاء الدولار الجمركي يساعد على عودة للأصل العام المقرر طبقًا لقانون الجمارك نتيجة لزوال الظروف الاستثنائية التي جعلت الحكومة تتعامل بالدولار الجمركي، ولكن الآن استقرت أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي، وتقاربت مع أسعار الدولار الجمركي.

وأوضح أن القرار سوف يساعد على ترشيد النفقات بالموازنة العامة للدولة حيث هناك بعض السلع الإستراتيجية التي كانت تدعم مرتين سواء من الموازنة أو من خلال تثبيت سعر صرف الدولار الجمركي لكن بعد إلغاء الدولار الجمركي أصبح الدعم مرة حيث كانت تحمل الموازنة ذلك الفارق بين سعر الدولار الطبيعي في السوق وبين سعر الدولار الجمركي؛ ومن ناحية أخرى أصبح الفارق بينهما ليس كبير مما سوف يقلل العجز بالموازنة العامة للدولة خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن قرار وزارة المالية يرجع للاطمئنان على استقرار الاقتصاد المصري بشكل كبير وحركة الركود الاقتصادي عالميا وحركة تباطوء الاقتصاد عالمياً؛ وبالتالي سينعكس على أسعار السلع المستوردة عالميا بالانخفاض نتيجة وفرة المعروض، ومع تثبيت الفائدة على الدولار الأمريكي والتوقعات بخفضها الفترة القادمة وهو كان يتطلب لتصحيح بعض القرارات التي سوف تساعد لنهوضه مرة أخرى وذلك في إطار تنفيذ سياسات برنامج الإصلاح الاقتصادي للدولة المستمر .

وأكد أن قرار المالية بعمل الدولار الجمركي سابق خلال الفترة الماضية كان لعدة أسباب أهم تعدد أسعار صرف الدولار ووجود السوق السوداء وعجز الدولار بالسوق المصري أثناء تلك الفترة.

ارتفاع متوقع

بينما يرى الدكتور على عبدالعزيز مدرس مساعد إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة الأزهر، إن ارتفاع الأسعار بات متوقعاً لأسعار السلع المستوردة بعد إلغاء الدولار الجمركي واعتماد الجمارك على سعر صرف الدولار في البنك المركزي لـ16.62 جنيه بعد ما كان سعر الدولار الجمركي شبه ثابت على السلع الأساسية عند سعر 16 جنيهاً بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار بعد ما يسمى تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016.

وأضاف عبدالعزيز، أن الدولار الجمركي هو الذي يتم الاعتماد عليه في دفع رسوم الجمارك بعد تقديرها على السلع المستوردة المعلن عن سبب إلغاء سعر الدولار الجمركي هو حماية الصناعة الوطنية وليس رفع حصيلة إيرادات الحكومة من الجمارك.
ads