الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

(قصيدة التراب)

الجمعة 06/سبتمبر/2019 - 11:52 م
مظهر عاطف
مظهر عاطف
طباعة
شعر: مظهر عاطف

لا أملكُ النردَ في كفي فأنتصرُ
أبكي، يُكذّبُ دمعي أنني حجرُ
آمنتُ بالصبرِ لكن عقَّني ومضى
فكنتُ مِن بعده بالقيد أصطَبرُ
وكنتُ عن قِصَرِ الأحلامِ أمنعُها
نفسي, وعند رفيعِ الحُلمِ أنكسرُ
وكنتُ ما كنتُ إلا حينَ أنثُرُني
والشعرُ ما الشعرُ إلا حينَ ينتثرُ؟!
طاردتُ كلَّ محالٍ لاهثًا فإذا
خرَّت قوايَ, أمامي راح ينتظرُ
من ربعِ قرنٍ أباريني وأهزمُنِي
وأنفخُ الروحَ في قلبي وأنتَحرُ
من ربعِ قرنٍ أنا لا زلتُ مثلَ أنا
شيئًا يسيرُ ولا يبدو لهُ أثرُ
فرَّغتُ بالحرفِ أسفاري وأتربتي
فكادَ من ثِقَلِ الآلامِ ينفطرُ
مادت خطاهُ على الأوراقِ يحملُها
كما يَجرُّ عَليلًا ذابِلًا سَكِرُ
من ذا أحدثُّ والأشباحُ نائمةٌ؟!
ولا مكانَ هنا كي يسكنَ البشرُ
ومَن رفيقي إلى الدنيا ووحشتِها؟
وصاحبي الشعرُ عند الجِدِّ يعتذرُ !
ومَن يمدُّ يدًا أو طوقَه مَددًا
وأنت رغمَ جحيمِ الحالِ تفتخرُ؟!
يأسٌ وبؤسٌ وسوادويةٌ تَركَت
نيرانَ عتمتِها في الروح تستعرُ
والقهرُ فيكَ وتنفي ما تكابدُهُ
وفيكَ لا شيءَ مِمن بالرضا فُطِروا
ما بينَ داهيةٍ تأتيكَ نائبةٌ
وبينَ نازلةٍ يختارُكَ الكَدرُ
ترجو الخلاصَ وأرضُ الله واسعةٌ
تَضْيَقُّ إن رَحُبَت في صدرِنا العِبرُ
تَضْيَقُّ يسبحُ في الأحداقِ قارِبُها
وخلفَ كلِّ سرابٍ يسبحُ البصرُ
تَضْيَقُّ ترصُفُ من أشواكِها طُرقًا
وتُوهمُ النفسَ: إن الدربَ مزدهرُ
لم أبرحِ الليلَ مذ سيَّرتُ قافلتي
ضدّاي: ما مَنعت دنيايَ, والقدرُ
أخبرتُ عمري: سنرمي آتيًا، فأتى
ما لستُ أعرِفه في الأمسِ ينحدرُ
لُمْتُ العيونَ لأسرارٍ بها افتُضِحَت
وما دريتُ بسرِّ الصمتِ ينهمرُ
وما شدوتُ غنائي حينها طربًا
بل غصّةً سَفَكت ويلاتِها السُرُرُ
قامَرتَ بالشعرِ لا عينًا ظَفِرتَ بها
ولا اختصرتَ مدىً أو رُحتَ تُختَصَرُ
لو كان ما زرَعَت كفَّاكَ قاحلةً
يومًا لَظَلَّكَ من أطيابِها الثمَرُ
لكن زَرعتَ صِباكَ المرَّ قافيةً
والشيبُ في عبثِ الأغصانِ ينتشِرُ
يجري وراءَك .. يجري أم تسابقُهُ؟
قلبٌ تكسَّرَ في ظَلمائهِ الحَذرُ
لو نَوَّمَتْهُ ولو في الشوكِ مُرضعةٌ
أو عَبًّقَتهُ بها ما كانَ يُحتَضَرُ
يحتاجُ يسألُها إن أطعمتهُ فمًا
من منكمُ الماءُ أم مَن منكمُ الشررُ؟!