الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

عمرو عبدالمنعم الباحث فى الحركات الجهادية: سقوط الخلايا الإلكترونية و«الأمل» ضربة موجعة

الإثنين 22/يوليه/2019 - 05:26 م
مرو عبدالمنعم، الباحث
مرو عبدالمنعم، الباحث فى الحركات الجهادية
عاطف عبداللطيف
طباعة

موت مرسى راحة للإخوان وأردوغان يتاجر به
الجماعة ضعيفة ولا أتوقع ردوداً انتقامية لوفاة المعزول
دفن «مرسى» بمقبرة المرشدين دليل انتهاء الجماعة
الطبيعة الجغرافية لسيناء سبب استمرار الإرهاب
مبادرة «شباب الإخوان» طرح شخصى يستحق الدراسة

قال عمرو عبدالمنعم، الباحث فى الحركات الجهادية، إن مسألة شرعية الإخوان وحكم محمد مرسى انتهت مع ثورة 30 يونيو، واستبعد أى ردود انتقامية بعد موت المعزول، والدليل دفنه بمقابر المرشدين بناءً على طلب أسرته، وتطرق إلى أهمية سلاح المعلومات فى اصطياد الإرهابيين مثل هشام عشماوى وخلية الأمل والخلايا الإلكترونية.
وأضاف عبدالمنعم فى حوار لـ"الكلمة"، أن الجيش والشرطة يواجهان حربًا شرسة فى سيناء، وأن الطبيعة الجغرافية لسيناء عائق في استئصال الإرهاب. وتطرق فى حديثه إلى توريث الشرعية الإخوانية المزعومة إلى محمد سعد الكتاتنى، رئيس مجلس الشعب فى عهد الإخوان واعتبرها مغالطة سياسية جديدة، وتفاءل بمبادرة شباب الإخوان بالسجون رغم كونها نزعات شخصية لا تعبر عن التنظيم، كما تحدث عن أهم مبادرات المصالحة والمراجعة الفكرية للجماعة، كل هذا وأكثر فى سطور الحوار التالي..
بداية: كيف ترى قيمة ونجاحات الضربات الأمنية الاستبقاية للبؤر الإرهابية؟
نجحت الأجهزة الأمنية على مدار الـ3 شهور الماضية، فى توجيه عدة ضربات أمنية أكبرها القبض على الخلية الإلكترونية الإرهابية، والتي كانت تدعم خلايا جماعة الإخوان وأعوانهم فى القاهرة والجيزة وبعض المحافظات تحت ستار شركات اقتصادية واستثمارية كبيرة، كانت تبث عبر الساعات والليالى مجموعة من الأكاذيب والشائعات ضد الاقتصاد المصرى والتحركات السياسية، بهدف تشكيك وتشتيت المواطن وخلق البلبلة وإثارة الفتن.
وكيف تقيم سقوط خلية الأمل الأخيرة والمتورطين فيها؟
كان سقوطها نجاحًا له صدى كبير، خاصة أن خلية "الأمل" والمتهم فيها صحفيان والمحامى زياد العليمى وآخرون، هى خلية نوعية جديدة تقوم على نظام مختلف وتغذى نشاطها ماديًا عن طريق شركات متخصصة فى مجال العقارات والإسكان وتتخذها ستارًا، واستطاعت أن تمد جسورًا من الثقة مع قوى يسارية ناقمة على الوضع الداخلى فى البلاد وبعض القوى المدنية المتحالفة مع جماعة الإخوان الإرهابية.
سلاح المعلومات
حدثنا عن أهمية المعلومات التي تعد سندًا فى توجيه الضربات الأمنية الاستباقية؟
فكرة النيل من المتسببين فى عمليات إرهابية، أصبحت فى المرحلة الأخيرة تقوم فى المقام الأول على "المعلومات" التي تعتبر أحد الدروع الأمنية الرئيسية التي اكتبسها الأمن منذ فترة طويلة ما دل على المواجهة والسرعة فى الأداء، ما أصاب العناصر الإرهابية والمتورطة، بالشلل الفكرى واللجوء إلى الهروب الدائم وفقد الاتصال مع عناصرها الداعمة والمانحة والممولة، وبالتالى سقطت بسرعة وفشلت فى تنفيذ العديد من العمليات وأكثرها سقط فى قبضة أجهزة الأمن.
كما أن أجهزة الشرطة اعتمدت فى المرحلة السابقة على العمل الأمنى ذي الطابع المعلوماتي، واكتسبت من خلال خبراتها المتعددة فى ملفات الإرهاب والنجاحات فى التعامل والقبض على العناصر الإرهابية، والاعتماد على أسلوب التعقب الأمنى مشفوعًا بالرصد والتحليل والمباغتة.
كيف تقيم سقوط الإرهابى هشام عشماوى بجهود مصرية وليبية؟
لا شك أنه نجاح كبير ينسب لرجال المخابرات العامة بالتعاون مع الجانب الليبى فى القبض على الإرهابى الكبير هشام عشماوي، والأخير كما يعلم الجميع يعد أحد كبار قادة تنظيم القاعدة، وكانت له صولات وجولات فى سيناء، واختلف مع تنظيم داعش الإرهابى قبل أن يلتحق بالقاعدة، وكون تنظمًا إرهابيًا جديدًا، إلى أن استطاعت أجهزة الأمن من خلال الرصد وضبط بعض العناصر المتورطة فى تنفيذ حادث الواحات الإرهابى من رصد عشماوى وبمعرفة ما يخصه من معلومات مهدت أمام الجانب الليبى اصطياده وذلك على عكس ما يردد أن الجانب الليبي، هو الذي استطاع أن يلقى القبض عليه.
سيناء والإرهاب
حدثنا عن الأوضاع فى سيناء وسياسة التنظيمات المتطرفة ضد الجيش والشرطة؟
سيناء أرض تحكمها طبوغرافيا واستراتيجية مختلفة تمامًا عن محافظات الداخل، وأيضًا تحكمها فنون الحرب والقتال بحكم الطبيعة البدوية وقسوة الصحراء، وفى توقعى تعتمد تلك الجماعات التي لا يتعدى عدد عناصرها الـ300 إرهابي، معظمهم وافد من خارج البلاد، ويعتمدون على سياسة "الكر والفر" وحروب العصابات وما يعرف بحرب "البرغوث والكلب".
البعض يشكك فى نجاحات الجيش والشرطة فى التعامل مع الإرهاب بسيناء؟
لا يخفى على أحد أن معظم العمليات الإرهابية التي تتم فى سيناء والعريش وتوابعهما ضد قوات الجيش والشرطة، تقوم على عنصر المفاجأة والمباغتة لأنه مهما بلغ درجة الاستعداد والتأمين والتجهيز القتالى للكمائن، يكون السبق للمهاجم أو الإرهابي، ولا ننسى أنه رغم أن طرف المبادرة والسبق يكون للإرهابيين، إلا أن بعض الدراسات أكدت أن 60 % من العمليات فشلت بفضل الاستعداد واليقظة الأمنية والخبرة التي اكتسبها الجيش والشرطة فى تلك المناطق الوعرة فى التعامل مع الإرهابيين وحفظ تكتيكاتهم وخدعهم الدنيئة فى الهجمات.
ومن الصعب التعامل مع قضية سيناء باعتبارها مكسب وخسارة، فالاعتبارات الرئيسية تتحكم فيها قوى دولية وإقليمية ومعايير سيسيولوجية داخل المجتمع القبلى والسيناوي، لذلك نأمل فى انتصار "العملية الشاملة" بمراحلها المختلفة والتي حققت نجاحات كبيرة فى الأيام الأخيرة وإن ظهرت بعض العمليات والتي تطفو على السطح فتقدم رسائل ومعلومات غير حقيقية فى الأساس.
موت مرسي
كيف ترى المتاجرة بدماء محمد مرسى من قبل الإخوان؟
الرئيس المعزول مات فى المحكمة وأمام جميع الحضور من محامين ومتهمين وشرطيين وقضاة وغيرهم، وبصرف النظر عن أى اتهامات تلقى جزافًا، قامت الدولة بتسليم الجثمان إلى ذويه وإجراء الغسل المناسب والصلاة عليه واختيار مكان الدفن وكان الاختلاف واردًا عليه فى البدايات وانتهت قصة محمد مرسى بوفاته بهذه الطريقة.
