الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

التوك توك سرطان يحارب الحرف ويطارد العمالة

الإثنين 22/يوليه/2019 - 06:01 م
التوك توك
التوك توك
حنان موسى
طباعة
 
أكل عيش أم كابوس يهدد المجتمع؟
النواب يحسم مصيره فى قانون المرور الجديد بدور الانعقاد المقبل

بعد أيام قليلة من زيادة أسعار المنتجات البترولية رفع سائقو التكاتك فى العديد من المناطق الشعبية، أجرة الركوب على غير المعتاد وبأسعار متفاوتة، مستغلين غياب الرقابة عليهم، فى الوقت الذي تشتد فيه الرقابة على وسائل المواصلات الأخرى كما يشتكى الكثير من المواطنين من ممارسات وتجاوزات بعض سائقى التوك توك، فهناك شكاوى من وجود التوك التوك داخل المدن رغم قرار حظر سيره على الطرق الرئيسية والمدن، ولكن هناك جهوداً وحملات تتم من أجل معالجة الأمر غير أنه رغم عدة ميزات للتوك توك منها قدرته على التجول فى الشوارع والحوارى الضيقة ومساعدة كبار السن فى قضاء مهامهم التيلم تكن وسائل النقل الأخرى مثل "التاكسى أو الميكروباص" تستطيع الدخول فيها بسبب حجمها الكبير وأيضا قدرته على توفير فرص عمل للشباب، إلا أنه تحول إلى مصدر إزعاج للمجتمع، إذ لم يعد وجوده مقتصرا على المناطق الشعبية بل انطلق التوك توك فى الشوارع الرئيسية والطرق العامة والسريعة وأيضًا المدن التييرى قاطنوها أنه يشوه المظهر الجمالى لها، كما أن سير التوك توك على الطرق السريعة ومنها الطريق الدائرى يعرض حياة الركاب من المواطنين إلى الخطر، وكذلك حياة السائق إذ أن هذه المركبة الصغيرة ليس بها عوامل أمان، كما أنها غير مطابقة للمواصفات الأمنية لعدم اتزانها وعدم صلابة هيكلها الخارجى وعدم وجود أبواب أو أحزمة أمان.

ومن جانبها قامت "الكلمة" باستطلاع آراء المواطنين بعد قيام بعض سائقى التكاتك برفع ثمن الأجرة بدعوى زيادة أسعار البنزين، مما دفع العديد من المواطنين إلى البحث عن وسائل بديلة موفرة بعد أن أصبح التوك توك مثله مثل التاكسى بدون عداد ولا يخضع للرقابة أوالتسعيرة الجبرية.

بداية ظهوره

بدأ ظهور التوك توك فى الهند فى أوائل الستينيات ثم ظهر فى البلاد النامية ذات الكثافة السكانية العالية ومنها مصر وذلك لانخفاض تكلفته وقدرته على السير داخل القرى المتزاحمة ليخترق دروبها الضيقة وحوارى المناطق العشوائية، ولعل نجاحه فى توفير فرص عمل للشباب كان سببًا فى انتشار وجوده فى كافة المحافظات، وربما يقول البعض، إن من اتخذوا "التوك توك" وسيلة لكسب الرزق هم من ضاقت بهم طوابير البطالة وهم من أغلقت فى وجوههم أبواب العمل وربما يذهب البعض إلى ما أبعد من ذلك، ويقول إن هذه الوسيلة تسد عجز الحكومة عن توفير وسيلة مواصلات للمناطق النائية أو يذهب فريق ثالث إلى القول أن "التوك توك" يمتلك بطبيعته كوسيلة سهلة الوصول إلى الشوارع الضيقة لمساعدة كبار السن والمرضى فى التنقل أو ربما تزيد المنافع عن ذلك لا يعنى تجاهل المخاطر وغض الطرف عن المشاكل كما لا يعنى أيضا وقف المشروع برمته بل ما هو مطلوب إعادة تقنيين أوضاع التوك توك عبر تحيد مسارات مرورية وأطر واضحة تحقق المنافع وتجنب البلاد المخاطر وعلى الجانب الآخر لم يرفض سائقو التكاتك فكرة التسعيرة معتبرين أنها طوق نجاة لهم باعتبار أنها ستمنع عنهم سباب الزبائن اليومى: «موافق جداً على التسعيرة.

صداع مزمن

وبحسب توصيف القانون فإن هناك مركبة سريعة وهى التي تحتوى على موتور ومنها "التوك توك" ومركبة بطيئة وهى التي لا تحتوى على موتور وتدار بواسطة الإنسان أو الحيوان مثل "الكارو والحنطور"، وينص القانون على أن المركبة السريعة يكون ترخيصها فى المرور أما المركبة البطيئة يكون ترخيصها فى الحى وهو ما يعد خطأ مخالفًا للقانون وفى ظل وجود نحو 3 ملايين توك توك فى مصر لم يرخص منها سوى نسبة ضئيلة لا تتخطى الـ10 % من هذا العدد فمن الطبيعي، أن يصبح التوك توك صداعًا مزمنًا فى رأس الحكومة خاصة فى ظل تحول دوره من وسيلة للرزق ونقل الركاب إلى أداة لارتكاب الجريمة ونقل الممنوعات وتعريض حياة الركاب إلى الخطر بسبب سيره على الطرق السريعة وهو يفتقد عوامل الأمان وما يزيد من هذا الصداع فى رأس الحكومة هو عدم وجود لوحات معدنية يُستدل بها على التوكتوك حال ارتكابه أى من المخالفات أو الجرائم وحملت تصريحات الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب الأخيرة برهانًا على هذا الصداع عندما قال: "اللى دخل التوك توك مصر مش عارف هيبقى جزاؤه إيه"، فى إشارة واضحة لأضراره التيباتت خطرًا على المجتمع وحياة أفراده.

عمالة الأطفال

ولم يكن التوك توك فرصة عمل للشباب فقط بل اتجه إليه الأطفال أيضًا فوجد منه الأهالى الذين يتاجرون بأطفالهم ويعتبرونهم ثروة اقتصادية تدر عليهم بالدخل المادى وسيلة سهلة لتحصيل المال فدفعوا بهؤلاء الصغار إلى قيادة التوك توك غير مبالين لخطورة ذلك على حياتهم لعدم توافر عوامل أمان أثناء القيادة، إضافة إلى زيادة عمالة الأطفال والتيهى جريمة ترتكب فى حقهم إذ تؤثر بلا شك على التعليم وتقودنا إلى جيل جاهل منعدم الثقافة فضلًا عن تعرض حياة هذه الأطفال إلى الخطر إذ يسهل خطفهم وقتلهم نظرًا لضعف قدرتهم على المقاومة. 

أداة جريمة

ولم يقتصر إزعاج التوك توك للمجتمع على كونه انتقل من العمل داخل المناطق الشعبية إلى وسط المدينة والسير على الطرق السريعة فقط وإنما وصل الأمر إلى استخدامه فى ارتكاب الجرائم ومنها السرقة كانتشال موبايل من صاحبه أو الخطف ولعل ما أسهم فى ذلك هو عدم ترخيص أغلب السائقين له وعدم وجود لوحات معدنية يُستدل من خلالها على التوك توك، وبالتالى وجد منه المجرمون أداة جيدة لارتكاب الجريمة بل آمنة وتضمن لهم عدم الملاحقة الأمنية وأيضاً من ضمن المتغيرات التيحدثت بالنسبة لاستخدام التوك توك هو استغلاله فى تجارات غير مشروعة فجعل منه الخارجون عن القانون وسيلة لنقل للمخدرات فأصبح فى بعض المناطق خاصة العشوائية بمثابة "ديلفرى المخدرات" يحمل هذه السموم سواء لبيعها أو شرائها فنستطيع القول بأن المجرمين وجدوا منه بيئة خصبة لارتكاب جرائمهم.

فوضى مشروعة

ربما توجد اعتراضات على وجود التوك توك فى المدن كمدينة ناصر ومصر الجديدة ومنطقة وسط البلد باعتبار ذلك تشويهًا للمظهر الجمالى لها إذ يجعلها أقرب إلى العشوائية بسبب فوضى سير هذه التكاتك لكن الاعتراضات الأكثر على سيره فى الشوارع الرئيسية والطرق السريعة لما فى ذلك من خطورة على حياة السائق والركاب نظرًا لصغر حجم التوك توك وعدم اتزانه فضلًا عن أن عوامل الأمان ليست متوفرة فيه وأبسطها "حزام الأمان"ونتيجة لما سبق أصبح التوك توك يسبب إزعاجاً إذ تخطت سلبياته الإيجابيات التيحققها سواء للشباب من إيجاد فرص عمل أو للكبار من رحم أقدامهم من السير فى المناطق الضيقة التيلا يدخلها التاكسى والميكروباص، لكن عندما لا يسعى صاحبه إلى ترخيصه يصبح حينها مصدر إزعاج بل وصداع مزمن فى رأس الحكومة، فكيف يتم ملاحقته أمنيا فى حال ارتكاب أية مخالفة أو أى من الجرائم التيأصبح يستخدم فيها.

مهن حرفية

ولم تقتصر تحولات التوك توك على استخدامه فى أعمال غير مشروعة أو تعريض حياة الركاب للخطر أثناء سيره فى الطرق السريعة فقط، وإنما حارب المهن الحرفية فأصبح سرطانًا يطارد العمالة، وحسبما قال عم مصطفى وهو صاحب ورشة، فإن المهن الحرفية أوشكت على الانقراض والسبب الرئيسى هو ظهور التكاتك التيجعلت الشاب يتمرد عليها ويتمرد أيضًا على العمالة وأجره اليومى الذيلم يعد مغريًا له بالنسبة ليومية التوك توك قائلًا: "التوك توك بيموت العمالة اليومية والمهن الحرفية".

سلامة المجتمع 

هذا وينظر أعضاء لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، لـ"التوك توك"، باعتباره مركبة تشكل خطورة على الأمن القومى وسلامة المجتمع، لذلك حرص أعضاء باللجنة، على ضرورة الاهتمام بهذه المركبة والحد منها وفقًا لقانون المرور الجديد المرتقب إقراره فى دور الانعقاد الخامس والأخير،ومن جانبه قال النائب يحيى كدواني، عضو لجنة الدفاع بالبرلمان، إن "التوك توك"، يعد من الوسائل الأكثر خطورة ويهدد تنظيم حركة المرور، وظاهرة غير جيدة تسئ للمظهر الحضاري.

كما أن القانون المرتقب راعى البعد الاجتماعى لأصحاب "التكاتك"، خصوصًا أن أغلب هذه المركبات لا تحمل أوراق ترخيص، وسيكون هناك مهلة لتوفيق أوضاعها كما أن هناك مطالبات من بعض النواب، لوزارة الصناعة، والتي منحت ترخيص إنتاج وتجميع "التوك توك" لبعض الشركات، بشأن الارتقاء بمستوى تصميم هذه المركبة، بما يتوافر مع مظاهر الحضارة والسلامة، وهو ما وعدت به الوزارة خلال اجتماعات اللجنة معهوأنه خلال عرض القانون على الجلسات العامة فى دور الانعقاد المقبل، سيتم تقديم مقترحات من قبل النواب بشأن "التوك توك"، وسيكون هناك نقاش موسع قبل إصداره.

ads