الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
مساعد الليثي
مساعد الليثي

"أولى ثانوي"تطوير التعليم أم قتل جيل برئ

الأربعاء 22/مايو/2019 - 12:35 ص
طباعة
رصدت خلال الأيام القليلة الماضية مواقف متباينة ومختلفة للمصريين بعضها يرحب وبعضها ينتقد النظام التعليمي الجديد الذي تم تطبيقه على الصف الأول الثانوي تحديدا، ومن متابعتي لتلك المواقف وجدت أن معظمها عاطفي لا يستند على معلومات دقيقة، بينما يتأثر بالتوجهات السياسية في حالة تأييد النظام التعليمي الجديد و على عاطفة الخوف والقلق على الأبناء في حالة رفض أولياء الأمور لهذا النظام.

وقبل أن نتحدث بالتفصيل عن أسباب رفض معظم أولياء الأمور لما يحدث مع طلاب الصف الأول الثانوي لابد أن نؤكد أن كل هؤلاء وأنا منهم مع تطوير التعليم وتطوير المعلم وتطوير المناهج وتطوير طرق التدريس وبناء نظام تعليمي لا يعتمد على التلقين والحفظ ولكن وتحت لكن ألف خط، ولكن من المرحلة الابتدائية أو الإعدادية على الأقل، لبناء طالب مدرك لأبعاد ومناهج وطرق تدريس النظام الجديد قبل مرحلة الثانوية العامة التي تعد حلم وبعبع الأسر المصرية في نفس الوقت.

ندرك أن الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم شخصية جديرة الاحترام والتقدير وأنه صاحب رؤية ثاقبة وأهدافه نبيلة وبرنامجه الجديد رائع ولكن (ومازلنا مع لكن) تطبيقه مباشرة مع طلاب الصف الأول الثانوي انتحار جماعي أو بتعبير أدق هو قتل جماعي لجيل كامل من أبنائنا وبناتنا، وفي كل بلدان العالم تقرأ الحكومات ردود الأفعال واستطلاعات الرأي بدقة ولكن وزارة التربية والتعليم ترى أن موجات الرفض التي اجتاحت البيوت والمدارس ووسائل التواصل الاجتماعي مصدرها أعداء الوطن وأعداء النجاح وأصحاب المصالح الخاصة من المدرسين، وكأن المدرسين قاموا بتنويم الطلاب وأولياء أمورهم مغناطيسيا ليقوموا برفض هذا النظام جماعيا وهذا أمرا خياليا بكل تأكيد.

الرفض جاء بعد ظهور عشوائية التطبيق التي طالت كل شيئ بداية من سيستم ضعيف تارة يعمل وتارة يسقط وتسقط معه قلوب أبنائنا، إلى جانب عشوائية تحويل نمط تفكير الطلاب للاستنباط كبديل للتلقين والحفظ وهي ما تحتاج البدء مبكرا مع أبنائنا من المرحلة الإبتدائية أو الإعدادية على الأقل، إلى جانب عدم إعداد المناهج لتتناسب مع هذه الطريقة ليجد الطلاب أنفسهم أمام أسئلة من خارج المنهج لا يستطيع الإجابة عليها حتى مدرس المادة، وهذا أمر غير مقبول فهذا التغيير الجزري في نمط التعليم والتفكير لا يتسق ولا يتماشى مع نفس المناهج القديمة، وأخيرا عدم إعداد وتطوير المعلمين أنفسهم ليدركوا أبعاد التطوير الجديد لتجد مدرس لا يعلم شيئ عن المنظومة وأهدافها ولا عن طريقة التفكير والاستنباط المطلوبة لينطبق عليهم المثل القائل "فاقد الشيئ لا يعطيه".

وأخيرا كما يقال إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، فكيف يستطيع طالب في بداية المرحلة الثانوية وما أدراك ما الثانوية العامة الإندماج في نظام معقد لم يمر به طوال 9 سنوات دراسية ومطلوب منه إدراكه والتعامل معه في غضون شهور قليلة، والمطلوب الأن إلغاء تطبيق هذا النظام على الثانوية العامة وبداية تطبيقه على الصف الأول الإعدادي من العام القادم ليتدرج الطالب سنة بعد أخرى ليصل للمرحلة الثانوية وهو مدرك أبعاد التطوير المطلوب ويستفيد منه، وأنا لا أطرح هذا الطرح لكوني ولي أمر طالبة في الصف الأول الثانوي فقط والدليل إنني أيضا ولي أمر طالبة ستكون ضمن صفوف الصف الأول الإعدادي العام القادم والذي أطالب بنقل التجربة لتبدأ من عنده. 
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads