الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأول 1441
العدد الورقي مجلة طلع النهار
أميمة عبدالفتاح
أميمة عبدالفتاح

المكتبة..والطفل

السبت 06/أبريل/2019 - 02:50 م
طباعة

لا يهدف هذا الموضوع إلي تقديم تعريف نظري للمكتبة وأنواعها، وإنما يحاول وضع وصنع تصور إجرائي يحد من عزوف الأطفال و الشباب عن القراءة، الذي أصبح معضلة اجتماعية خطيرة تعصف بحاضر الأمة و مستقبلها، وسوف نصنف في الدرك الأسفل من حيث القراءة ، ويذكر أن أبناء هذه الأمة لا يقرؤون سوى نصف ساعة في السنة، ولا يخصصون من جملة أوقاتهم للقراءة إلا ست دقائق، وغيرها من الأرقام و الإحصاءات المهولة التي تدق ناقوس الخطر . مما يدعوننا جميعا إلي العمل سويا، كلٌ من مركزه و مهمته ،لأجل الحد من هذه الطامة الكبرى، التي لا تنفع معها الحلول السحرية، ولا البرامج الاستعجالية ذات المفعول السريع، لذا نجد الجميع يتساءل عن السبيل لتحقيق ذلك.

السبيل عملي محض، يبنى علي تخطيط استراتيجيات و مشاريع بعيدة المدى، تنطلق من الفرد وأسرته وتمر بالمدرسة والجامعة وتنتهي إلي الدول والمؤسسات الراعية للثقافة، ليغدو المجتمع برمته متشبعا بثقافة القراءة و الكتابة.

فالأسرة مطالبة بنشر ثقافة المكتبة داخل البيت و جعلها من أساسياته، حتى يألف الأطفال الكتب منذ نعومة الأظافر، وتترسخ في مخيلتهم مكانتها، ولذلك يجب علي الآباء والأمهات تكوين مكتبة داخل البيت تحوي كتبا مختارة تناسب أفراد الأسرة جميعها، ليتسنى لهم قراءة الكتب أمام أولادهم ليقتدوا بهم .

وإذا كانت مهمة الأسرة غرس ثمرة حب القراءة في نفوس أبنائها، فإن مهمة المدرسة تتمثل في تعهد هذه الثمرة وراعيتها وصقلها لتتطور وتنمو وتستوي علي سوقها، فتغدو عادة يومية عندهم. ولن يتأتي ذلك الدور إلا بإشراك أهم عنصر في العملية القرائية، ألا و هو المتعلم نفسه؛ ففي  الفصول الدراسية يعمل كل مدرس علي تكوين مكتبة للفصل تهم مادته المدرسة، فيدعو كل متعلم إلي اقتناء كتاب يختاره بنفسه، ثم يقرأه و يقوم بتلخيصه، ثم يقدمه للأستاذ الذي يمرره إلي متعلم آخر.

أما علي مستوي المدرسة فيجب أن تؤسس نواد للقراءة تعرض فيها ملخصات الكتب و القصص و الروايات، وتخصص فيها حصص لقراءة كتاب معين و تدارسه.

ومن المؤسسات المنوط بها تشجيع القراءة نجد مؤسسة الإعلام؛ التي تمثل سلطة تنويرية للمجتمع، بالإضافة إلي دعم الدولة المادي والمعنوي لمشروع القراءة، وذلك من خلال توفير الكتب والمكتبات سواء التقليدية أو الوسائطية، وتشجيع الإبداع والكتابة وتسهيل نشر الكتاب علي نطاق واسع، وكذلك تنظيم المعارض المحلية والدولية للكتاب، وتحفيز الناشئة علي القراءة بتنظيم مسابقات للقراءة، وجعل المناهج الدراسية مرنة قابلة لدمج المؤلفات المناسبة، حتى يتسنى للمتعلم الانفتاح علي العالم من خلال نافذة القراءة .      

 

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads