الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

الدكتورة نرمين محمد توفيق: الإرهاب يتراجع في سيناء ورجال الجيش والشرطة أبطال

الثلاثاء 06/أغسطس/2019 - 09:35 م
جريدة الكلمة
عاطف عبداللطيف
طباعة

داعش تنظيم مؤقت وسيسقط قريباً والقاعدة الأخطر 
الفراغ الأمنى سبب انتشار الحركات الإرهابية 
بالمستندات تقارير أممية تشير لتمويل قطر للأنشطة الإرهابية

قالت الدكتورة نرمين محمد توفيق الباحثة فى الشئون الإفريقية، إن تنظيم داعش وجد في إفريقيا بيئة مناسبة لاحتضانه بعد فراره من سوريا والعراق عقب خسائره الفادحة على الأرض، وأضافت نرمين توفيق في حوار لـ"الكلمة" أن الفراغ الأمني سبب أساسي في انتشار الحركات والنزعات الإرهابية في القارة السمراء والعديد من البقاع بالعالم.

وحذرت الباحثة في الشئون الإفريقية من المزيد من التمددات الداعشية والمتطرفة في إفريقيا، وتطرقت إلى وجود علاقة قوية بين التمويل المالي القطري وانتشار الإرهاب في الصومال وإفريقيا، مشيدة بدور الجيش والشرطة في مصر في التصدي للإرهاب بسيناء والمساهمة في انحساره تمهيداً للقضاء عليه بشكل مبرم، كل هذا وأكثر في سطور الحوار التالي.. 

- حدثينا عن أسباب انتشار داعش في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة بعد سقوطه في العراق وسوريا؟

بعد الضربات التي تلقاها داعش في سوريا والعراق وأدت إلى انحساره هناك وباتت أرض المعركة أصعب على عناصره كان لا بد أن يبحث عن أماكن أخرى للتواجد بها، وهذا يفسر الهجمات التي شنها في مناطق جديدة خلال 2018 و2019 وعلى رأسها آسيا. فقد رأينا التفجيرات المدمرة التي تعرضت لها سريلانكا والتي تبناها داعش، وكذلك سعى إلى نقل أماكن ارتكازه إلى عدد من الدول بالقارة الإفريقية.

- ما هي المقومات الحاضنة لترعرع الإرهاب في القارة السمراء؟

يرجع ذلك إلى الاضطرابات الأمنية الموجودة في بعض المناطق بالقارة الإفريقية، على سبيل المقال تأتي ليبيا كأكثر المناطق التي يسعى الفارون من داعش إلى اللجوء إليها؛ نظراً لحالة الاقتتال الموجودة بها منذ انهيار نظام الرئيس السابق معمر القذافي، واتساع الدولة وانتشار الأسلحة بها بكثرة، ويعاونهم في ذلك مخابرات دول تسعى إلى خلخلة الأمن بالمنطقة وتهديد أمن دول جوار ليبيا مثل مصر وتونس والجزائر.

- وما تقييمك لانتشار الإرهاب في القارة السمراء وهل بات مقتصراً على ليبيا فقط؟

الأمر لا يتوقف على ليبيا فقط، وإنما امتد إلى بعض المناطق الأخرى مثل الصومال، وهي دولة من دول القرن الإفريقي التي تتمتع بموقع استراتيجي على ممرات بحرية هامة تتحكم في مسار التجارة العالمي، وتعاني هي الأخرى من انهيار مؤسسات الدولة مما يمثل بيئة مثالية للحركات الإرهابية للانتشار بها، وإذا ما نظرنا إلى منطقة غرب إفريقيا فإننا نجد أن هجمات "بوكو حرام" في نيجيريا؛ والتي أعلنت بيعتها لداعش لا تزال مستمرة وقوية وأخرها الهجوم الدامي لبوكو حرام والذي أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 60 شخصاً في أبوجا.

- ماذا عن آخر تكتيكات الإرهاب المستخدمة من داعش والقاعدة في إفريقيا؟

هناك حالة من الصراع بين داعش والقاعدة في أي مكان يتواجدان به، لأن كل منهما يسعى إلى السيطرة على المناطق وثرواتها وهذا جعلهما يرفعان السلاح على بعضهما سواءً في سوريا، أو في الصومال أو في ليبيا، وفي مرحلة تفوق داعش على القاعدة والتي كانت منذ عام 2014 وحتى 2016 استطاع داعش السيطرة على كثير من الأماكن التي كانت يسيطر عليها تنظيم القاعدة لكن مع تراجعه منذ 2017 عادت القاعدة لتحل محله من جديد.

- وأيهما أخطر حالياً على إفريقيا داعش أم القاعدة، ولماذا؟

اعتقد أن تنظيم القاعدة يعد الأكثر خطراً على أمن الدول ولذلك لما له من خبرة وسنوات وتجارب في الإرهاب ومواجهة القوات الأمنية، أما داعش فهو تنظيم مرحلي وغالباً سيضحمل سريعاً كما ظهر سريعاً، وقد كان هناك أهداف من وراء ظهور داعش كفزاعة، منها أن تستطيع الولايات المتحدة التدخل بسهولة في كل من سوريا والعراق وتسيطر على ثرواتهم وعندما حققت هذا الهدف ظهرت لتعلن أن التنظيم انهزم في الدولتين، وقد ينشأ تنظيم جديد بمسمى جديد، وهنا يتوجب على الدول اليقظة ومواجهة العوامل التي تؤدي إلى انهيارها؛ فالفراغ الأمني هو أهم سبب تستغله الحركات الإرهابية للانتشار.

