الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
حسام أبو العلا
حسام أبو العلا

وماذا بعد؟

الأربعاء 04/سبتمبر/2019 - 11:47 ص
طباعة

فجأة نتوقف في إحدى محطات العمر لنتأمل ما مر من حياتنا نحملق في عيون من نعرفهم ويحاصروننا ليل نهار فنجد أغلبهم أشباح بشر. نادرون من يلاحظون غيابك ويسألون عنك ليطمئنوا أنك بخير وأن قلبك لايزال ينبض بينما الحقيقة أنك فقط من يشعر بأن نبضك هو ألم وحزن وأنفاسك ليست إلا إشارة على أنك مازلت على قيد الحياة. 

وكثيرون يقتحمونك بقوة ولايحترمون وحدتك ويمزقون رغبتك في استكمال ما تبقى من أيامك بصمت. ووسط هذه الحالة التي تعصف بأرواحنا وتصيبها أحياناً بإحباط قد يتطور إلى كآبة ثم الرغبة في العزلة والانكفاء على الذات، نحاول نفض الغبار الذي علق على جدران أيامنا ونتساءل ماذا حققنا وما الذي ضاع منا وسط خيبات الأيام؟ 

نجد أنفسنا مثقلين بذنوب ومعاص فنحزن ونغفل أن هناك الغفور الرحيم، نندم على أيام أضعناها في البحث عن المال والشهرة ويتضاءل كل ذلك أمام لحظة واحدة نستعيد فيها صحتنا وعافيتنا، نتباكى على تقصيرنا بحق أحبة رحلوا كانوا هواء نتنفسه وجسرا نعبر عليه إلى شاطئ الأمل. 

نتذكر من أحبونا بصدق واشعلوا قناديل السعادة وفقط طالبونا بأن نظل بجوارهم وبغرورنا بعدنا وتوهمنا أنهم سيظلون في انتظار. نقلب دفاتر العمر نجدها مزدحمة بمعارك وخلافات مع أصدقاء سقطوا من الذاكرة إما عمداً أو سهواً فنبحث عنهم فلا نجد لهم أثراً فقد اختفوا مع كل شيء جميل تاه في تفاصيل الزمان وهمومه. وماذا بعد؟

سؤال نتوجه به يومياً إلى أرواحنا الكامنة وقلوبنا الحزينة وإلى أيامنا التي ضاع أغلبها ولم يتبق منها إلا القليل؟ تمر الأيام ونظل جميعا ننتظر الإجابة!

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads