الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
صالح حسب الله
صالح حسب الله

الرشوة

الإثنين 15/أبريل/2019 - 12:15 م
طباعة
الرشوة هي اتجار بالوظيفة وأن الأصل العام هو أن من يتولي وظيفة ما أو يقوم بعمل من الأعمال عليه أن يؤديه بغير مقابل سوي ما يتقاضاه من راتب أو أجر مشروع من الجهة التابع لها أو من رب العمل.فإن شذ عن ذلك فطلب أو قبل – أو من باب أولي أخذ – مقابلا من أي نوع كان، من صاحب المصلحة نظير قيامه بأعمال وظيفته أو امتناعه عن القيام بها، اعتبر مرتشيا .

وترجع المحكمة في تجريم المقنن للرشوة إلي أنها اتجار مذموم بأعمال الوظيفة العامة في حين أن الواجب الوظيفي يقتضي علاء مبدأ النزاهة و المساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات، بما ينبني عليه ألا يحصل أو يتقاضي أي موظف – أيا كانت درجته الوظيفية- أي مقابل غير مشروع نظير أدائه لعمله، وإلا فسدت الإدارة وتعطلت الخدمة العامة. وغدا سلطان المال هو المحرك لكل مصلحة، وفي ذلك شيوع للفساد ومجلبة للاضطراب. ولهذا الاعتبار أورد المقنن أحكام هذه الجريمة في الباب الثالث من الكتاب الثاني في معرض تنظيمه للجرائم المضرة بالمصلحة العمومية.

وتتميز جريمة الرشوة بكونها من الجرائم الشكلية لا المادية ذات النتائج.فالمقنن يقيم التجريم رهنا بالسلوك الإجرامي الصادر عن الموظف في كل من الطلب أو الأخذ أو القبول للفائدة أو الجعل- و جريمة الرشوة هي جريمة موظف عام يكفي لوقوعها تامة صدور السلوك و لو لم تقع نتيجة إجرامية ما فمثلا لو طلب موظف عام من صاحب مصلحة مبلغا من المال نظير تسليمه أوراقا يحتفظ بها، فقدم له ما ابتغي، إلا أنه تخلف عن تحقيق ما وعد بتسليم الأوراق، فلا أثر لعدم تحقيق النتيجة "التسليم " في اكتمال العناصر المادية للجريمة و في استحقاق العقاب.لأن الجريمة شكلية تقع بوقوع السلوك دون التقيد بنتيجة.

وإذا كانت الرشوة لا تقع بفعل الموظف العام وحده، إنما يتعين أن يوجد لقيامها طرف ثان هو صاحب المصلحة أو الحاجة، فإن التقنينات المقارنة قد اختلفت وجهة نظرها حول طبيعة هذه الجريمة : فوفقا لجانب من القوانين- كالبولندي والدانمركي – اعتبر الرشوة جريمة واحدة وهى جريمة الموظف العام المرتشي. أما الراشي الذي يقدم الفائدة أو الجعل فإنه مجرد شريك يستعير إجرامه من إجرام الموظف العام. و علي العكس من ذلك بعض القوانين الأخرى تعتبر الرشوة جريمة مزدوجة فهي من ناحية الموظف الذي يقبل الفائدة جريمة رشوة سلبية ، وهي من ناحية  صاحب المصلحة هي جريمة رشوة ايجابية، ولقد أخذ القانون الفرنسي بهذا الرأي حيث نراه يفصل بين جريمتي المرتشي  والراشي و يجعل كل منهما جريمة تامة تقع من فاعل أصلي كما يتصور في كل منهما الاشتراك و الاتفاق أو التحريض أو المساعدة.و لم يشأ المقنن المصري أن يخرج علي مذهب القانون الفرنسي .
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads