الأربعاء 17 يوليه 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
مساعد الليثي
مساعد الليثي

الحكومة بين نجاح اقتصادي وشيك وسياسة "الآذان الصماء"

الجمعة 03/مايو/2019 - 11:46 م
طباعة
لا يستطيع أحد أيا كانت حجته إنكار وجود تحسن في بعض المؤشرات الاقتصادية في مصر خلال العامين الماضيين بالتحديد، خاصة فيما يتعلق بتراجع معدلات التضخم والبطالة من ناحية وزيادة الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية وحجم ودائع البنوك من ناحية أخرى، وفي نفس الوقت لا يستطيع أحد أيا كانت حجته إنكار أن ذلك التحسن جاء على حساب محدودي الدخل سواء من خلال تقليص الدعم أو تحرير سعر الصرف الذي تسبب في موجة تضخمية كبرى جعلت المشهد الحالي يبدو وكأنه تراجعا لمعدلات التضخم بعد هدوء الأسواق نسبيا، إلى جانب المشهد الأكثر سلبية والمتمثل في تضاعف حجم الديون الخارجية والداخلية.

هذه المسلمات التي تؤكدها أرقام لا يمكن إنكارها والتي تتباين بين ما هو إيجابي وما هو سلبي، تحتاج لعمل جاد وأفكار خارج الصندوق للخروج من دائرة التقدم الشكلي الرقمي الذي لا يعبر عن الواقع بشكل دقيق أو يعبر عن جانب واحد ويتجاهل جوانب أكثر أهمية، الحل الفوري لتجسيد كل تلك الأرقام على أرض الواقع هو الاتجاه الفوري نحو تبني خطة تنموية صناعية وزراعية كبرى، ترتكز على فتح الباب على مصراعيه أمام الباحثين عن فرص للبدء في مشروعات صغيرة ومتوسطة وإلغاء كافة التشريعات المعوقة والضمانات التعجيزية أمام الشباب للحصول على أراض أو تمويل لمشروعاتهم.

لابد أن تنطلق حملة كبرى لدعم المشروعات الصغيرة خاصة الصناعية منها لإمداد الصناعات الكبرى بما تحتاجه من صناعات صغيرة، وفي نفس الوقت تتبنى الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص إقامة مناطق صناعية لصناعات ضخمة، إلى جانب تسهيل إجراءات وطرق وآليات استصلاح الأراضي وطرق تقنينها أمام الشركات والأفراد بدون تهديدات بالسحب والإزالة أو تقنينها بأسعار مبالغ فيها، مصر تحتاج لكل ورشة صغيرة توفر ولو خمس فرص عمل وتحتاج لكل فدان أرض يتحول من صحراء جرداء إلى جنة خضراء يعمل به على الأقل خمس مواطنين سنويا، الحلول بسيطة وسهلة إن أرادت الدولة ذلك واستمعت لكل الأصوات والأفكار.

والحقيقية المرة تؤكد أننا سنظل ندور في دائرة الأحلام طالما استمرت سياسة الآذان الصماء التي تنتهجها الحكومة، فلا هي تسمع لصوت من خارج دائرتها ولا فكرة من غير أهل الثقة والتودد والمجاملات الفارغة، ولا رأي يتضمن تغييرا لموروثات وسياسات مالية قديمة وعقيمة، والدليل أنها لا تريد لها دورا غير دور "المحصل" الذي يجمع الأموال حسب الأوراق والفواتير والأسماء دون النظر لما تحتويه تلك الفواتير من أرقام مبالغ فيها أو أخطاء واضحة، فقط ما يمكن أن يقدمه لك ذلك "المحصل" هو مقولة "أدفع وبعدها قدم شكوى"، لا يجب أن تستمر الحكومة كثيرا في دور المحصل بل لابد أن تكون شريكا وفاعلا وممهدا لطرق الاستثمار والصناعة والزراعة في هذا التوقيت الصعب.

 على الحكومة أن تشجع أصحاب الأموال لاستثمارها بدلا من تشجيعهم على إيداعها في البنوك، بداية من الأرقام البسيطة كعشرة ألاف جنيه أو أكثر قليلا ، لو وفرت الحكومة مناخا حقيقيا يعتمد على قرارات وتشريعات جديدة تخص المشروعات الصغيرة واستصلاح الأراضي فقط لشارك ملايين المصريين في بناء وطنهم قبل بناء أنفسهم، ففتح وتسهيل طريق النجاح للأفراد هو بداية نجاح الأمم وتقدمها، يجب أن تنهي الحكومة فكرة الجباية على كل مشروع صغير تحاصره الضرائب من ناحية والتراخيص والمحليات من ناحية أخرى وشروط التمويل التعجيزية من ناحية ثالثة، وهو ما يجعل الشاب يفكر ألف مرة قبل بناء ورشته أو مصنعه الصغير، وأخيرا إن تخلت الحكومة عن سياسة "الآذان الصماء" وكونت لجان تضع أطرا وأفكارا للقضاء على تلك المخاوف وفتح الطريق أمام الصناعة والزراعة لتغير شكل مصر اقتصاديا في غضون سنوات قليلة.
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads