الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار

الغلاء يضرب موائد الرحمن في رمضان

الأربعاء 22/مايو/2019 - 12:30 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
حنان موسى
طباعة

إفطار الصائمين عادات مصرية تتوارثها الأجيال، وينتظرها الجميع لينال ثوابها من الله عز وجل وفى العهد القريب عندما كنت تسير بقدميك فى شوارع المحروسة قبل أذان المغرب بنصف ساعة فى شهر رمضان، تجد موائد الرحمن تملأ جانبى الطريق بما لذ وطاب من خيرات الله ولكن الغريب أن هناك عزوفا كبيرا عن إقامة موائد الرحمن هذا العام، ومعظم الموائد الكبيرة التى كانت تقام عزف أصحابها عن إقامتها كما أصبح الإقبال على فراشة موائد الرحمن ضعيفة جداً مما أدى ارتفاع الأسعارإلى اختفائها بشكل ملحوظ حيث كانت توجد أكثر من مائدة كبيرة فى كل شارع ولكنها اختفت سوى واحدة فقط.

كما تعتبر موائد الرحمن من أهم المعالم التي تميز شهر رمضان الفضيل، بشكل كبير جدا خلال هذه الأيام المباركة، فلا تكاد تمر من شارع إلا وتجد من يقوم بتوزيع الطعام أو الشراب والعصائر على الصائمين هنا وهناك، لكن يبدو أن غلاء المعيشة ووحش زيادة الأسعار ضرب الجميع في مقتل، لكن هذا العام ومع موجة ارتفاع الأسعار المتزايدة التي تشهدها البلاد تضاعفت أسعار جميع السلع الغذائية، فماذا حدث في موائد الرحمن في ظل الأزمات الاقتصادية التي تمس جميع الطبقات الاجتماعية في مصر لاسيما منظمي الموائد، وماذا عن ضوابط الحكومة لإقامة موائد الرحمن، وآراء أصحاب الموائد، ومرتادى الموائد من المحتاجين هذا العام يختلف عن كل الأعوام ا لسابقة فلا تكاد ترى هذه الموائد الرمضانية إلا في بعض المناطق فقط دون غيرها وهي التي كانت تملئ شوارعنا جميعا، للدرجة التي دفعت بعض الجهات والمؤسسات إلى إقامة هذه الموائد على نفقتها بدلا من بعض المواطنين الميسورين الذين كانوا يتصدرون المشهد كل عام.

ومن جانبها حاولت " الكلمة "رصد أهم المتغيرات في موائد وضيوف الرحمن لهذا العام في ظل ارتفاع الأسعار المبالغ فيه الذي تشهده البلاد فماذا وجدنا ؟

المحليات والموائد

تطوّرت مائدة الرحمن في العصر الحديث لتتواكب مع متغيّرات العصر، وتحوّلت من مائدة يوضع عليها الطعام ويأتي إليها الصائمون لتناوله، إلى وجبات تُعدّ وتُرسل إلى الفقراء في البيوت، أو تُوزع على المستشفيات ودور الأيتام والمسنين، وأيضاً تُقدّم للمارة في الشوارع في وقت الإفطار.

ومن جهتها أصدرت وزارة التنمية المحلية عددا من الشروط للحصول على تصاريح لإقامة موائد الرحمن، تتمثل في التقدم بطلب مدموغ من الحي التابع له والذي تقام المائدة في حيزه، وكتابة تعهد بأن تقام المائدة في مكان بعيد عن الطريق العام، ولا تُعطل حركة المرور، إضافة إلى الحصول على موافقة بتوقيع من قطاع الحماية المدنية، لتأمين أرواح ضيوف المائدة من حالة حدوث أي حرائق أو طوارئ، بالإضافة إلى كتابة تعهد بالتعاون مع هيئة النظافة بالحي، لمنع تراكم القمامة والحفاظ على المكان، على أن يتم الحصول على الترخيص في غضون 3 أيام من تقديم الطلب مستوفيًا التوقيعات والتعهدات السابقة.

تاريخ المائدة

ويعود تاريخ مائدة رمضان فى مصر إلى الأمير أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية، الذى أقام أول مائدة رحمن فى أثناء الولاية الرابعة له، حين دعى كل الأعيان والتجار بالدولة على مائدة كبيرة تملؤها الخيرات، وخطب فيهم ليحثهم على نشر البر بين الناس، ومن ذلك اليوم اعتاد المصريون على إقامة موائد الرحمن فى شهر رمضان الكريم.

بينما تذهب روايات أخرى، إلى أن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي كان أول مَنْ أقام مائدة في شهر رمضان يفطر عليها أهل جامع عمرو بن العاص، وهو مَنْ وضع تقليد الإكثار من المآدب الخيرية في عهد الدولة الفاطمية، وكانت الموائد تُعدّ في عهد الفاطميين تحت اسم «دار الفطرة» وجاءت تسمية تلك الموائد بـ«الرحمن» من سورة المائدة، حيث أنزل الله على سيدنا عيسى ابن مريم ـ عليه السلام- مائدة طعام من السماء لتكون آية للعالمين، كذا فإن اسم «الرحمن» يحثّ على التراحم والمودة بين المسلمين بتلك الموائد.

غلاء الأسعار

ومن جانبه قال صاحب إحدى الموائد إن موائد الرحمن قلت كثيراً عن ذى قبل وأرجع هذا إلى غلاء الأسعار حيث قال"الحاجة مولعة" إن موائد الرحمن يتشارك فيها كثير ممن يهمهم فعل الخير وتوثيق الصلة مع الله عز وجل، فليس من الضرورى أن يكون صاحب المائدة هو من قام بتكلفتها كاملة وحدة، ولكن "نجد من يقوم بإحضار الأرز وآخر يحضر المكرونة وغيره الزيت وأكثر من مخبز يشارك ويرسل الخبز، وكذلك اللحوم والدواجن والخضراوات"، كما أن شكل المائدة اختلف كثيراً وأنه يقوم بعمل قائمة طعام أسبوعية متنوعة ما بين اللحوم والدوا جن والأسماك مع الأرز والمكرونة والخضراوات والحلو كنافة وبلح الشام وأرز بلبن وجلاش هذا بجانب البطيخ والفاكهة المتنوعة".

متنفس الفقراء

فيما يرى الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية رغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية اللازمة لإعدادها، نظرا لأن معدلات الفقر زادت في الفترة الأخيرة واحتياج الناس لها زاد فإن موائد الرحمن هذا العام تمثل متنفسًا للفقراء والمحتاجين، مطالبًا أصحاب الفنادق بأن يضعوا الأكل المتبقي لديهم كل يوم كمائدة رحمن أمام الفندق للفقراء وعدم إلقاءه في القمامة، حتى يأكل المحتاجين، وفكرة الموائد فكرة طيبة خاصة في ظل موجة الغلاء، وأتوقع أن تستمر لكن كُلٌ على حسب مقدرته، فهناك من سيقدم وجبة واحدة، وآخر يقدم وجبتين، وثالث يقدم عصير وماء فقط، وهناك قادرون يقدمون حلويات وفواكه، وأن موجة ارتفاع الأسعار تمس منظمو موائد الرحمن من كبار رجال الأعمال والتجار وكذا منظمي الموائد من الطبقة المتوسطة وهؤلاء سيلجئون لتنظيم موائد الرحمن على حسب مقدرتهم، أو توزيع شنط رمضان، أو توزيع تمر وعصير على الطرق، أو تقديم أصناف أقل، أو كميات أقل، كما أن موائد الرحمن وسيلة عملية لمواجهة الغلاء وهى تعبر عن جوهر التكافل في الإسلام.

مشاركة القوات المسلحة

واستمرارًا لجهود القوات المسلحة في التلاحم مع الشعب المصرى، ومشاركة المواطنين الاحتفال بشهر رمضان صدق الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، على إقامة 135 مائدة إفطار رمضانية موزعة بكافة محافظات الجمهورية، وبإجمالى طاقة 828 ألف وجبة تقدم للصائمين طوال شهر رمضان المبارك، تتركز فى المناطق الشعبية والأحياء ذات الكثافة السكانية العالية لإستضافة أكبر عدد من الصائمين،وقال العقيد تامر الرفاعي المتحدث باسم القوات المسلحة، إن المنطقة المركزية العسكرية أقامت 43 مائدة رمضانية بمحافظات القاهرة، الجيزة، القليوبية، المنوفية، الفيوم، بنى سويف والمنيا، بجانب تنظيم الجيش الثانى الميدانى 30 مائدة رمضانية بمحافظات بورسعيد، الدقهلية، الشرقية، دمياط، الإسماعيلية، وفي نطاق الجيش الثالث الميدانى أقيمت 18 مائدة رمضانية بمحافظات السويس وجنوب وشمال سيناء والبحر الأحمر، ونظمت المنطقة الشمالية العسكرية 21 مائدة رمضانية بمحافظات الإسكندرية والغربية والبحيرة وكفر الشيخ.

ads
ads