- أسباب تصاعد العمليات الإرهابية خاصة في منطقة الساحل والصحراء؟ 

تتمتع منطقة الساحل والصحراء في إفريقيا بأهمية كبيرة على المستوى السياسي وعلى مستوى الثروات، فهي منطقة تضم عدداً من دول شمال إفريقيا ودول من غرب القارة السمراء، وهذه الدول من السهل التحرك فيما بينها، لأن دول غرب إفريقيا الأعضاء في منظمة الإيكواس تطبق مبدأ سهولة التحرك والانفتاح الحدودي، وهذه الميزة استغلها الإرهابيون للتنقل بحرية، إضافة إلى اتساع مساحة الصحراء وخاصة في دول شمال إفريقيا وهو ما يعني ملاذات آمنة للإرهابيين حيث يصعب التعقب الأمني للإرهابيين في الصحراء وفي المناطق الجبلية.

- ما الإجراءات التي اتخذتها دول تجمع الساحل والصحراء لمواجهة الإرهاب وفعاليتها؟

فعلت دول الساحل الصحراء مبادرات لمكافحة الإرهاب، وهناك قوات مشتركة لتتبع الحركات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، وقد رأينا المركز الإقليمي لمكافحة الإرهاب في دول الساحل والصحراء ومقره بمصر، ويسعى هذا المركز إلى تعزيز مبدأ التدريب المشترك بين قوات هذه الدول لمواجهة الإرهاب، ويمكن لمصر والجزائر أن تنقلا خبراتهما في مواجهة الإرهاب لباقي الدول الأعضاء.

- ما العلاقة بين التمويل المالي القطري وانتشار الإرهاب في الصومال وإفريقيا وأهداف الدوحة؟  

مؤخراً كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تسجيلاً صوتياً بين رجل أعمال قطري مقرب من تميم بن حمد أمير قطر يدعي خليفة المهندي يتحدث مع السفير القطري في الصومال ويعترف صراحة بالعلاقة التي تربط بين الإرهابيين في الصومال وقطر، وأنهم قاموا بتنفيذ عملية إرهابية في مدينة بوصاصو الصومالية بتوصيات من قطر لدفع المستثمرين الإماراتيين للهرب وترك أعمالهم في الموانيء الصومالية عبر شركة موانئ دبي حتى تحل محلها الاستثمارات القطرية. كما تسعى قطر لبث الوقيعة بين النظام الحاكم في الصومال حالياً ورئيسه عبدالله فرماجو وبين الإمارات، فالأطراف الخليجية سواءً قطر أو الإمارات وغيرهم من القوى الأجنبية تريد التواجد في منطقة القرن الإفريقي؛ نظراً لأهميته الاستراتيجية؛ وعلى مصر أن تساعد الصومال وحكومتها على استعادة الأمن من جديد في الدولة لقطع الفرصة على الأطراف الخارجية للتحكم في أمن الصومال.

وهذه ليست الحادثة الأولى فهناك تقارير أممية تشير بالمستندات إلى تمويل قطر للأنشطة الإرهابية؛ لحركة الشباب المجاهدين الصومال عن طريق القطري، عبدالرحمن النعيمي، والمدرج على قوائم الإرهاب العالمية.

- حدثينا عن قطر والإخوان ومتى ينتهي شهر العسل بين الجماعة والدوحة وأنقرة؟

الشواهد تشير إلى أن هذا التحالف الذي يستهدف تفكيك الدول مستمر ولن ينتهي قريباً، ويجب أن تقف الدول الوطنية لمخططاهم هذه بالمرصاد.

- تقييمك للنجاحات المصرية في مواجهة داعش في سيناء خلال العامين الأخيرين خاصة العملية الشاملة سيناء 2018؟

استطاعت مصر بشكل كبير تقويض الإرهاب في سيناء، ولا أدل من الأرقام للمقارنة بين العمليات الإرهابية التي كانت تحدث في سيناء في الأعوام من (2012 وحتى 2016) وبين عدد الهجمات الإرهابية التي حدثت منذ انطلاق العملية العملية الشاملة لتطهير سيناء من الإرهاب؛ فهناك انحصار واضح وتراجع في الهجمات الإرهابية في سيناء.

- يسأل سائل لماذا تحدث بين كل فترة والأخرى عمليات إرهابية جديدة في سيناء؟

الإجابة عن هذا الأمر بسبب الاستراتيجية التي تتبعها تلك الجماعات الإرهابية في الهجوم أو ما يُعرف باستراتيجية حرب العصابات، ومن المعروف أن أقوى الأنظمة الأمنية في العالم لا تستطيع وقف الإرهاب بشكل تام، وقد رأينا استهداف الإرهاب لأكثر الدول الأوروبية تحصيناً على المستوى الأمني منها بريطانيا وفرنسا التي اخترقها الإرهاب مرات متعددة في السنوات الأخيرة.

وفي النهاية نتمنى السلامة لمصر وغيرها من الدول من خطر الإرهاب، وهذا لا يأتي إلا بحفاظ الدول على مؤسساتها ودعم تماسك أجهزتها الأمنية، وتوعية الشباب بخطر الإرهاب وتفنيد حجج الإرهابيين الذين يخدعون الشباب من خلالها للانضمام معهم، وهذا يحتاج إلى تعاون مؤسسات الدول الاجتماعية والتعليمية مع مؤسساتها الأمنية؛ فالضربات الأمنية وحدها لا تستطيع أن القضاء التام على الإرهاب.



ads