أما ما يحاول الإخوان ترويجه، الحقيقة أنهم فاقوا كل الحدود، والرجل بات فى ذمة الله والموت له قدسية احترمتها الدولة المصرية وتعاملت معها بطريقة سليمة عرفيًا وقانونيًا ودينيًا وسياسيًا، إلا أن منطق الإخوان يأبى إلا أن يخرج عن المنطق المتعارف عليه وينظرون له على أنه صاحب ولاية كلية وليس مجرد رئيس معزول أسقطته أصوات الجماهير فى 30 يونيو.
وماذا عن شرعية محمد مرسى التي ينادى بها الإخوان؟
يعتبر الإخوان بيعة مرسي شرعية ودينية كلية قبل أن يكون انتخابًا وتصويتًا ديمقراطيًا، ويطلقون عليه الشرعية، أما المجتمع فيعتبرها انتخابًا مباشرًا وعامًا، وشرعية مرسى التي طالما حلم بها الإخوان سقطت بوفاته، أيضًا لا ننسى أن 30 يونيو كانت الفيصل فى مسألة شرعية محمد مرسي، والتي أسقطتها أصوات الجماهير سياسيًا كما قلنا.
واتضح الآن أن الإخوان لا يعترفون بالشرعية للصندوق، وشرعية الصندوق عندهم كانت مرة واحدة، فقط شرعية "مرسي" التي تعنيهم، فهم لا يؤمنون بالديمقراطية أبداً إلا التي توافق هواهم، ويسقطون فكرة الانتخابات ويستبدلونها بالبيعة.
ردود انتقامية 
هل تتوقع هجمات إخوانية انتقامية بعد موت محمد مرسى فى المحكمة وأمام العالم؟
جماعة الإخوان تلقت العديد من الضربات الأمنية والسياسية القوية التي أرهقتها فى الداخل والخارج ولا تستطيع أن تقوم بأى عمليات انتقامية، وموت محمد مرسى أراح الكثير من الإخوانيين، والسؤال الثقيل الذي كان يوجه لقواعدهم ماذا ستقدمون لشرعية محمد مرسى لو لم تقدموا مراجعات فكرية وتنازلات للدولة المصرية؟، وبالتالى فقد انتهى جزء كبير من الصراع بين الدولة والإخوان.
وأكبر دليل على أن الأمور مرت بسلام ولا يوجد أى تهديد بانتقامات إخوانية، هو دفن مرسى فى مقبرة المرشدين بعد اختيار أسرة المعزول ليدفن فيها وموافقة الدولة، وهذا له دلالات هامة وكبيرة، أولها أنه لم يتم الضغط على الأسرة وبرغبتهم، والجماعة أيضًا باقية بقاء الميت، فلا ننسى أن كرسى الجماعة بيع سابقًا ببضعة جنيهات، انتهى عصر المرشدين فى الإخوان.
وكيف تقيم ردود رجب أردوغان على موت محمد مرسى وهجومه على مصر؟
رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، رد بطريقة فيها متاجرة واستغل الحدث سياسيًا، وهى طريقة فيها ابتزاز سياسى ومحاولة للتغطية على أى فشل داخلى وشغل الرأى العام فى بلاده.
بيعة الكتاتني
ماذا عن طرح اسم سعد الكتاتنى كوريث للشرعية المزعومة بعد موت مرسي؟
طرح اسم محمد سعد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب فى عهد الإخوان، كبديل ووريث للشرعية المزعومة بعد موت المعزول، محمد مرسي، أمر فيه مغالطة سياسية ودستورية لأن الشرعية الإخوانية والسياسية للإخوان رحلت مع 30 يونيو، وسبق أن تحدثنا عن فكرة السمع والطاعة للتنظيم، وأن الأمر فيه مواربة سياسية للاستمرار فى العداوات الشد والجذب.
الإخوان والمراجعات
حدثنا عن مبادرة شباب الإخوان والقيمة التي تمثلها فى الصراع مع الجماعة؟
مبادرة شباب الإخوان تظل "حبر على ورق"، ومجرد طرح شخصى يعبر عن أفراد وليست كيانات، وإن كان البعض يحاول أن يصدره ككيان مواز للإخوان المسلمين وآخرون يصدرونه على أنه بداية لمراجعات فكرية شاملة لشباب الجماعة، وطريق للمصالحة، والأمر بات يحتاج إلى وقت، وأجهزة الأمن تتعامل مع بصدق ووعي، ومن يثبت إقلاعه عن أفكار التنظيم يفرج عنه.
وما أهم ما يميز تلك المبادرة؟
تحمل طابعًا فرديًا، ولا يوجد لها منظر فكرى قوى يقود تلك الأفكار ويبلورها كنقاط حوار وتلاق، ولم يصدر مناقشة لقضية التنظيم والجماعة والخلافة والسمع والطاعة والإمارة، ووجود التنظيم والجماعة فى عصر ما بعد الخلافة ووجوب وجود الجماعة فى العصر الحالي، وكلها مراجعات تظل مقبولة وتم الإفراج عن عدد 560 من تلك العناصر. 
أخيرًا: حدثنا عن أهم المراجعات الفكرية الإخوانية السابقة؟
نستطيع أن نؤرخ مثلاً لمراجعة قامت بها جماعة الإخوان فى السجون فى أواخر الستينيات من القرن الماضى عندما وجدت الجماعة ظهور فكرة تكفير جمال عبدالناصر وأعوانه وانتشار تكفير العوام من الناس من الصامتين على إيذاء عبدالناصر لهم، فاعتبرهم البعض كفار من الإخوان مثل عبدالناصر تمامًا، فظهرت مراجعات المرشد العام للإخوان حينها المستشار حسن الهضيبى فى كتابه «دعاة لا قضاة». وأرخ البعض لهذه المراجعات باعتبارها لصالح التنظيم والجماعة لكسر غلواء التنظيم القطبى الذي بدأ يتشعب فى الجماعة فى ذلك الوقت، وانقسم البعض لصالح الجماعة داخليًا مثل الدكتور محمد بديع المرشد الحالى ومحمود عزت من المجموعة القطبية أساسًا واستطاعوا السيطرة على مجموعة من الجماعة لصالح التنظيم داخليًا، والبعض الأخر استطاع أن يصنع تنظيم موازى خارجيًا تولى الربعى القطبى المعروف (محمد قطب وعبدالمجيد الشاذلى ومصطفى الخضيرى وأحمد عبدالمجيد) قيادته فكريًا.
ثم مراجعات قادها فصيل أو مجموعة من مجموعات الجهاد فى السجون عام 1993م بقيادة حسن الهلاوى وعبدالله بدر (المشهور بقضية الفنانة إلهام شاهين) وأحمد راشد قيادى تنظيم الجهاد وأحمد الخولى قيادى تنظيم غرباء بمحافظة الفيوم، وقد أطلقت الدولة على هذه المجموعة "التائبين" وأطلقت عليها الجماعات حينها المرتدين والعملاء والخائنين ولم ترتق لتكون مراجعات كلية أو شاملة ولكنها كانت خطوة على الطريق.
ويجب أن ننوه أيضًا بأن أول من تحدث فى كتاب عن أزمات الحركات الإسلامية وناقش أبعاد نقدها الفكرية كتاب "الحركة الإسلامية: رؤية مستقبلية، أوراق فى النقد الذاتي" لعبدالله النفيس هذا الكتاب من 14 ورقة بحثية مع ورقة الدكتور عبدالله النفيس (الإخوان المسلمون فى مصر: التجربة والخطأ) واستطيع أن أقول من مصادر خاصة من الجماعة أن الكتاب تم سحبه من السوق عام 1989م من جهة إخوانية بعد أن طبع محمد المعلم أكثر من 3000 نسخة وتم قبره فى ثلاث مكاتب إدارية إخوانية بأوامر من خيرت الشاطر لآن الفكرة لم تروق له، وفكر بعدها بشكل مباشر فى عمل مركز دراسات أطلق عليه «الأمة برس» تم ضبط أوراقه بالكامل عنده فى المنزل فى قضية سلسبيل.


ads